اولمرت مثل بوش يُعين اصدقاءه في المناصب الحساسة حتي يضمن دعمهم

حجم الخط
0

النتيجة ظاهرة للعيان في واشنطن والقدس علي حد سواء فالسفينة تغرق

لم يمر شهران منذ أن تعين روني بار أون لمنصبه الجديد، وها هو يقوم بركل يارون زليخة الي بيته؛ وهذه خطوة جديرة بوزير المالية تحديدا الذي يحرص علي تحصيل الكمبيالات. بهذه الطريقة تخلص من صديق ـ.. ممن ليس صديقا بالمرة؛ وبهذه الطريقة ايضا تُطرح للنقاش مرة اخري قضية الصداقة في السياسة.

فقبل مدة وجيزة فقط صرح ايهود اولمرت في مؤتمر حزبه كديما بأنه يفضل تعيين الاصدقاء كوزراء وأنا لا أخجل من الاعتراف بذلك.

الصداقة هي مقياس جيد عموما وخصوصا في السياسة لان الانسان ليس دائما لصديقه الانسان في عالم السياسة، فالاحوال تتبدل والعلاقات تتغير من النقيض الي النقيض. وكيف يمكن للأول ان يؤدي دوره كما يجب اذا كان الآخرون يقومون بنبش قبره.

وعلي الرغم من ذلك يتوجب التحذير. حذار، حذار من الصداقة، فالصداقة مثل المحبة تميل للتخريب وتغيير الاحوال والتغطية علي كل الجرائم. اليكم ما رأيناه في الآونة الأخيرة مثلا، عندما علم الجمهور بأن الرئيس شمعون بيريس ونائب رئيس الوزراء حاييم رامون قد عارضا طريقة ادارة حرب لبنان الثانية، كما شهدا أمام لجنة فينوغراد؛ ومع ذلك، صوتا مع هذه الحرب، بل ودافعا عنها من علي كل منبر. بيريس ورامون أوضحا لاعضاء اللجنة بأن عضويتهما في الحكومة وصداقتهما لرئيسها لم تُمكّنهما من ترك اولمرت وحده. هما قاما بالغاء موقفهما الخاص مُغلبين موقفه هو. المهم أن لا يظهرا بمظهر من يتخلي عن رفيقه ويهجره.

في هذا الاسبوع قاما بالتعويض عن سلوكهما الرفاقي جدا بطريقة ما عندما وزعا بيد مبسوطة أوسمة البطولة والشجاعة لمن جربوا علي جلودهم نتائج تصويتهم ذاك مع الحرب، ولكن من الخسارة فقط ان كل الأبطال لم يتمكنوا، للأسف، من الوصول الي تلك المراسم للمشاركة فيها.. بعضهم لم يعد هنا.

الرئيس بوش ايضا، القائد الآخر الموجود في أسفل قعر الاستطلاعات الجماهيرية، يقوم بدوره بتعيين المقربين والموالين، الذين ليسوا بالضرورة من المخلصين لامريكا نفسها. دونالد رامسفيلد عُين في حينه وزيرا للدفاع حتي يساعد الرئيس الامريكي في جهوده السرنمية الغريبة الأطوار لاعادة بناء النظام العالمي، ألبرتو غونزاليس عُين وزيرا للعدل حتي يغطي علي كل الجرائم ويُطهر كل ما تُلطخه حرب التصدي للارهاب، وكارل روب عُين هامسا رئيسا يقوم من وراء الكواليس بدس الكلمات المسمومة في فم الادارة الامريكية.

كلهم اصدقاء ورفاق جيدون من تكساس، حيث يتغلب ولاؤهم للرئيس الجالس في الجبهة الخلفية علي التزامهم بالجنود الرابضين في الجبهة. ولكن هؤلاء الرفاق لم يتمكنوا حتي من مساعدة بوش، وتسببوا في سقوط قيادتهم خطوة تلو الاخري، والآن عندما بدأت السفينة تغرق لم يعد هناك مفر إلا الالقاء بهم من علي متنها حتي لا تغرق هي نفسها في المياه الضحلة، والمياه الضحلة تكفي بحد ذاتها لاغراق قادة مثل بوش واولمرت. ولكن هناك فرقا بين واشنطن والقدس، هناك بدأوا يُلقون بهم من علي ظهر السفينة، أما عندنا فما زالوا صامدين مرابطين حيث يقومون بالقاء الآخرين بدلا منهم.

صحيح أن الأمر يتعلق بوزراء هم في الواقع منتخبون من الجمهور، كما يبدو للوهلة الاولي، إلا أنها تعيينات سياسية بكل معني الكلمة: ذلك لانهم لا يحتلون المواقع المناسبة لهم من وجهة نظر الجمهور وانما يتم تعيينهم كأشخاص غير صحيحين من وجهة نظر الشخص غير الصحيح. ملابس الوزير الجديدة لا تُحاك وفقا لدرجة التناسب والتلاؤم وانما وفقا لدرجة القُربي، بينما تبقي المصلحة الرسمية الوطنية عارية مجردة بدرجة ظاهرة يمكن لكل طفل أن يراها.

واذا كان من المسموح لرئيس الوزراء الذي يتفاخر حتي بالتعيينات المرفوضة وغير السليمة، فمن حق الآخرين بالتأكيد أن يحذوا حذوه. وهكذا تتطور طريقة صديق يجلب صديقا ـ من تكساس وبنيامينا ـ وليس من الصعب أن نُخمن من الذي سيرث موقع زليخة قريبا. في المكان الذي يوجد فيه اصدقاء ليست هناك فرصة تقريبا لايجاد اشخاص يتحلون بالمسؤولية والموضوعية، ولا يميلون للحكم علي الامور وفقا لمصلحة صديقهم.

اولمرت لن يُحاكم وفقا لكثرة اصدقائه المُعلقين الي جانبه، وانما للافعال التي قام بها بنفسه، واصدقاؤه هم بالواقع شركاء في هذه الافعال. والجمهور يعرف كيف يميز بين الحكومة وبين الشلّة، ذلك لان كل اسرائيل اصدقاء.

يوسي سريدرئيس ميرتس سابقا(هآرتس) 3/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية