لبنان بلد الطوائف

حجم الخط
0

لا يختلط (سياسيا) ما هو محلي بما هو اقليمي أو دولي في اي مجتمع قدر اختلاطه بلبنان. من الناحية النظرية والقانونية. لبنان هو بلد واحد لكن الطائفية التي اعتمدت كمعيار لملء المناصب التنفيذية والتشريعية والقضائية والادارية قد جعلت منه في الواقع كنفدرالية كما هو حال الجامعة العربية والامم المتحدة. ولغرض في نفس يعقوب شاء الاحتلال المزدوج للعراق ان يجعل من العراق لبنان الثاني.

اليوم يحتدم الصراع حول من يملأ مقعد الرئاسة من الطامحين الموارنة. علي اليمين يصطف الطابور الامريكي الصهيوني السعودي وعلي اليسار تقف قوي واحزاب وطنية خالصة (كالتيار الوطني بقيادة الجنرال عون وتجمع ايلي سكاف الكاثوليكي) وقوي ذات علاقة تاريخية اما بايران واما بسورية واما بالاثنين معا، الفلسطينيون المقيمون في لبنان الذين اتهموا من قبل اليمين اللبناني بانهم اصل البلاء في لبنان فيما مضي يقفون علي الحياد المائل يمينا لا يسارا!

ومع الاحترام للسعودية واموالها ولايران واموالها وذخائرها فان رئيس لبنان المقبل هو شخصية مارونية يحصل حولها توافق سوري امريكي في آخر لحظة او لا يكون هناك رئاسة حتي يتكون هذا التوافق في مرحلة لاحقة. ولا يملأ الفراغ الدستوري سوي حكومة يشكلها الرئيس الحالي كما فعل امين الجميل عندما عين الجنرال عون رئيس حكومة انتقالية عام 1990. المشكلة في حالة كهذه هي التوافق الغائب الذي خلقها في عام 1990 اذن الامريكي للسوري باسقاط حكومة عون الانقلابية مقابل انضمام السوري لحلف ضد عراق صدام حسين وسقط الجنرال ونفي الي باريس.

ودارت الايام وعاد عون الي لبنان وخرجت سورية من لبنان مكرهة وجرت انتخابات وغيب الحريري عن المسرح مما ادخل لبنان في نفق سياسي لا يدرك احد طوله. في هذه المياه العكرة يحاول الاستاذ وليد جنبلاط عبر موقعه في تجمع 14 آذار (مارس) اليميني ان يفتعل مشكلة بين حزب الله وتجمعه لعل ذلك يؤدي الي تدخل عسكري خارجي من بعض صوره تحويل قوات اليونيفيل الي قوات متعددة الجنسيات كما هو الحال في العراق وذلك من اجل نزع سلاح حزب الله واقامة نظام الطائف المسالم جنوبا والمعادي شرقا، لكن الاستاذ جنبلاط قد اخفق في حملة الاستفزاز حتي الان. يفخر الاستاذ جنبلاط بانه قد اخرج سلاح المقاومة من قائمة المقدسات في لبنان. لا بل تحول الاستاذ الاشتراكي المقاوم سابقا الي رأس حربة داخلية ضد ذلك السلاح ودوره المشرف لكل عربي. فهو يحاول حاليا رص صفوف التجمع اليمني من داخل عقد جلسة نيابية وانتخاب رئيس يمني خلافا للاحكام والاعراف الدستورية في لبنان. قمة الاستفزاز لعل المعارضة تخطئ وتتصدي بالعنف لهذه المحاولة لكي تسمح للسنيورة بطلب النجدة تماما كما حاول سنيورة رام الله عقب سقوط دايتون ودحلان في غزة.

ما لم يتغير النظام السياسي اللبناني كما فطن الي ذلك الجنرال عون مؤخرا عبر الدعوة الي انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر فان لبنان سيظل كما كان منذ زمن طويل في كف عفاريت متعددة متوافقة احيانا ومتعاكسة كما هو الحال حاليا.

احمد سرورنيويورك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية