شد الحبال بين تل ابيب ودمشق

حجم الخط
0

تصاعدت في الآونة الاخيرة نبرة التهديدات التي تطلقها تل ابيب بين الحين والآخر ضد دمشق مذكرة بالحرب تارة وملوحة بالتضييق العالمي تارات عديدة فلا يكاد يمر يوم الا وتطلق فيه اسرائيل وابل اتهاماتها وتهديداتها لسورية متهمة اياها بدعم الارهاب وتسليح المنظمات المعادية لها والتي تصفها اسرائيل بالارهابية ولسنا هنا بصدد الحديث عن اتهامات تل ابيب لدمشق بدعم الارهاب فكلام اسرائيل عن الارهاب تماما كحديث ( العاهرة عن الشرف ) ولكننا نود ان نسلط الاضواء علي حقيقة النوايا الصهيونية ضد سورية وما تمثله الاخيرة من ثوابت ومبادئ عربية صامدة فالجميع يعلم ان دمشق اعلنت اكثر من مرة انها مع السلام العادل والشامل وانها تنشد السلام وتحبه وهو مطلب استراتيجي لها ولكن ضمن شروط تضمن العدل واعادة الحقوق المغتصبة، وقد فسرت العاصمة السورية مرارا وتكرارا مطالبها هذه عبر جميع القنوات الرسمية والدبلوماسية والاعلامية وقدمت شروطها وبنودها الواضحة والعلنية لكل عواصم الدول العظمي ولم تناور او تداهن هذا ولا ذاك وهذا تحديداً ما اربك اسرائيل لانها في الحقيقة لا تنشد السلام كما هو معروف عالميا وتاريخيا بل تريد سلاما تصنعه هي وتضع بنوده هي وتماطل فيه وتزيد وتنقص وتنسحب منه متي تشاء وتلجا اليه وقتما تشاء تماما مثلما تفعل مع بعض الدول المحيطة بها او مع السلطة الفلسطينية او مع اصدقائها علي مستوي العالم. فاسرائيل دولة غير مستقرة بحكم وجودها علي ارض الغير وغير آمنة بحكم عدائها التاريخي للعرب واعتدائها علي مقدساتهم وبالتالي فان السلام معها لا يتحقق وفق شروطها هي بل وفق معطيات الاحداث والمنطقة اي (الواقع) الحالي للامر وهي بلا شك لا تستطيع ان توافق علي سلام عادل لان العدل يعني ارجاع الحقوق، والارض اكبر حق تاريخي ممكن ان يغتصب. اضافة الي هذا وذاك فان السياسة الاسرائيلية الحالية تقوم علي فرض الامر الواقع ومبدا القوة الحالية وهو امر تعلم الادارة الاسرائيلية جيداً انه لن يدوم دوام الدهر وانه كما حصلت متغيرات لصالحهم فلا بد انه سيكون متغيرات ليس في صالحهم وهذا ما يجعلهم مضطربين في سياستهم الخارجية والداخلية معاً وفي اتخاذ قراراتهم علي اختلافها سواء في الحرب او في السلام وقد راينا اضطرابهم هذا وتوترهم قبل اقل من عام عندما خاضوا حربا خاسرة مع حزب الله فاخذوا بقصف المدنيين والملاجئ والبيوت تعويضاً عن خوفهم من المواجهة الميدانية والتي اخفقوا فيها.. اسرائيل الان تخشي من سورية وكل من يقول ان اسرائيل لا تخاف من سورية عليه مراجعة التاريخ والاحداث وقراءتها جيدا، وخوف تل ابيب هذا نابع من المجهول فهي لا تعرف حتي الآن حقيقة التسلح السوري وتحاول بين الحين والآخر بث اخبار كاذبة وملفقة عن صفقات اسلحة وعقود تسليح بين سورية وآخرين لتصطاد اي معلومة يمكن ان تصل الي يدها ولهذا تجدها تارة تنادي بالسلام وتطالب سورية به وتارة تزبد وترغد وتهدد وتعول وتستعين بامريكا وبريطانيا للضغط والتضييق، ودمشق في ظل تنامي كل هذه المخاطر تدرك جيدا ما تريد تل ابيب منها بل واستطاعت ان ترسم وتستبين لنفسها خطا وطريقا واضحاً وسط هذه التهديدات المتراكمة والمتواصلة ضدها. ونستطيع القول ان الكرة الآن في ملعب تل ابيب فيما يخص السلام مع دمشق لان سورية اوضحت مطالبها وشروطها وهي مطالب اقرها العالم، فمن يكره العدل واعادة الحقوق، اما اسرائيل فهي كما كانت دائما تتحدث عن السلام ثم تقوم بمناورة عسكرية وتمثل فيها وحدات من الجنود وهم يقتحمون قرية سورية وهمية ثم تتحدث عن السلام وتهدد دمشق ثم تتحدث وتطالب بالسلام وتتهم سورية وهكذا دواليك حتي ان حديث تل ابيب عن السلام بات مملا وغير واقعي ولا مصداقية فيه وقد ادرك العالم هذا بما في ذلك حلفاء اسرائيل واصدقاؤها.. يقول المراقبون والمهتمون ان اسرائيل لا تستطيع ان تستخدم سياسة العصا والجزرة مع سورية لان الاخيرة لا تهتم لهذا النوع من التعامل او التهديد ولهذا فان تل ابيب تلجا الي عصا امريكا وجزرة بعض اصدقاء سورية مثل موسكو وبكين فهي تطلب من واشنطن زيادة الضغط ومحاولة عزل سورية عن محيطها العربي والاقليمي وتوهم البقية بانها لا تريد مهاجمة دمشق ولا تفكر في ايذاء النظام السوري وانها مع استقرار المنطقة وتحاول من خلال كل هذا ان تستنتج شيئا عن قوة سورية العسكرية والمعنوية وجاهزيتها الرسمية والشعبية وتخشي ان تتورط معها في حرب تكون ويلاً عليها خاصة وان تجربتها الخاسرة في لبنان كما ذكرنا سابقاً لا تزال امام اعينها.

رشيد بن محمد الطوخيرئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية