تحدثوا عن إكتساح أربع بلديات مهمة وإتصالات مع الخارج والمشكلة بين الطرفين بدأت مع القفزة المفاجئة لزعيم جبهة العمل الاسلامي:

حجم الخط
0

الاردن: مخطط سري دفع الحكومة لإستنفار قواها ضد الإسلاميين.. بني ارشيد مستعد للإستقالة إذا كانت ستنهي أزمة الإنتخابات

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: دعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جميع القوي للمشاركة في الإنتخابات المقبلة تنطوي علي محاولة واضحة لصاحب القرار الأول في إحتواء التوتر المتتابع بين الحكومة والحركة الإسلامية علي خلفية تبادل التعليقات والبيانات بين رئيس الحكومة معروف البخيت وأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ زكي بني إرشيد. وفيما توقفت خلال الأيام الماضية ماكينة الحكومة عن إستهداف الإسلاميين خفف إرشيد وجماعته من لهجتهم نسبيا وإظطروا إزاء الدعوة الملكية التي تشملهم في الواقع لإصدار بيان رسمي يرحبون فيه بالدعوة الملكية آملين ان تشهد البلاد إنتخابات عامة نزيهة وشفافة وهو ما ضمنه القصر الملكي علنا عمليا في محاولة لإعادة إنتاج المشهد الوطني بعد الضرر الذي حصل إبان إنتخابات البلديات. وفي الوقت نفسه بدا ان المطبخ القيادي في جماعة الأخوان بحاجة لآراء وإجتهادات متوازنة تساعده في إتخاذ القرار المناسب بخصوص المشاركة في إنتخابات البرلمان المقبلة او مقاطعتها كما حصل مع النسخة البلدية ولذلك لجأ المطبخ لمشاروات مع الإعلاميين والسياسيين أملا في تحديد بوصلته للمرحلة المقبلة وهي خطوة تنطوي علي إعتراف ضمني بان الأخوان المسلمين بحاجة لرأي وطني متوازن وأنهم لم يحسموا في الواقع أمرهم بخصوص إنتخابات البرلمان لا لصالح المقاطعة ولا لصالح المشاركة. وفيما يبدو ان جميع الأطراف بخصوص الأزمة مع الحركة الإسلامية تميل الآن لفتح صفحة جديدة كان لابد من إستعراض طبيعة ما حصل خلال أزمة إنتخابات البلديات، فقد حصلت “القدس العربي” علي معلومات طازجة تشير إلي ان مجلس السياسات وهو هيئة عليا في الأردن تدرس القرارات والمشاريع وتقرر التوصيات وترفعها أحيانا للقصر الملكي إطلع ـ أي المجلس ـ علي حيثيات وتصورات حكومية تحدثت قبيل إنتخابات البلديات عن مخطط سري يجري الإعداد له من قبل الإسلاميين لتعزيز وتصليب جبهتم ونفوذهم في الداخل. وفي ضوء السيناريو المقترح كانت التصورات سالفة الذكر تشكل عنصرا أساسيا في إقرار مجلس السياسات إستراتيجية خاصة لمنع من تقول الحكومة بانهم خطفوا الحركة وأقاموا حلقة إتصال مع أطراف خارجية متأثرين حصريا بخالد مشعل وطهران ودمشق. المعلومات التي نقحت ودرست علي اعلي المستويات كانت تستعرض سيناريو مختلفا يتحدث عن السيطرة علي أربع بلديات كبري في المملكة هي الرصيفة والزرقاء ومادبا وإربد وتأسيس قاعدة للإنطلاق نحو مشاركة غير مسبوقة في إنتخابات البرلمان لتحقيق تفاضل عددي وسطوة سياسية. وبناء عليه تقرر الدفاع عن خيارات الدولة والنظام والتصدي لهذه المحاولة دون تأجيل الإنتخابات او منع الإسلاميين من المشاركة بها. والتقديرات المؤسسية اشارت لبعض الخسائر التي يمكن إحتمالها وما عزز الشعور بان الإسلاميين غيروا وبدلوا هو إعلان الشيخ زكي بني إرشيد مبكرا بأن شروط اللعبة تغيرت الآن وان التيار يسعي للشراكة المتكاملة وهو إعلان سبقته واقعة شهيرة كان بطلها رئيس كتلة نواب الإسلاميين في البرلمان عزام الهنيدي حيث صرح بعد فوز حماس في إنتخابات التشريعي الفلسطيني بان الحركة الإسلامية في الأردن مستعدة لإستلام السلطة. تصريح الهنيدي المتسرع نسبيا أربك الأجواء و سممها بين الحكومة والإسلاميين ومع غياب الإتصال الرسمي والتقليدي المباشر مع الأطر القيادية والنخبوية في الأخوان المسلمين والقفزة التي كانت اصلا مفاجئة للشيخ بني إرشيد وإيحاءات ورسائل خالد مشعل من دمشق ولقاءاته مع نخب مختارة من عمان.. مع هذه العناصر توترت العلاقة مع الإسلاميين وعطلت قنوات الحوار الوطنية وبدأ الشد والجذب وأصبح سوء الفهم عنوانا للعلاقة بين الصف الأخواني والصف الرسمي خصوصا في ضوء ندرة المعلومات والإتصال وقلة التغذية الراجعة وفي ضوء قناعة السلطات الرسمية بان الشيخ بني إرشيد البطل الجديد في مشهد جبهة العمل الإسلامي يتنبي ويحمل أجندة مختلفة عن أجندة الأخوان المسلمين المعتادة حيث رفع الرجل وفي اول حديث له بعد فوزه بموقعه الحزبي ومع “القدس العربي” تحديدا شعارا قال فيه لقد تغيرت الآن شروط اللعبة.. نحن شركاء ولم يعد هناك مجال لتوظيفنا سياسيا. وفي الواقع كانت قفزة الشيخ إرشيد المتهم ضمنيا بالحماس لحركة حماس ولعلاقة تنظيمية معها أول عناصر التوتير في العلاقة مع الحكومة التي غابت عن المشهد الأخواني خلال قفزة الشيخ إرشيد وإنتخابه أمينا عاما، الأمر الذي دفع الخطاب الحكومي للتشدد في محاولة واضحة لتحريك الرموز المعتدلة في الأخوان لطرد الشيخ إرشيد او إبعاده او عزله وهي محاولات تعاونت مع الحكومة فيها أطراف في التنظيم الأخواني لكنها إنتهت بتعزيز حضور وقوة الرجل المعني.

وسط هذه المعطيات إقتنع مجلس السياسات بان وجود مخطط سري قد يكون من الإحتمالات ومع السؤال الأخلاقي الذي أثارته تصرفات حماس في قطاع غزة وإمتناع قيادة الحركة في عمان عن إدانة تصرفاتها تأثر الوجدان الجمعي لنخبة السياسيين والمسؤولين وإستثمرت الحكومة ثقلها وحصل ما حصل في البلديات ورصدت أخطاء كبيرة خضعت وتخضع للتقييم الآن في مستويات القرار المركزية. اما مؤسسة الأخوان فكانت مستعدة للإحتمالات وطبقت بإنسحابها يوم الإنتخاب خطة موضوعة فعلا مسبقا إذا ما تبين لها ان الهزيمة الإنتخابية ستكون قدرا محتوما. وهنا تؤكد مصادر الأخوان المسلمين لـ “القدس العربي” وضع خيارين: الاول إكمال المشاركة لو كان ما يصفونه بالتدخل الحكومي مقبولا ومعقولا، والثاني براغماتي لإرباك الحكومة يوم الإقتراع والإنصراف في اليوم التالي لمقابلة الناس في الشارع لإخبارهم بما حصل تمهيدا لإستقطابهم. قادة الأخوان من جهتهم زاروا رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري في مكتبه وتعاملوا بإستغراب شديد مع قصة المخطط السري معلنين عن مفاجأتهم منها مجددين قناعتهم بانهم جزء من النظام والتركيبة وداخل السياق والسرب وليس خارجه ومؤكدين انهم معنيون بالبحث عن مجالسات حوار وبفهم ما يجري. اما الشيخ بني إرشيد فيبدو الآن مستعدا للتنحي عن موقعه الحزبي متسائلا ما إذا كان إبتعاده عن الساحة سينهي حالة الإحتقان ويعيد إنتاج الحوار بين الطرفين، لكنه يرغب في التنحي بشروط لائقة وبدون ان يكون للأمر علاقة ببعض قيادات الأخوان التي ناصبته العداء او حاولت الإلتفاف عليه بطريقة أساءت له حسب أصدقائه.

والمثير ان احدا في صف الحكومة لا يقول ان إستقالة بني إرشيد شرط مهم رغم ان الرجل هو المتهم الأول بإختطاف الحركة الإسلامية في أدبيات الحكومة، لكن الإستماع له يخلق الإيحاء بإستعداده للحلول المنطقية والإستماع للحكومة يخلق الإيحاء بوجود حلقات فراغ وأسئلة معلقة. والمثير أكثر ان حادثة تعرض الرمز الصقوري في الأخوان المسلمين الشيخ علي العتوم للإعتداء وحلق لحيته جاءا كحادث عابر مزق مساحة الهدوء التي فرضت نفسها مؤخرا بين الحكومة والأخوان المسلمين وهي مساحة إخترعها الطرفان عمليا لوقف التوتر والتأزم والبحث عن حلول وسطية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية