انتخابات المغرب والرهانات المحدودة

حجم الخط
0

في يوم السابع من سبتمبر المقبل سيتوجه الناخبون المغاربة وللمرة الثانية في عهد الملك محمد السادس الي صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس النيابي البالغ عددهم 325 نائبا من بينهم ثلاثين امراة، في ظل اكراهات وطنية واقليمية ودولية جد حساسة:

فوطنيا: بلادنا مطالبة برفع اربعة تحديات اساسية: اولها، الطي النهائي لملف الوحدة الترابية والخروج من دوامته التي ارهقت المغرب والمغاربة طيلة ثلاثة عقود. وثانيها، ايجاد المخارج الكفيلة والمقاربات الوطنية البناءة لتجنيب البلاد خطر السقوط في بلوي الارهاب. وثالثها، الحد من الازمة الاجتمـــاعية المتفاقمة عبر سن اجراءات استعجالية في ميادين الاصلاح الاقتصادي والتعليمي والاداري. ورابعها، التعجيل في ارساء دعائم دولة الحق والقانون والديمقراطية الحقة التي تسمح بتداول حقيقي علي السلطة، والقطع النهائي مع مقولة الانتقال الديمقراطي التي لم تعد تطرب احدا. اما اقليميا: فتأتي هذه الانتخابات في لحظة تشهد فيها دول المغرب العربي تسابقا محموما نحو عقد صفقات تسلح خيالية لتعزيز قدراتها الدفاعية، وهرولة غير مفهومة نحو الانخراط في عمليات وتدريبات عسكرية مشتركة مع الحلف الاطلسي في مناطق مختلفة من الصحراء، هذا فضلا عن اعتزام الولايات المتحدة الامريكية انشاء مقر جديد لقيادة قواتها العاملة في افريقيا (افريكوم) في احدي دول المغرب العربي، وهو امر ان تحقق ستكون له انعكاسات امنية وسياسية جد خطيرة علي المنطقة المغاربية برمتها. واما دوليا: فالمرحلة تتميز بارتفاع حدة الاستهداف الامريكي لعموم المنطقة العربية من بوابة التناقضات العرقية والدينية لكل بلد، كما هو حاصل الآن في العراق، حيث تحصد آلة الحقد الطائفي والعرقي يوميا المئات من ابناء الشعب العراقي، وفي لبنان ايضا هناك تسخين امريكي غير مسبوق يستهدف النيل من وحدة اللبنانيين عبر تاجيج الصراع السياسي الدائر هناك بين مختلف الطوائف اللبنانية، وفي فلسطين تستمر الصهيونية المدعمة بالمال والسلاح الامريكي في الاستفراد بالشعب الفلسطيني عبر التقتيل والتنكيل اليومي، وعبر تهويد الاماكن المقدسة، واستمرار الحفريات في المسجد الاقصي. ويبقي احتمال انتقال هذه العدوي الي البلدان العربية الاخري، الغنية بتنوعها العرقي واللغوي كالمغرب والجزائر، قائما ما لم تتخذ اجراءات مستعجلة في اتجاه تعزيز وتصليب الوحدة الوطنية الداخلية لكل بلد من خلال تبني ثقافة الحوار والتوافق والتراضي.

ووعيا منها بهذه التحديات وغيرها، انخرطت كل فعاليات المجتمع المغربي من سلطة، واحزاب سياسية، وفعاليات جمعوية، كل من موقعه، في هذا الاختبار الانتخابي الجديد الذي يامل منه وضع المغرب من جديد علي سكة النهوض بالمهام الكبري: فملك البلاد ومن خلال خطاب له بمناسبة الذكري 54 لثورة الملك والشعب، استبق الحدث باعلان خارطة طريق انتخابية عنوانها النزاهة والمصداقية والضرب بيد من حديد علي كل المتلاعبين والمتنفذين في اقطاعيات الفساد الانتخابي. والسلطات المحلية سارعت بدورها الي تنزيل مقتضيات الخطاب الملكي عبر تكثيف عملية توزيع البطائق الانتخابية، وحث مرشحي الاحزاب السياسية علي توقيع ميثاق شرف اخلاقي يضمن مرور العملية الانتخابية في جو من التنافس الحر والشريف. والاحزاب السياسية التي باتت تشعر بشيء من الحرج والمسؤولية، بعدما اصبحت كرة النزاهة والمصداقية في شباكها، تحركت هي الاخري لطرح برامجها وتصوراتها، كما عملت علي بلورة مجموعة من التحالفات والتفاهمات والمواثيق في محاولة منها لاعطاء نكهة لهذه الانتخابات ومعني لما يمكن ان تفرزه من خريطة سياسية. ولاول مرة دخل النسيج الجمعوي المغربي بتنسيق مع المجلس الاستشاري لحقوق الانسان في عملية ملاحظة الانتخابات، ولاول مرة كذلك قبل المغرب بحظور ملاحظين دوليين لمعاينة مجريات الاقتراع عن قرب، املا في ان يسهم وجودهم، في اضفاء المزيد من الشرعية والمصداقية علي نتائجها، وفي توجيه رسائل ايجابية للعالم حول جدية النظام المغربي في ارساء دولة الحق والقانون. لكن هذه الخطوات او الضمانات تبقي غير كافية في ظل استفراد الحكومة ووزارة الداخلية، وهما طرفان غير محايدين، بالعملية الانتخابية، وتفصيل كل مستلزماتها التقنية والقانونية علي مقاسهما في غياب تام لآليات المراقبة والتتبع.

ادريس الشامخالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية