عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: لا زال قرار لجنة رسمية اردنية سمحت للنوادي الليلية وصالات الديسكو والبارات في الفنادق من ثلاث نجوم فما بعد بالعمل خلال شهر رمضان المبارك يثير جدلا واسع النطاق في الاردن، حيث تتناول الصحافة وتحديدا الالكترونية ومعها الصحافة اليومية هذا الموضوع الشائك الذي اصبح في الوقت نفسه مثارا لنقاش سياسي بين الحكومة والاسلاميين.
وفيما هوجم هذا التوجه بقسوة وعلي اكثر من صعيد وواجه انتقادات كثيرة لم تظهر في المجتمع أي اراء تؤيد الاجراءات فيما لم تحسم الحكومة موقفها بعد، وخلقت ايحاءات متعاكسة حول الموضوع كما استخدمت الاطراف الحكومية موقعا الكترونيا مغمورا لتشويش الصورة حول موقفها الحقيقي بدون الاعلان رسميا عن التراجع عن التوصيات التي اثارت النقاش والجدل.
وبدأت القصة عندما اصدر الحاكم الاداري للعاصمة عمان التعليمات الدورية والسنوية الخاصة بالخيم الرمضانية وقطاع السياحة قبيل الشهر الفضيل، وبسبب حلول شهر رمضان هذا العام في منتصف الموسم السياحي وسعت التعليمات قليلا من نطاق الاماكن المسموح فيها باللهو وتناول المشروبات الروحية.
وتحت ضغط المستثمرين في قطاع السياحة اوصت لجنة حكومية بالسماح للمطاعم والصالات والبارات في فنادق ثلاث واربع وخمس نجوم بالعمل كالمعتاد وتقديم الطعام والشراب خلال فترات الصوم علي ان تقتصر هذه الخدمات علي السياح والاجانب ورجال الاعمال وذلك بهدف انقاذ الموسم السياحي وعدم تعطيل الاعمال والاجتماعات حسب المراجع الرسمية.
وما ان نشرت هذه التعليمات حتي ثارت الضجة في كل الاتجاهات. واول ردود الفعل المعارضة بشدة للاجراء صدر عن جبهة العمل الاسلامي التي اعتبرت الامر شكلا من اشكال الانتهاك المباشر لحرمة شهر رمضان، مطالبة بالتراجع عن القرار ومنع الخمور والرقص والحفلات، ليس فقط في الفنادق ولكن في جميع المحلات والمطاعم والصالات والخيم.
وعلي نحو مفاجيء وموسمي تجتاح موجات الوقار الديني المفاجئة الاوساط في عمان العاصمة عشية شهر رمضان لكن المرافق السياحية تجد طريقها في تقديم خدمات اكثر وقارا خلال الشهر عبر الخيم الرمضانية والمشروبات الرمضانية بدلا من الكحول.
وساهمت الصحافة بشكل كبير في انتقاد الاجراء الحكومي والهجوم عليه فقد توعد الكاتب الصحافي ماهر ابو طير المسؤولين عن هذا القرار بانتظار غضب الله، متحدثا عن ادارة حكومية سيئة لهذا الموضوع في بلد له خاصية دينية وشرعية غير موجودة في مكان آخر، وانتقد الكاتب نفسه الاصرار علي وجود صالات سهر ورقص داخل الاحياء السكنية في عمان العاصمة، مشيرا لوجود عدد كبير من الاندية الليلية يصل الي 90 مرفقا في المدينة عمان فقط مطالبا واحتراما للتعليمات الدينية ولانحيازات الناس في المجتمع بحظر شامل لكل خدمات الطعام والشراب خلال الشهر الفضيل.
وعلي هامش رعايته لتجمع تضامني مع القيادي الاخواني علي العتوم بعد حادثة الاعتداء عليه انتقد الامين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي بني ارشيد الاجراء، معتبرا ان استمرار السياسات الحكومية كما هي الان تعني الوصول الي اردن خال من البشر عام 2010 وهي محاكاة لشعار مماثل رفعه اصحاب المواشي عندما توقعوا خلو البلاد عام 2010 من الماشية بسبب قرار الحكومة رفع الدعم عن اسعار العلف. واستغرب الكاتب الاسلامي في صحيفة الدستور حلمي الاسمر التوجهات التي تعكس ولاول مرة انتهاكا علنيا لحرمة الشهر الفضيل، مشيرا الي ان المرافق السياحية كانت في الماضي تجد بدائلها للاحتيال علي التعليمات ولان السياح لا يعانون من أي مشكلة في شهر رمضان، ولان رقابة السلطات كانت تتراخي بالعادة، معتبرا ان الجديد الان هو قرار الانتهاك العلني وبذريعة الموسم السياحي.
وفيما لفت الاسمر نظر المواطنين الي ان باستطاعتهم الطعن في قانونية التعليمات الجديدة، هاجم الكاتب فايز الفايز في موقع عمون الالكتروني بقسوة هذه التعليمات التي تحاول الحفاظ علي مصالح سكاري عمان، كما قال، ومظاهر الانحلال في الوقت الذي تمس فيه توجهات الحكومة حياة اصحاب المواشي من فقراء الوطن.
ومع التعبيرات العلنية لم يصدر بعد موقف منتظر من لجنة العلماء في جماعة الاخوان المسلمين فيما اتهم ابو طير علماء الصف الرسمي والمسؤولين بالسكوت عن هذا التوجه الخطير الذي يمس بمشاعر المؤمنين علي ان السلطات المختصة في وزارتي الداخلية والسياحة تمتنع حتي الان ورغم الضجيج الكبير عن اصدار موقف محدد من هذه التعليمات.