القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل تزرع اليأس في الشعب

حجم الخط
0

تزعم أنه لا يوجد أفق

كان لوزير الدفاع ايهود باراك خطبة فخمة في مراسم توزيع أوسمة الشجاعة أول أمس. بخلاف شعوب اخري، لا يُجل الشعب الاسرائيلي ولا يتذكر الخطب تذكرا خاصا. في الولايات المتحدة يعرف كل تلميذ (أو يفترض ان يعرف علي الأقل) خطبة لينكولن في غاتيسبرغ، أو خطبة جون كنيدي مع توليه عمله. عندنا عندما نريد أن نُهين شخصا ما نقول انه يُحسن الكلام ولا توجد خطبة واحدة تقريبا دخلت الدورة الدموية الجماعية.

لم يتحدث باراك ايضا ليدخل التاريخ لكنه تحدث علي نحو حسن. وكعادته في مواقف كهذه علي الدوام تقريبا، تطرق الي النص التأسيسي لجيله، الذي كان ما يزال للكلمة المكتوبة أو المنطوقة فيه خطر أكبر من خطرها اليوم – تأبين موشيه ديان فوق قبر روعي روتبيرغ في ناحل عوز. وهنا تجاوز باراك عادته الخطابية، وانتقل الي العبرية الدارجة تماما لاول مرة في كلامه: لا يدعوننا نعيش، لخص وزير الدفاع، ولا يدعوننا نعيش بهدوء.

يمكن ان نفترض أن هذا الانتقال من عبرية تجربة الرجل وعاصفة الحرب الي تنهدة مصوغة باسلوب يسمعه الانسان علي نحو عام في سيارات الأجرة أو في أحاديث الصالونات، لم يكن اتفاقا. ففي مستودع الوسائل الخطابية غير الغريب علي باراك، يأتي تغيير الاسلوب هذا عندما يريد الشخص أن يؤكد نقطة، ويريد أن يبث الي القلوب بذبذبة مباشرة.

تتصل الاقوال بطبيعة الامر برسالة لا شريك الدائمة عند باراك منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2000 . لكن ما هو أكثر إثارة هو التفكير في معني هذه الرسالة. في السنين السبع الاخيرة أصبح الأمل كلمة نابية تقريبا لا يرغب فيها أحد.

عندما كتبت نعومي شومر غدا، عندما يخلع الجيش لباسه ستسكت قلوبنا، لم تقصد غدا محسوسا. لم تكن اليد الاسرائيلية الممدودة للسلام آنذاك ايضا أكثر من بلاغة لكنها كانت بلاغة ملتزمة. اعتقد القادة وكُتاب الأناشيد، أنه من اجل منح نضال اليوم معني ـ حتي لو لم يكن يوشك ان ينتهي من الغد أو بعد غد ـ يجب أن يوجد أفق أمل. من اجل أن تكون لجماعة من الناس قوة علي الاستمرار في التضحية، ولكي يكون للبطولة والمعاناة معني، يجب أن يوجد غد، حتي لو كان خطابيا، تكون فيه أزهار في فوهة البندقية. لا يوجد غد في السنين الاخيرة. ان الدولة الأقوي في الشرق الاوسط وخارجه، وقادة الجيش الذي يملك قوة تقارب القوي العظمي، وربابين الدولة التي يقترب مستوي الحياة فيها من مستوي اوروبا، كل اولئك لا يشعرون حتي بالحاجة الي رؤيا بعيدة ليوم آخر. حل احساس قوي بالتضحية والمسكنة حتي محل رؤية ديان المتشائمة للعالم. كانت الحرب عنده في تأبينه روتبيرغ قدَر جيلنا. أما في روح الشعب الحالية في اسرائيل فانها تمتد من أفق الي أفق وتتجاوزه.

يمكن أن يجادل بعضنا بعضا في صحة هذا أو عدمها. لكن يجب ان نُبدي رأينا ايضا في تأثير هذه الروح في الطريقة التي تدير بها اسرائيل الحرب والتسوية السياسية، في الحياة اليومية وفي التجنيد. اذا كانوا لا يدعوننا نعيش ولا يدعوننا نعيش بهدوء، فاننا غير مسؤولين عن اعمالنا في الحقيقة، ولهذا فان كل عمل قتالي سائغ، حتي لو كان ذلك معركة لا غاية لها أو ادارة كالتي كانت في الصيف الماضي. اذا كانوا لا يدعوننا نعيش ولا يدعوننا نعيش بهدوء، فانه يمكن أن ننظر الي تحسسات اولمرت السياسية التي من المحقق انها تنبع من ضائقته السياسية نظرنا الي حيلة ستزول بعد قليل من العالم. اذا كانوا لا يدعوننا نعيش ولا يدعوننا نعيش بهدوء، فان الحياة هنا ستظل تجري صادرة عن اليأس والغضب. لكن لا يعجبن أحد اذا سأل أناس شبان انفسهم لماذا يُجندون او يتطوعون من اجل أفق أسود.

عوفر شيلحكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 4/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية