القرضاوي يعتبر الاشاعة من الكفر والقضاء سيسجن مروجيها ثلاث سنوات.. تشبيه رئيس حزب الوفد ببوش.. واشادة بالحزب الحاكم لجلبه المخدرات
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن إرسال نيابة أمن الدولة العليا اخطارا لنقابة الصحافيين بطلب حضور إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور، لسؤاله اليوم الأربعاء ـ الذي تقدم به ضده المحامي سمير الششتاوي ويتهمه فيه بترويج الشائعات عن صحة الرئيس مبارك والاضرار بالبلاد ومصالحها، وقد نشرت المساء خبرا لزميلنا طارق عجلان جاء فيه: صرح مصدر قضائي بأن المادة 102ـ1 مكرر من قانون العقوبات والتي طالب المحامي سمير الششتاوي تطبيقها علي رئيس تحرير جريدة الدستور إبراهيم عيسي تقضي بالحبس مددا تتراوح بين 24 ساعة إلي ثلاث سنوات عقوبة نشر وترويج شائعات غير صحيحة، أو غرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد علي مائتين في وقت السلم.
كما نشرت بعض الصحف نفيا من السفير الأمريكي لما نشرته بعض الصحف الحكومية بأنه الذي روج الإشاعة، وواصلت هذه الصحف تخصيص مساحات واسعة لمتابعة أعمال الجلسة الختامية لمنتدي الشباب الدولي في شرم الشيخ، الذي تنظمه حركة سوزان والموافقة علي إنشاء وحدة معنية بالشباب في الحركة، وكذلك لقاء جمال مبارك، مع الشباب ولقاء الرئيس مع ملك الأردن يوم الثلاثاء ـ أمس ـ في قصر رأس التين بالإسكندرية ورفض استئناف الدكتور عصام العريان في قرار حبسه، ومواصلة المحكمة العسكرية التي تحاكم الإخوان المسلمين الاستماع لشهادات ضباط مباحث أمن الدولة واعتصام مئات من موظفي مديرية الأوقاف بالقاهرة بسبب وقف صرف الحوافز لهم والتي تشكل ربع المرتب، والاستعدادات لشهر رمضان والعيد، من حيث البرامج التليفزيونية والسلع، وارتفاع آخر في أسعار الأسمنت والحديد. وإلي شيء مما لدينا:
معارك الصحافيينونبدأ بمعارك الصحافيين، وهجوم زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف يوم الأحد في جريدة روز علي عدد من الوزراء ورجال الأعمال الذين لهم علاقات بالصحف الخاصة بقوله: ہ س: من هم الوزراء الذين لا تهاجمهم الصحف الخاصة بالبذاءات والشتائم وتفرد لهم الصفحات والأخبار والمانشيتات؟
ہ ج: هم الذين يغدقون علي تلك الصحف الإعلانات ويتحدثون عنها في منتدياتهم الخاصة بحب وإعجاب.
ہ س: هل أقام هؤلاء الوزراء علاقات خفية مع تلك الصحف لتدافع عنهم؟ ولحساب من يحدث هذا؟
ہ ج: بعض الوزراء رجال الأعمال طبقوا قاعدة اللي تعرف ديته واطعم الفم مثلما كانوا يفعلون قبل أن يصبحوا وزراء.
وكان زميله عبدالله كمال رئيس تحرير روزاليوسف، قال مهاجما الدستور يوم الخميس: علي الرغم من العلاقة الوثيقة جدا والقائمة علي ترابط مالي وتوزيعي بين جريدة الدستور التي يرأس تحريرها إبراهيم عيسي وجماعة الإخوان المحظورة بحيث صارت الجريدة لسان حال مستأجر للجماعة، تنقل أفكارها، وتروج شائعاتها، وتدافع عن أخطائها، إلا أن هذا لم يمنع محمد حبيب نائب المضلل العام مهدي عاكف من أن ينفي ما ورد علي لسانه في الجريدة يوم الأحد.
وجدد عبدالله هجومه في مقاله بمجلة روزاليوسف يوم السبت، مطالبا باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية بقوله: لست أعرف، كيف يمكن أن تصدر صحيفة كل يوم ولا عمل لها من أي نوع سوي أن تشتم الرئيس وتهين عائلته وتشوه صورته، دون أي حساب.3 ـ أن هناك من يستخدم تلك الصحف، ليس من أجل التشنيع المشار إليه، وإنما لأهداف خاصة أخري، غير أن ذلك الاستخدام يعضد آلية بقاء تلك الصحف علي قيد الحياة، وعدم خضوعها للمتغيرات السوقية المفهومة التي يمكن أن تقضي عليها.4 ـ أن هناك من يترفع عن المواجهات القانونية الواجبة لأسباب لها علاقة بصغر حجم من تواجهه، لكن هذا النمل الصحافي يشبه النمل الأبيض الذي يهدم في بنيان الرأي العام، وفي بناء الاستقرار، ولابد من مبيد قانوني يضع حدا فاصلا لتلك الظاهرة.5 ـ أن هناك خطوطا فاصلة بين الحرية والفوضي، وأن مسؤولية تحديد هذا الخط الفاصل معروفة، وهي معلقة في رقبة عدة جهات في هذا البلد، ينبغي أن تقوم بما يجب عليها أن تقوم به، وإلا فإن النتيجة هي ما نعاني منه الآن، لقد مر علينا أسبوع صعب لكنه يستوجب أن نتعلم منه الدروس، وأن نستفيد لكي تنتهي مثل هذه الظواهر، التي سوف تتكرر لأسباب مختلفة، ومن واجبنا حمايته لاستقرار هذا البلد أن ننتبه وألا نسكت علي أمور قد نراها بسيطة، ولكنها بمضي الوقت تتحول إلي أمور خطيرة وتحديات هائلة.
ومن ثم اسأل مجددا: أين الإعلام، أين القانون وأين الأمن؟! . ونترك روز لنتجه لـ العربي وزميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي وقوله عن أحاديث رؤساء تحرير الصحف الحكومية مع رئيسنا: وبعيدا عن الطريقة المبتكرة التي اخترعها في السنوات الأخيرة الزملاء رؤساء تحرير صحف الحكومة والتي تتلخص في إجراء حوارات صحافية مع الرئيس بطريقة الاستشعار عن بعد أي بدون أن يقابلوه وجها لوجه كما تدل الصور الأرشيفية والصور الملتقطة في استوديو أيمن التي ينشرونها مع هذه الحوارات بل وبدون أية أسئلة وإنما فقط أجوبة قدت كلها من عبارات إنشائية لا معني لها وتبعث علي الملل والشك في أن الزملاء الذين يدعون إجراء هذه الحوارات لم يكلموا الرئيس أصلا ولا حتي بالتليفون!! غير أن دواعي الإنصاف والأمانة تقتضي الاعتراف بأن حوار الزميل سرايا الأخير مع مبارك كان مختلفا وذكيا وظريفا جدا والدليل علي ذلك ليس واحدا ولا اثنين وانما ثلاثة أدلة علي الأقل، أولها العنوان الذي احتل المانشيت الرئيسي للصحيفة وهو مبارك: اهتمامي الأكبر هو توفير حياة كريمة لكل المصريين.. والذكاء في هذا العنوان يتجلي في أن الأغلبية الساحقة من المصريين كانت تعتقد قبل أن تقرأ هذه الكلمات أنها لم تقابل ولم ترقط في عصر مبارك الطويل أي كريمة سوي السيدة كريمة مختار في حملة إعلانات التطعيم ضد شلل الأطفال!! يبقي الدليل الثالث علي الذكاء والعبقرية وهو المتمثل في ما نسبه الأستاذ سرايا للرئيس من كلمات بدا فيها الرئيس مشيدا وفخورا بما يقال إنه انتخابات تجري حاليا في حزب سيادته الوطني الديمقراطي وقد نسب الزميل لمعاليه القول: إن الحزب الوطني أعطي نموذجا للأحزاب الأخري، مشيرا إلي أن الحزب لم يأخذ أجازة وأجري انتخاباته في الصيف شفت النضال وعلي الأحزاب جميعا أن تتحرك في الإطار نفسه بدلا من الصراع علي المناصب وعليها الأحزاب أن تحل مشاكلها الداخلية عبر الانتخابات.
طبعا لو كان الزميل رئيس تحرير صحيفة الأهرام اكتفي بنشر هذا الكلام لكان الأمر بدا عاديا وليس فيه ما يدل علي أي ذكاء خارق، بيد أن الخارق ظهر حين فوجيء قراء الصحيفة بخبر آخر منشور أسفل عناوين الحوار مع مبارك مباشرة يؤكد أن الرئيس يصدر قرارا بتعيين أمناء الحزب الوطني في سبتمبر!! . لا، لا يجب أن يستخدم جمال خفة ظله في إغضابي بقوله هذا عن رئيسنا، وآخر محطة لنا في هذه القضية ستكون في الفجر مع رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة الذي كتب موضوعا علي صفحتين بدون توقيع عن لقاءات تمت مع وزراء ومسؤولين وصحافيين في منتجع مارينا، ومما قاله عن أحد هذه اللقاءات وعن حملته ضد رجل الأعمال منصور عامر: تعجب أنيس منصور من سر جملة روزاليوسف علي عادل حمودة رغم أنه هو الذي وضعها بعد طول موات علي رأس الصحافة المصرية، كما أن كل من فيها كانوا صبيانا تحت يديه؟ فلم يعلق عادل حمودة سوي أن الوقت لم يحن بعد لنشر القصة الحقيقية بالمستندات التي بخط أصحابها ولكن بعد أن يصبح لهم قيمة تصل إلي مرتبة الرد، فليس كل خصم لك يصل إليك، وتبدو كل مخالفاته واضحة وصارخة ومعلنة وقائمة ومرتفعة في الهواء الطلق، لكن أغلب الصحافيين الذين يعملون في خدمته لا يرون المباني الأسمنتية الضخمة التي تسد عين الشمس، ولا يرون الأرصفة التي يضع يده عليها، فهم مصابون بعمي كلي، بلا بصر وبلا بصيرة، والسبب مفهوم، ومعروف، ومحفوظ، ومدروس، وهم لا يساوون أكثر من ذلك.
هؤلاء العميان الذين لم يروا 700 وحدة من الأسمنت المسلح في مارينا راحوا يخدمون صاحب المحل بتحويل الأنظار عن تلك الجريمة المعمارية إلي قضية اخترعوها من أنفسهم وهي تصوير الأمر علي صراع بين رجلي أعمال نقوده نحن في الفجر حيلة ساذجة لا ينقصها سوي البجاحة، وهم يمتلكون توكلها الأصلي في مصر والشرق الأوسط.
بل أكثر من ذلك لم يقرأوا ولم يسمعوا عن القرار الجمهوري الذي ألغي ميناء بورتو مارينا الذي بدأ منصور عامر إقامته في بحيرة صناعية لأول مرة في تاريخ الموانيء البحرية الدولية، لكن، لا أحد ممن خرجوا عن القضية بافتعال قضية أخري وهمية توقف عند قرار الرئيس الجديد، ولو توقفوا عنده، أو توقفوا الرؤية كارثة بورتو مارينا أو بورتو الغولف لعجزوا عن الدفاع عن منصور عامر ولخرسوا تماما، لكنهم اخترعوا قضية بلهاء ليداروا عن قضية جادة وحقيقية، فهذه هي قضاياهم القومية التي ينفردون بها في صحفهم القومية، لكن، بالقطع هناك صحافيون شرفاء وجدوا من يطرق أبواب مكاتبهم في الأهرام وهم يعرضون عليهم كل ما يشتهون مقابل التوقف عن تناول قضية موضوعية أو مقابل المشاركة في قضية وهمية، علي أن هذه الأقلام المحترمة رفضت.
وعادل يشير إلي تعرضه لحملات في روزاليوسف و الجمهورية من رئيس تحريرها.
الأحزاب السياسيةومن الصحافة إلي الأحزاب السياسية، بادئين بالحزب الوطني الحاكم صاحب الأغلبية الشعبية الكاسحة التي لا وجود لها، وقول زميلتنا بـ الأخبار إيمان أنور عن انتخاباته من القاعدة إلي القمة يوم السبت في أخبار اليوم: ولعل أهم ما لفت نظري، هذه الروح الجديدة المليئة بالحماس بين أعضاء حزب الأغلبية، الكل يستشعر الجدية، الجميع يملؤه الإيمان بصدق ما يجري، لم تعد الانتخابات مسرحية درامية، أو نصا مكتوبا مسبقا، في انتظار العرض وفتح الستار، وانما نحن بصدد فصل جديد شفاف، أهم أدواته الأداء المتميز، قال لي المهندس أحمد عز عندما سألته عن فلسفة الانتخابات أننا نريد، جيلا جديدا، تفرزه الانتخابات، وليس بالتعيين ولا بالتزكية، ولا الشللية، وليس هذا معناه أن نتخلي عن الكوادر ذات الخبرة التراكمية، فهؤلاء ثروت نحرص علي الاحتفاظ بها، فالحزب ملك للجميع، ويجب إعلاء قيم العدالة والمساواة، ومن يطمح في تولي منصب، فإن الباب مفتوحا أمامه، فالهدف أن يشعر كل عضو أن لديه فرص الترقي وأن الحزب يساوي بين أبنائه، ففكرة الطموح السياسي حميدة ومشروعة، ونشجعها.
طبعا، وقد ظهرت نتائج التشجيع مبكرا كما أعلمنا يوم الأحد الدكتور هشام عناني الأستاذ بكلية الطب بجامعة الزقازيق في مقال له بجريدة الأهرام المسائي أقنعنا فيه بهكذا حزب أغلبية شعبية كاسحة لا وجود لها، قال ـ متعه الله بقوة البصر: إن ما يحدث في الوطني لو حدث في بقية الأحزاب والقوي السياسية الشرعية في مصر لانتعشت الحياة السياسية ولزاد معدل الحراك السياسي ولزاد معدل المشاركة السياسية وخاصة بين الشباب والمرأة وهي العناصر التي اضطرت قيادات الوطني علي مشاركتها وجوبيا في انتخاباته حتي تضمن وجودا حقيقيا لهذه القطاعات المهمة وهو الأمر الذي لاقي تجاوبا كبيرا ظهر فيما أفرزته نتائج الانتخابات.
القصد من هذا هو أن الأحزاب والقوي السياسية بدلا من أن تفرغ ما تمتلكه من طاقة في مهاجمة الوطني من أجل المهاجمة فقط عليها أن تفكر في كيفية وآلية اتخاذ حذو مثل حذو الوطني في تجديد دم قواعده وإرساء قواعد الاختيار الديمقراطي بين أفراده وقواعده، عندها ستكون عندنا حياة حزبية قوية بدلا من سياسات شق الهدوم ولطم الخدود الذي تتخذها بعض القوي السياسية.
ومن الذين لطموا الخدود وشقوا جيوبهم زميلنا جلال عامر لأنه قال يوم الاثنين بجريدة البديل اليسارية في بابه اليومي ـ الركن البعيد ـ حزب العدالة والتنمية هو حزب رئيس الجمهورية التركي نجح في خفض معدل البطالة ورفع مستوي المعيشة وتحسين الاقتصاد وخفض نسبة العجز، وعندما تقارنه بالحزب الوطني ستصل إلي نتيجة أن هناك حزبا يجلب الحظ وحزبا يجلب المخدرات.
لا حول الله!! ولماذا السخرية من هكذا حزب يجلب المخدرات؟ أليست المخدرات تجلب الفرفشة والانبساط، وتعدل المزاج وهي مثل الحظ السعيد تماما، بل وأكثر؟!
ونترك جلب المخدرات لنتوجه إلي حملة الأهرام العربي مع رئيس تحريرها زميلنا الدكتور عبدالعاطي محمد وهجومه علي صديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس حزب الوفد محمود أباظة وقوله عنه: أعلن محمود أباظة ـ رئيس الوفد ـ أنه سيوجه الدعوة في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر علي الأحزاب والنقابات لبدء حوار وطني واسع من أجل تحقيق سيادة الأمة وترسيخ الوحدة الوطنية، الغريب أن أباظة أغلق باب الحوار قبل أن يبدأ عندما قال: لن أوجه الدعوة لمن لا يريدون الحوار، سوف نتحاور كأمة ومن يرد أن يكون جزءا من هذه الأمة فأهلا وسهلا ومن يرد أن يستبد بالأمة فلا أهلا ولا سهلا، يذكرنا ذلك بقول بوش الشهير من ليس معي فهو ضدي، الأرجح أنه يريد أن يقود معارضة في الشارع ولكنه لا يمتلك قدرات الزعامة مثل سعد زغلول ولا يحظي حزبه اليوم بوجود مؤثر بين الناس بما يعني أن الحزب سيحاور نفسه في نهاية المطاف! . مسلمون وأقباطوإلي المسلمين والأقباط، واستمرار البعض في محاولاتهم إثارة الشقاق في ما بيننا نحن أبناء الوطن الواحد، بالتركيز علي بعض الحوارات المؤسفة وتجاهل الظواهر النبيلة والجميلة التي ركز عليها صديقنا الكاتب القبطي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك بقوله في مقال له بمجلة روزاليوسف: فهل لا يوجد في مصر غير ذلك؟! ألا توجد تلك العلاقة الإنسانية التاريخية التي هي نتاج طبيعي لعلاقات شعب واحد موحد وهو شعب مصر؟ وهل أصبح المصريون أعداء أنفسهم لهذا الحد؟ وأين القيم العظيمة في المسيحية والإسلام؟ وهل معني ذلك أن الاثنين أصبح لا علاقة لهما بالأديان، وأن التدين الشكلي العاطفي أسقط التمسك بالقيم العظيمة، وهنا في هذا المناخ المظلم، ما رأيكم في حكاية بيشوي وأحمد اللذين ماتا من أجل قيمة إنسانية وعلاقة مصرية، وهل نعلم أن تلك القصة ليست الأولي ولم تكن الاخيرة، ففي الأسبوع الماضي وفي القوصية، قد نزل أحد الشباب من خريجي الجامعة والذي يعمل عاملا مع مقاول الصرف الصحي بالقوصية نزل الشاب في مجاري الصرف، وفوجيء بالمياه العميقة، فأخذ يصرخ ويستغيث وهو مسلم فحاول أحد زملائه أيضا من خريجي الجامعة ويعمل عامل مجاري أن ينزل غليه متجاهلا تحذيرات الأهالي له، ونزل لإنقاذ زميله وللعلم أن هذا هو مسيحي نزل لإنقاذ زميله في الهم الاجتماعي ورفيقه في البطالة التي حولت كلا منهما من خريجي الجامعة إلي عامل مجاري، نزل لإنقاذ زميله الذي يعاشره في المأكل ويشاركه في النوم وفي الشارع، وفي التحاف السماء هكذا نزلا وهكذا ماتا، حتي يقولا للمتاجرين والأفاقين والسماسرة ان مصر ليست كما يصورون ولكنها مصر الإنسانية، مصر المصريين فلماذا نطنطن للاضطهاد والطائفية ونتجاهل تلك النماذج العظيمة.. أنقذنا الله من التجار والمتاجرين.
ونتوقف ثواني لنمسح دمعة علي شبابنا المسلم والمسيحي الذين تخرجوا من الجامعة ليعملوا في كسح المجاري بفضل انجازات هذا النظام، وبعد أن هدأنا بعض الشيء، توجهنا لزميلنا أحمد عبدالحكم مدير تحرير مجلة الأهرام العربي لنري ماذا عنده، قال: كثير من منظمات المجتمع المدني المسماة حقوق الإنسان تم تأسيسها خصيصا إما لمناقشة شؤون دينية بحتة كالعلاقة بين المسلمين والاقباط في مصر، ومن هذه المنظمات من يطلق علي الأقباط مضطهدين بل يختصر وجودهم وكيانهم ودورهم الوطني في كلمة أقلية.
عشرات المراكز أسسها محترفون للعب في هذه المساحة الخطرة، وما بين القاهرة وواشنطن يواصل هؤلاء لعبتهم المجنونة في تقليب المواجع أو بالأحري البحث عن دور في المنطقة الرمادية التي لا تقبل قواعد اللعب بها مزيدا من المغامرات.
لكن أن تصل الحماقة بالبعض إلي طلب التدخل من واشنطن لتميز في المعاملة بين المسيحيين والمسلمين من خلال المعونة الأمريكية باقتطاع جانب منها للأقباط فقط وأن يتخصص البعض في تأليب المشاعر التي استقرت بفطرتها علي مبدأ المواطنة منذ قدم التاريخ حتي بدون النص عليه في الدستور، فهذا هو اللعب بالنار، ومن الأفضل للمجلس القومي لحقوق الإنسان أن يبحث عن أدوات أخري لتحقيق مبدأ المواطنة دون إلغاء الديانة والبطاقة الشخصية لأن هذا التصرف سيعيدنا إلي نقطة الصفر.
الرئيس مباركوإلي من ندعو الله أن يبارك لنا فيه، ويسدد خطاه علي الطريق وينجيه من شر الحاسدين والشرر الذي يتطاير من عيونهم وقال عنه وعنهم ـ وأسعدنا بما قال ـ كمال الشاذلي عضو مجلس الشعب ورئيس المجالس القومية المتخصصة في أهرام الاثنين: وإذا كان مدعو هذه الهواجس وأربابها يتصورون أنهم من خلال تلك الأكاذيب ومن خلال تلك الافتراءات يستطيعون بليل القفز علي النظام فهم واهمون لأن الشعب المصري لا تنطلي عليه مثل هذه الادعاءات الكاذبة وأن الرئيس مبارك في قلوب كل المصريين، فهو حجر الزاوية وضابط الإيقاع في كل ما يجري علي أرض مصر.
وإذا كان تصورهم المريض ـ الذي يحاولون من خلاله ـ عدم استمرار الرئيس في إدارة البلاد فهو ومن معهم من الصبية وأصحاب التطلعات الواهية، لن تنطلي حيلهم علي شعب مصر الوفي الذين تعلقت قلوبهم وأفئدتهم بالرئيس وأثبتت السنون والأيام والمواقف حلوها ومرها مدي تمسك شعبنا المصري العريق بقائده ورئيسه الذي يبادله حبا بحب وإخلاصا بإخلاص. إن الرئيس مبارك سيظل بإذن الله شامخا بنقائه ووطنيته وصدقه وصراحته، ولن تنطلي الأكاذيب والشائعات علي أي من أفراد شعبنا الأصيل وكنت آمل وسأظل في أن يكون إعلامنا القومي مبادرا في دحض هذه الافتراءات وفي تعرية من يقومون عليها.
وإني علي ثقة في قدرة كتاب مصر ومفكريها الأبرار والشرفاء وهم كثيرون في صحافة مصر وإعلامها علي كشف ومواجهة هذا المخطط الواهم، الذي يقدم عليه صبية مارقون وآخرون يملأ الحقد قلوبهم وآخرون أيضا خرجوا من الجحور منهم مدعو الوطنية ومنهم من استفاد بأمن واستقرار هذا النظام ناهيك عمن امتلأت خزائنهم بالأموال وتضخمت حساباتهم في بنوك الخارج، إن الرئيس يعمل ليل نهار ويجوب الأرض كلها في الداخل والخارج من أجل تحقيق حياة حرة ومناسبة للكادحين من أبناء الأمة.
يتابع الرئيس دوما بل يوميا تنفيذ الحكومة بوزرائها ورئيسها برنامجه الذي استفتي عليه الشعب إبان تجديد الثقة برئيسه، وكم تتضح سعادته حينما يستمع إلي بيانات أو يطلع علي تقارير الوزراء حول مجريات التنفيذ، وعلي رأسها ما تحقق ويتحقق من فرص التشغيل لشباب مصر، ألم يلحظ هؤلاء حرص الرئيس الدائم علي أمن مصر واستقرارها؟
ألم يلحظ هؤلاء سعي الرئيس الدائم إلي رفع مستوي الطبقات الكادحة؟ ألم يلحظ هؤلاء تبني الرئيس لكل ما يتعرض له شعب مصر من مشاكل أو قضايا؟ وأتساءل مع الكثيرين من أبناء مصر: لمصلحة من هذه الافتراءات المفتعلة؟ ومن هم الساعون وراءها، وماذا سيحققون بعد أن انكشف أمرهم وبعد أن بانت نياتهم الخبيثة.
وسوف يعلم هؤلاء أي منقلب ينقلبون وسينتصر الحق والصدق والشفافية والإخلاص والوطنية التي ينعم بها رئيس مصر وقائدها الرئيس محمد حسني مبارك.
أي منقلب ينقلبون؟ هذا مما يحتاج إلي تفسير وتوضيح خاصة أن من بين هؤلاء من أشار إليهم كمال ولم يفصح عنهم، وهم بالتأكيد ليسوا من الصحف الخاصة أو الإخوان، وقال عنهم: ناهيك عمن امتلأت خزائنهم بالاموال وتضخمت حساباتهم في بنوك الخارج.
وإذا لم أكن مخطئا، فإنه يشيرإلي رجال أعمال يتبعون النظام.
وفي تقرير أمس، كان رأينا أن صديقنا صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري ورئيس المجلس الأعلي للصحافة، يرمي من وراء إنذاره للصحف الخاصة إلي التهويش وامتصاص تحريض أو غضب جناح في النظام يدفع باتجاه اتخاذ اجراءات عقابية.
ويوم الاثنين انفرد زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير المسائية وهو من المقربين لصفوت، بشن هجوم عنيف علي إعلام رئاسة الجمهورية، واتهمه بأنه السبب في تصاعد الأزمة والشائعات، فقال: الرئيس يعلم جيدا، مصدر تلك الشائعة ومروجيها ولكنه يتعامل مع تلك المواقف بتريث وحكمة، فهو يستخدم العقل، ولا يلجأ للعصا الغليظة التي يراها بعض القادة أفضل السبل للمواجهة.
عجلة الديمقراطية لا يمكن أن تعود للوراء، وقطار الحراك السياسي في الشارع المصري، انطلق، ومن الصعب أن يتجه للخلف، وفي ظل هذا المناخ، الكل يتكلم وتنتشر الشائعات التي يستثمرها الأشرار، والحاقدون، ولكن الاتجاه السلبي الذي يلجأ إليه الجهاز الإعلامي لرئاسة الجمهورية عندما تبدأ الشائعة تنمو، لا يجدي، لأن مواجهة الشائعة من البداية من الضرورات الحتمية، حتي لا تسري وتنتشر بين الناس، ويستغلها الطامعون في السلطة لإثارة البلبلة، والفزع بين فئات الشعب، شائعة مرض الرئيس، ليست جديدة، وإنما انطلقت منذ أكثر من شهرين، ثم توقفت، ثم عادت منذ شهر للظهور، ثم تكثفت منذ أسبوعين، سلبية الجهاز الإعلامي المعاون للرئيس ظهرت في عدم أداء دوره في إحباط تلك الشائعات من البداية وترك الملعب خاليا للجماعات المغرضة لتصول وتجول وتروج، وإذا كان السفير الأمريكي ريتشاردوني كما يثار لعب دورا في نقل الشائعة بقصد أو غير قصد وتلقفها الإخوان لترويجها بسرعة فائقة عبر كل وسائل الإعلام المتاحة، وأجهزة المحمول، فإن هناك قصورا قد حدث في المواجهة يتطلب إعادة النظر في المعالجة الإعلامية من معاوني الرئيس، ينبغي علي الأجهزة المختصة المعاونة للرئيس ان تتحرك وتنشر الحقيقة، لأن صحة الرئيس تهم كل مواطن.
وهذا يعني اتهاما بالتقصير للمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير سليمان عواد.
ونتحول لـ الدستور أمس، التي استمر رئيس تحريرها، إبراهيم عيسي في مهاجمته للنظام ومؤكدا موته مثلما مات سيدنا سليمان، وأضاف: لا اعرف لماذا تنتاب المصريين نوبات من التفاؤل غير المبرر، ويعتقدون أن هذا النظام الذي يحكمهم يمكن أن يتغير هكذا فجأة، نصحو من النوم الصبح، فلا نجد هذا النظام ورجاله ورموزه، هذه مكافأة لا يمكن أن يمنحها الله للشعب المصري لأنه بصراحة شعب لا يستحقها، فلا هو كافح كي يزول ظلم هذا النظام، ولا هو قاوم ولا عمل حاجة خالص، بل شعب صامت ساكت مستحمل ومضروب علي ظهره ومستسلم، الأنظمة تموت عندما تفقد شرعيتها وشرعية أي نظام ليست فيما يقوله عن نفسه بل فيما يراه الناس فيه، يخوت دماغنا بأنه ديمقراطي جاء عبر انتخابات هو حر يقول ما يشاء ويدعي لنفسه ما يريد من شرعية لكن الأهم، كيف يري الناس هذه الشرعية، هل يقتنع المواطنون أن هذا النظام جاء بانتخابات حرة أو بإرادة الناس؟ أم أنه كابس علي نفس اللي خلفوهم بالعافية وبالفساد والاستبداد بتزوير الانتخابات والاستفتاءات وبلطجة الأمن وعنف الشرطة، وصفاقة الإعلام، من هنا فالأنظمة المستبدة تعرف أنها بلا شرعية وتدرك أن شرعيتها في قوتها وسيطرتها وتحكمها وفي قبضتها التي تطبق علي أعناق الناس ومن ثم ترتج تماما وتتوتر وتتحامق عندما تهتز صورتها المفترية أمام الناس، عندما تشعر أن الناس استضعفتها أو استغيبتها أو شكت في قدرتها وقبضتها فتجد النظام عصبيا متعصبا منفعلا للأزمات يريد أن يظهر قوته فيتوحش مخافة أن يفهم الناس أنهم علي حق حين صدقوا أن قوته بدأت في الذبول وأن شمسه تأفل أخيرا! . ونشرت الدستور عن استدعاء عيسي من جانب نيابة أمن الدولة يوم الأربعاء ـ اليوم ـ وقالت في تغطيتها: الغريب أن الاستدعاء لم يشمل أي زميل آخر أو صحيفة أخري إلا إبراهيم عيسي و الدستور وكأنها الصحيفة الوحيدة التي تناولت هذه الشائعة، والأغرب أن الدستور نشرت حول الشائعة بعدما تناولتها صحف يومية مصرية أخري بل إن الدستور نشرت عناوينها عن الشائعة في يوم 24 أغسطس 2007 تقول بالنص: صحة الرئيس مبارك زي الفل فلماذا تخرج شائعات عن مرضه أو غيابه وتعبير زي الفل هو ذاته الذي استخدمته السيدة سوزان مبارك في حديثها التليفزيوني مع قناة العربية مساء الأحد، وقد كتب إبراهيم عيسي بالنص في عدد 24 أغسطس ورغم أن الرئيس وعلي مسؤوليتي في صحة تامة وأكمل عافية وبحالة معنوية مرتفعة للغاية إلا أن الشائعات لا تصدر من توقعات بل من مخاوف ولا تعبر عن تمنيات بل عن هواجس، وقد جاء استدعاء نيابة أمن الدولة العليا للزميل عيسي عقب حملة من صحف حكومية طالب رؤساء تحريرها بمعاقبة الدستور وعيسي تحديدا وبالاسم، والمدهش أن البلاغ الذي تم تقديمه للنيابة ضد الدستور جاء وفقا لبعض المصادر من وزارة الداخلية، ورجح البعض أنه مستند بالحرف لكل ما كتبه زملاء تحركهم دوافع الغيرة المهنية والشخصية بما يعري التشابك الشديد بين دور ضابط أمن الدولة ودور رئيس تحرير جريدة حكومية.
الطريف أن استدعاء إبراهيم عيسي لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه يوافق 5 سبتمبر في الذكري 26 لأحداث سبتمبر الشهيرة والتي تم فيها اعتقال كتاب ومثقفين وصحافيين من خيرة أبناء مصر في الوقت الذي تم فيه أيضا إغلاق ومصادرة صحف المعارضة.
لا، لا، القانون لا يعرف سبتمبر ولا يحزنون، ولابد من تطبيقه في أي يوم من أيام الشهر، وهو ما عرفناه أمس ايضا من زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف وعضو مجلس الشوري المعين وعضو المجلس الأعلي للسياسات الذي قال: حين يصدر قانون عن مجلس الشعب ثم يوقف الرئيس ويتم العمل به بمجرد نشره في جريدة الوقائع الرسمية، فإن القانون يظل ساريا إلي أن يطرأ عليه تعديل أو إلغاء، وفقا للإجراءات التشريعية المتعارف عليها دستوريا، ولا يحصل القانون، أي قانون علي إجازة في أي من أيام وأسابيع وأشهر السنة.
إن القانون لا يكون قانونا إلا لأنه يطبق علي الجميع في أي وقت وحين يظن المجرم أن جريمته لن تنال عقابا لأنه ارتكبها يوم الجمعة، مثلا، أو لأنه فعلها في إجازة الصيف فإنه يكون واهما، ولا يفهم شيئا، وبالتالي فإن القانون هو القانون سواء كان اسم الشهر يناير، أو اكتوبر، أو سبتمبر.
هذه حيل عبيطة يحاول بها الفوضويون إثناء قوة القانون عن أن تأخذ مجراها، الذي تأخر، في إنهاء الفوضي، وفرض سطوة النظام العام علي عشوائية وانفلات الصحف الخاصة، التي كادت تدمر البلد وتهدم اقتصاده وتخرب استقراره من خلال تعمدها الموثق والمعلن لنشر الشائعات وبذر الفتنة والعبث بمقدرات المجتمع. في سبتمبر 1981 أصدر السادات قرارات لم تذكر في التاريخ بأية سيرة حسنة، واعتقل من اعتقل، وحبس من حبس، مدفوعا بما رآه أنه في صالح حفظ الأمن لكنه لم يطبق القانون، غير أن اعتقالات سبتمبر هي بطحة تاريخية علي رأس رئيس راحل، لا تمنع إعمال القانون في كل سبتمبر تال، خاصة أن القانون لم يكن هو العامل في 1981، النظام الحالي ليس علي رأسه بطحة سبتمبر، والقانون هو الإطار الذي يحكم سلوكه وتصرفاته، وتوجهه، ولا يمكن أن يخشي أحد تطبيق القانون في سبتمبر خوفا من تقولات بلهاء، بلا قيمة، وإلا فليفعل كل من يشاء أي شيء في سبتمبر، ولتخرب البلد في هذا الشهر، حتي لو كانت الجريمة قد وقعت في أغسطس!
الصالح العام لا يعرف شهرا، والعدالة لا تدخل ثلاجة في أي يوم، والشائعات إذا كانت قد أضرمت حريق الفتنة في يوليو، أو هزت الاستقرار في أغسطس، لم يكن المواطن العادي ليغفر للدولة أنها قررت أن تعطل القانون، لأننا في شهر سبتمبر.
إذا حصل القــانون علي إجازة، قل علي البلاد السلام.
ونتحول إلي جريدة البديل اليومية اليسارية التي تشن بدورها حملات عنيفة ضد النظام تقترب في جوهرها من حملات الدستور، فكان موضوعها الرئيسي بالصفحة الأولي عن خبر استدعاء عيسي، مع صورة للسيدة سوزان مبارك، وقال محررها السياسي، وهو رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا الدكتور محمد سيد سعيد: مصر في أزمة، والنظام منزعج بشدة يبدو ذلك من الحملة التي يشنها النظام وأهله وصحافته ضد من يطالب بإعلان الحقيقة حول سر غياب الرئيس، ورغم أن النظام وآلاته الحربية في الصحافة وغيرها من أجهزة قادت طوال الأيام الماضية تجريدة اتهامات وتشهير هدفها ارهاب من يفتح ملف صحة الرئيس الذي يبدو أنه مربك جدا بالنسبة لأهل الحكم الذين شعروا بانزعاج كبير من فتح الملف ومطالبة الأجهزة الرسمية بإعلان الحقيقة أمام الشعب الذي من المفترض أن يكون قد انتخب الرئيس، فالرئيس ليس كبير عائلة، الكلام عن صحته مجرد إشاعة أو مؤامرة من حساده، لكنها حق في معرفة قدرته علي إدارة شؤون البلاد، لكن النظام وجيشه الجرار بل وقرينة الرئيس شنوا حملة للتغطية علي أزمة النظام في عدم قدرتهم علي أن يظهر الرئيس أمام الناس ويتحدث لنعرف هل مازال قادرا علي الحكم أم لا؟
لكن أهل الحكم تصرفوا كالمعتاد بأسلحة التهديد والشتيمة وتجاوز الأمر إلي استدعاء إبراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور امام نيابة امن الدولة العليا صباح اليوم الأربعاء وقبلها حالة اجتماعات ساخنة في المجلس الأعلي للصحافة لإدانة التعرض إلي ما يقال في صحف العالم كلها عن صحة الرئيس مبارك.
الحملة تتصاعد، وهدفها الإرهاب، وتحويل المطالبة بالحق إلي تهمة تدافع فيها الصحافة عن نفسها، لكن القضية مازالت مطروحة أين رئيس الجمهورية، ؟ من حق الناس أن تعرف، ومن واجب أجهزة الدولة أن تلتزم بالشفافية وتعلن الحقيقة بدلا من شتيمة من يطالب الحق، لكن هذه هي عادة النظام وجيشه الصحافي الذي يطالب بتطبيق قانون الطواريء علي الصحافة، والجديد أن الصحافة لن تتوقف مهما ارتفعت درجات الإرهاب، وعموما سنري إن كان مبارك سيظهر اليوم للقاء الملك عبدالله، أم سيظل في غيابه؟.
ما هذا الكلام الذي لا يتفق مع صحيح الإيمان، مما دفع اثنين من زملائنا إلي أن يحذروا مروجي الشائعات عن صحة رئيسنا ـ بارك الله لنا فيه ـ من عواقب أفعالهم التي تقترب درجة من الكفر، أو هي الكفر فعلا.
فقال زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية وعضو مجلس الشعب المعين: يقول الله تعالي في محكم آياته في صورة الأنبياء بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق صدق الله العظيم.
منذ فجر البشرية وأعداء الحق والفضائل يروجون الشائعات حول الأنبياء والرسل، لم يحاربوهم فقط في رسالاتهم السماوية، ولكنهم شنوا حربا ضروسا ضدهم هدفها التشكيك في أخلاقهم الكريمة وسلوكهم الحميد، الشائعة مذكورة في القرآن منذ خلق الله آدم وحتي الآن، بل إن الشيطان مرتبط في الأذهان في كل الديانات بالوسوسة أو الوسواس الخناس، لأنه يسعي إلي تغيير قناعة الناس وإلي تفرقتهم وتشتيتهم هنا وهناك ويزعزع ايمانهم ويبلبل أفكارهم بما يشيعه من أفكار هدامة. لقد أوضح القرآن الكريم في العديد من السور والآيات مضار الشائعات الكاذبة وأكد أن أنجح الوسائل للقضاء عليها التثبت من صحة ما يقال وما يسمع ورد الأمور الي مصادرها الصحيحة وسؤال أهل العلم وأعداء الحق نشروا الشائعات بأساليب خبيثة ومسالك خسيسة وبمكر سييء متعمدين إلحاق الأذي والضرر بغيرهم، فإن العقلاء والشرفاء ردوا علي هذه الشائعات بما يبطلها ويزيلها ويمحقها، لقد قص علينا القرآن الكريم الآثار السيئة التي تترتب علي تصديق الشائعات الكاذبة ما فيه العبرة لمن يعتبر وما فيه الذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد، ويكفي للدلالة علي ذلك أن تصديق آدم لإبليس عندما حرضه علي الأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها جعله يخرج من الفردوس، إننا لا نريد للشائعات أن تحولنا إلي آلات صماء بلا عقل أو تمييز، لا نريد أن يصبح الشك عقيدتنا فالشك في أصله كفر ولعل الوليد بن المغيرة، والد خالد بن الوليد سيف الله المسلول هو أول من روج الشائعة في الإسلام وزعم أن النبي ما هو إلا ساحر وما يقوله هو من عنده وليس من عند الله، وقد صوره القرآن تصويرا بليغا لأن الذي يروج الشائعات عادة ما يكون متكبرا متغطرسا يدعي العلم والمعرفة بكل شيء ولا يقبل نقاشا حول ما يقوله، يقول القرآن الكريم ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر، صدق الله العظيم. أما إذا ظللنا مصرين علي التمسك بالشائعات وتفضيلها علي الحقيقة، فإننا سنكون بصراحة أميل إلي إلغاء عقولنا وهذا ما لا أرضاه لشعبنا! . ونظل داخل مؤسسة دار التحرير التي تصدر المساء ايضا التي نشرت في صفحتها الاولي خبرا لزميلنا مجدي الشيخ جاء فيه: أكد الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي أن الشائعات الكاذبة مرفوضة لأنها من دلائل الكفر، قال عقب وصوله من الجزائر ان حالته الصحية مستقرة.
وبالتأكيد سيكون ذلك صدمة عنيفة لـ الدستور التي تحرض علي الإشادة بالقرضاوي باستمرار، لمشاركته بهذا التصريح في الحملة ضدها وضد رئيس تحريرها، إذا كان فعلا قد أدلي بهذا التصريح.
والثاني الذي لاذ بالقرآن للرد علي مروجي الشائعات كان زميلنا وصديقنا أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام بقوله: من الطبيعي أن تثير تلك الشائعات قلق المصريين علي زعيم قاد مسيرة حياتهم خطوات كثيرة وطويلة إلي الأمام في زمن لم يعرف الاستقرار فيه الطريق إلي المنطقة المحيطة بهم، ولقد بادلوه حبا بحب وعطاء بعطاء وأثمرت رحلتهم معه عن تغيير وجه الحياة علي أرضهم واستشراف مستقبل أكثر أمنا لأبنائهم.
لقد عرفه المصريون طوال أيام حكمه وقبلها مخلصا لقضايا الوطن حريصا علي أمنه واستقراره لا يتوقف جهده ولا تستكين عزيمته في مواجهة مشكلات وأزمات الداخل والخارج.
لقد عاشت جموع المصريين في عصر مبارك ما لم تعشه في أي عصر من عصور التاريخ الحديث، فالفقر الذي يتحدثون عنه ليس كالفقر الذي استوطن بلادنا زمنا في الماضي القريب، والآمال التي تداعب خيالات الجيل الحالي من طبقات المصريين الوسطي والدنيا كانت بالأمس القريب نوعا من الهذيان.
وقد تمكن مبارك من تفكيك الأزمات، التي تعقدت واستوطنت في بلادنا زمنا وعرفنا معه حلول الكثير من هذه المشكلات ومازال جهده متصلا في مغالبة ما بقي منها، ولم يسع يوما إلي زعامة يدفع المصريون من مواردهم تكاليفها الباهظة وانما أعاد صياغة الدور الإقليمي لمصر وجعله مصدرا لدعم مواردها ورافدا من روافد التعمير والبناء في أرضها وليس خصما منها ومن شعبها أو علي حساب فقرائها.
واختار مبارك سبل التحول الديمقراطي الآمن وامتنع وهو الرئيس القوي عن ممارسة القوة مع الذين بلغت تجاوزاتهم كل حد محتمل بالاقتراب من أسرته وأخيرا من شخصه وصحته.
وللأسف لم يدرك هؤلاء الذين رددوا شائعة مرضه انهم كانوا يؤذون أمة في رمزها العزيز ويشيعون القلق بين أبنائها ويغرون المتربصين من الإرهابيين بتعكير ما نحن فيه من أمن واستقرار، لقد تحملنا أكاذيبهم الكثيرة التي نثروها علي وجه الحياة في أراضينا وكنا دائما قادرين علي التحقق من زيفها وبطلانها واستقرارها بلا مبالاة ولا وعي بما يقولونه في الداخل والخارج. سلمت يا مبارك، وسلمت مصر بك ومعك آمنة مطمئنة، غير أن الواجب الذي يفرض نفسه اليوم هو ألا نترك للسفهاء أمرا يكيدون به لنا وألا يعودوا لمثل ما فعلوا، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
ونعم بالله العلي العظيم، فهذا دعاء جميل والعجيب أنه لم يعجب، لا هو ولا غيره زميله بـ الأهرام الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس تحرير البديل التي قال فيها امس في عموده اليومي ـ أول ضوء ـ كعادتهم في مثل هذه المواقف، قام صف ضباط كتيبة الأمن في الصحافة بغارة ضد الصحف المستقلة مطالبين بتطبيق قانون الطواريء عليها عقابا لها علي تغطية موضوع شائعة مرض الرئيس.
الزملاء بصحف المعارضة والصحف المستقلة وصفوا هذه الكتيبة بـ المحمولة جوا لا أشاركهم هذا الرأي، فأعضاء هذه الكتيبة الأمنية ليسوا محمولين، بل حوامل، سفاحا، فهذه هي طبيعة المهنة الوحيدة التي يتقنونها، فلم يزاول أي منهم مهنة الصحافة بقيمها وفنونها باستثناء فن الاستخبار، فأهم القيم الصحافية هي الحرية والتعلق بالحقيقة، لا شيء يغضب في حملة الإرهاب التي تشنها كتيبة الصحافيين التابعة للأمن، والتعليق الوحيد عليها أنها لا قيمة لها فحسب قوانين العرض والطلب، كثرة الصراخ والردح تفقده قيمته أو بالأحري سعره، ما يغضب هو أن يشارك المجلس الأعلي للصحافة في حملة الإرهاب هذه للصحافيين ببحث عقوبات علي تغطيتهم مرض الرئيس.
المدهش أن يتعامل المجلس و خبراؤه مع تغطية الصحف المستقلة قضية مرض الرئيس وكأنها جريمة.
التصرف السليم كان أن يوصي المجلس الأعلي للصحافة مسؤولي الدولة بأن يقوموا بواجبهم بسرعة للقضاء علي الشائعة ـ إن كانت شائعة فحسب ـ ويكون هذا الواجب ضروريا بل ومسؤولا وذكيا أكثر، لو أنهم أكدوا لعامة الشعب أن الرئيس مريض لو كان مريضا فعلا، فذلك أدعي لاحترام الشعب والعالم.