حماية ام تصفية الأكاديميين العراقيين!!
حماية ام تصفية الأكاديميين العراقيين!!هنالك حملة مسعورة لتجريد العراق من الزبدة الاكاديمية المثقفة المتمثلة في اساتذة الجامعات وذوي الاختصاص من الباحثيين عموما. والمتابع لهذه العملية سيكون له القناعة بان هذه العملية المبرمجة الهادفة الي تجريد العراق من هويته الثقافية وثروته العلمية والتي بدات من اليوم الاول للاحتلال بسرقة المتحف الوطني وتدمير محتوياته وحرق المكتبات والجامعات لتستمر باغتيال مايقارب 400 الي 1000 اكاديمي وعالم عراقي ومن ثم تشريد واختطاف الالاف منهم بعملية مستمرة حتي هذه الساعة.لقد كانت مؤسسات البحث والتعليم العراقية هي الاكثر تقدما في المنطقة قبل الاحتلال وحتي خلال سنوات المقاطعة غير ان تعرضها للحرق والنهب بعد الاحتلال دمر وحسب تقارير الامم المتحدة مايقارب 85% منها وبالرغم من هذا الدمار وهذه الكارثة الانسانية ذات البعد المذهل استمرت الكثير منها باعمالها وحاول الكثيرون من جنودها المجهولين من الكادر التعليمي والاداري بمختلف الاختصاصات بث الروح فيها واستمرارها مما عرض الكثير من اعضاء هذا الكادر العظيم الي عمليات التصفية الجسدية والخطف والتهجير ولم تستثن هذه العمليات كل الانتماءات سواء القومية او الدينية والمذهبية وسقط الكثير من النخب العلمية والاكاديمية ضحايا هذا الاجرام ورافق هذه العمليات صمت اعلامي وتعتيم متعمد لهذه الجرائم التي كانت ترتكب علي ايدي جنود الاحتلال وافراد شركات الحماية الخاصة تارة او علي ايدي المليشيات او المرتزقة تارة اخري، ولم تتجرا تلك المنظمات الدولية المدافعة عن القوانين الانسانية العالمية علي انتقاد او فضح هذه الممارسات ولا حتي مطالبة قوات الاحتلال بحماية هذا الكادر كما فعلت لاعوانها وممثليها في المنطقة الخضراء وغيرها.ان الهروب الجماعي للمئات من اساتذة الجامعات والمع الاطباء والمهندسين خارج العراق في دول الجوار وغيرها حيث تري المئات منهم في طوابير امام السفارات العربية والاجنبية في حالة يرثي لها طمعا في الحصول علي تاشيرات او موافقات عمل في بلدان اخري وامتهان الكثيرين منهم اعمالاً بسيطة كسياقة السيارات والبيع المتجول لسد نفقات اسرهم المنكوبة. ان هذا الوضع الماساوي لزبدة المتعلمين واهل الفكر العراقيين دفع السيد الن كودمن رئيس المعهد الدولي للتعليم ان يصرح بان ما يحصل للعلماء العراقيين الان يشبه ما حصل للعلماء الالمان خلال الحقبة النازية.وبالفعل فان التاريخ يعيد نفسه وان ما تعرض اليه علماء المانيا خلال الحقبة النازية وبعد اندحارها مشابه لما يحصل لعلماء العراق الان وان عملية تقاسم الارث العلمي الالماني ما بعد انهزام المانيا كان ما بين امريكا والاتحاد السوفيتي وبالمشابه نجد ان تصفيات العلماء العراقيين وتهجيرهم وتجويعهم تقوم الان بعض المؤسسات الامريكية الغربية بتشكيل منظمات خيرية لجذب هذه الكفاءات والاستحواذ عليها وكانت البداية مبادرة الكونجرس الامريكي سنة 2002 بتخصيص مبلغ 5 ملايين دولارلدعم استقطاب العلماء العراقيين ومن ثم تشكيل ائتمان سمي (ائتمان انقاذ الباحثين) شارك في دعمه شخصيات مالية من الول ستريت من امثال جورج سورس وهنري جريكي وتوم روسو وهنري كوفمان وهذه اسماء ذات انتماءات عقائدية واحدة ولها صلات ونشاطات معروفة باللوبي الصهيوني في امريكا. وقبل ايام قليلة قامت مؤسسة بيل ومليندا غيت بتخصيص مبلغ 5 ملايين دولار لهدف معلن مشابه لما سبقه وذكر ان معدل المتصلين بهذه المؤسسة بلغ حدود 40 اكاديمياً اسبوعيا.السؤال المطروح الان هل الهدف الحقيقي لهذه المؤسسات هو فعلا حماية وانقاذ تلك الكفاءات ام انها عملية مبطنة لسرقة تلك العقول وانتزاعها من العراق ومن ثم تسخيرها لخدمة المصالح والمؤسسات الغربية.ونداء اخير للقيادات السياسية والتعلمية العربية التي سارعت في كثير من الاحيان في دعم الولايات المتحدة بملايين الدولارات بعد هجوم 11 سبتمبر والاعصار الذي اجتاح ولاية نيواورلينزالامريكية حتي ان رقة قلب وانسانية احد القادة العرب دفعته ليتبرع بمبلغ مليون جنيه استرليني ليمنع افلاس حديقة حيوان لندن الا تعتقدون ان دعم علماء العراق اوجب من التبرع لتلك الدول الغنية التي لم تتوقف من استغلالكم واهانتكم. اليس من الاولي بكم ان تفتحوا ابواب جامعاتكم ومؤسساتكم التعليمية لتلك الكوادر بدلا من منعهم من ممارسة اعمالهم في بلدانكم وحتي رفضكم منح تاشيرات لدخولهم الي اوطانكم هربا من جحيم العراق.الدكتور علي الجواد ـ لندن[email protected]