تبادر الي ذهني سؤال مفاده، هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها للتسوق من الشانزلزيه ولقضاء اجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية او الايطالية؟
وبهذه المقدمة قصة بدأت في شتاء سنة 2006 وهي السنة التي حملت ايامها لفلسطين افضل ما تحمل الايام من حرية وديمقراطية، ولكن سرعان ما قيدت هذه الحرية والديمقراطية بالحصار الصهيو ـ امريكي والغربي لاراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، والذي تكلل بقطع المنح والمساعدات الدولية، وكذلك اموال المقاصة التي تقتطعها اسرائيل كضرائب ثم تردها الي السلطة وفقاً لما نص عليه اتفاق باريس الموقع بين المنظمة واسرائيل، بالاضافة الي عدم دفع الاموال للشعب الفلسطيني الذي بات يفكر في قوته اليومي. وتوافق هذا الحصار مع اضراب عاملي وموظفي مؤسسات السلطة، والذي اتي بعد اشهر من انقطاع الرواتب جراء هذا الحصار.
لكن الحكومة الدايتونية استطاعت ان تنهي هذا الحصار كما تزعم عن الشعب الفلسطيني، ودفع الرواتب والمستحقات للموظفين والعاملين في مؤسسات السلطة، وهذا ما تناقلته وسائل الاعلام العربية والعالمية، الا ان الواقع مختلف عن ذلك، فهناك نخبة ليست قليلة من موظفي مؤسسات السلطة الوطنية في قطاع غزة لم يتقاضوا رواتبهم او مستحقاتهم من الحكومة الدايتونية، وتهمتهم بانهم قائمون علي رأس عملهم يعملون ويؤدون عملهم بامانة واخلاق واحترام، خلافاً لزملائهم الذين تقاضوا رواتبهم وهم قائمون علي رأس عملهم، ولكن في بيوتهم، حيث كافأتهم الحكومة الفلسطينية بصرف نسبة من مستحقاتهم ودفع رواتبهم كاملة. وهنا يتبادر الي الذهن السؤال التالي: قطع الرواتب لمصلحة وسياسة من؟ ففي مراجعة ووقفة سريعة، عندما قام موظفو مؤسسات السلطة الوطنية بالاضراب ضد حكومة الوحدة الوطنية وايضاً الحكومة السابقة لها وعدم انتظامهم في عملهم، كان رد فعل السيد/ اسماعيل هنية عندما وصلت الاموال الي الحكومة بصرف ما يمكن من رواتب الموظفين وليس حصارهم وعقابهم لاضرابهم ضد الحكومة، بعكس ما قامت به حكومة السيد سلام فياض بوقف صرف رواتب الموظفين المواظبين في عملهم بمؤسسات السلطة بقطاع غزة. ويمكن القول بان محاربة الناس في قوتهم ورزقهم يعتبر من اكبر الفتن، ففي جميع دول العالم توجد معارضة علي الرغم من ان حركة المقاومة الاسلامية حماس تعتبر الاغلبية وهذا ما اظهرته واكدته نتائج الانتخابات التشريعية النزيهة لعام 2006، ولكن هذه المعارضة في دول العالم لم تقطع رواتبهم ولا احد يحاربهم في قوت اولادهم، وخاصة اذا كانت المعارضة هادفة ونزيهة.
ان عملية قطع الرواتب من قبل الحكومة هي رسالة بان كل من يؤيد حماس او حتي يؤيد الاستقرار الامني ويحارب الفلتان الامني او يعارض المشروع الارتمائي في احضان امريكا واسرائيل والغرب سيحارب في رزقه، وكل من يعارض حماس ويوقف مسيرتها النضالية هو وطني وقومي ويستـــحق المكافأة والتقدير!
ملكة محمد الاسطلرسالة الكترونية6