عُلقت بازاء ناظري قصاصة صحيفة عمرها سنة تقريبا. نُشرت في السادس عشر من تموز (يوليو) 2006 بعد الايام الاولي من عملية خراب لبنان. قبل ذلك بيوم في الخامس عشر من تموز (يوليو) أصاب صاروخ كاتيوشا بلدة ميرون وقتل جدة وحفيدا. يهوديت ايتسكوفيتش، ابنة الثامنة والخمسين، وحفيدها عومر بسحوف ابن السابعة والنصف، رحمهما الله.
في اليوم التالي جاء رئيس الاركان آنذاك دان حلوتس لزيارة ميرون. أذكر جيدا ايضا تغطية الزيارة في التلفاز. وقف رئيس الاركان بوجه مهتز متأثر بين أنقاض البيت الذي أُصيب، وفحص البقايا التي ينبعث منها الدخان وقال: خوف رهيب!.. ، بعد ذلك توجه الي من يصحبونه وأضاف: هذه القصة ـ جدة وحفيد يصابان معا ـ هي القصة الاسرائيلية كاملة. تُبين هذه الامور لنا أين نعيش بالضبط.
في الحقيقة انها تُبين.
قبل قتل الجدة يهوديت والحفيد عومر ببضعة اسابيع أطلق سلاح الجو صاروخا علي ظاهر غزة. خوف رهيب. قتل الصاروخ الجدة حنان أيمن ابنة الخامسة والاربعين، وابنتها نعيمة ابنة الخامسة والعشرين والحفيد مهند ابن الرابعة، يرحمهم الله. جدة وبنت وحفيد يصابون معا. لكن رئيس الاركان آنذاك، الذي أطلق جيشه الصاروخ لم يزر ذلك الشارع في غزة، ولم يُشفق اشفاقا حقيقيا ولم يعلن بأنه أدرك أين نعيش بالضبط.
وما هو الا ان مرت عشرة ايام منذ يوم زيارة حلوتس لميرون حتي أطلق سلاح الجو صاروخا آخر في 24/7/2006، وكان نحو بيت لاهيا هذه المرة. أصاب الصاروخ عجلة مشدودة الي حمار وقتل ركابها: جدة في الثانية والستين وحفيدا في الثانية عشرة. خوف رهيب مرة اخري و القصة كلها كاملة مرة اخري، وبلا تفسير رئيس الاركان مرة اخري.
معاذ الله ان أشك ولو لثانية واحدة قصيرة بصِدق تزعزع رئيس الاركان دان حلوتس في ميرون. لقد أقلقه وأمضّه حقا الدمار وانقبض قلبه للقتل. ولم يذكر حقا ايضا البيت الزجاجي الذي يجلس فيه، والجدّات والأحفاد الذين قتلهم الجيش الذي يتولي قيادته. لانه في الحقيقة متأكد انه لا يوجد مجال للمقارنة، أفلسنا نحن نحن وهم ـ في المحصلة النهائية هم.
أمس قصف الجهاد الاسلامي سديروت. وقد جعل ساعات الاطلاق موافقة لساعات افتتاح المدارس واختار اليوم الثاني من السنة الدراسية لاطلاق رشقة مُركزة من القنابل. لا ريب في أن الاولاد وآباءهم، كانوا الهدف. لم يُصب أحد والحمد لله. عقد رئيس الحكومة فورا مؤتمرا صحافيا وأعلن بحزم قائلا: لن نُسلّم ولن ننتقل الي جدول العمل عن ذلك. التوجيه الي الجيش أن يُصيب كل من يشترك في اطلاق النار. أشعر بخوف الآباء.
في الاسبوع الماضي قتل الجيش خمسة اولاد في غزة. ثلاثة منهم أبناء عائلة واحدة. ليرحمهم الله جميعا. سلّم السيد اولمرت لاطلاق النار وانتقل الي جدول العمل. ويبدو أنه لم يشعر شعورا خاصا ايضا بخوف الآباء من غزة. في الحقيقة ان الجيش اعلن أنه يأسف لذلك، لكنه لم يجهد حتي في اختلاق اسباب جيدة او اعتذارات. عندما بيّن التلفاز مكان قتل ثلاثة من أبناء العائلة الواحدة، كان يمكن أن نري بوضوح وجود قاعدة اطلاق صواريخ قسام علي مبعدة عشرات الأمتار عنهم. وبنظرة ثانية فقط استوعب الوعي المعني اللاذع للصور: قُتل الاولاد، لكن قاعدة الاطلاق وقفت سليمة قائمة علي حالها. لم تُصب حتي من قوة الدفع.
مطلق الصاروخ اخطأها بعشرات الأمتار. أو انه وجه وليحفظنا الله وليرحمنا الي الاولاد. الي تلك الشخوص التي بدت بالقرب من قاعدة الاطلاق، رغم انه قد تبين قبل ذلك بيومين أن الشخوص بقرب قاعدة الاطلاق لم تكن سوي اولاد.
خوف رهيب. يطلقون النار علي الاولاد. جميعا. هذه هي القصة كاملة.
ب. ميخائيلكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 4/9/2007