شكوك مصرية في مكانها

حجم الخط
0

بدأت الشكوك تتصاعد بشكل لافت تجاه فرص نجاح مؤتمر سلام الشرق الاوسط الذي دعا الي عقده الرئيس الامريكي جورج بوش في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فقد حذرت الحكومة المصرية يوم امس من ان فشل هذا المؤتمر سيؤدي الي زيادة حدة الازمات الراهنة، بينما ابدي ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي تشاؤماً حول امكانية توصله الي اتفاق اعلان مباديء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل موعد انعقاده.

السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري طالب في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الاردني عبد الاله الخطيب يوم امس في القاهرة بضرورة الاعداد الجيد لهذا المؤتمر، ومشاركة كل الاطراف المعنية فيه، بما في ذلك لبنان وسورية تجنباً لاي فشل قد تترتب عليه نتائج غير ايجابية علي حد وصفه.

التحذيرات المصرية هذه تأتي نتيجة حالة من القلق تسود المنطقة مبعثها عدم اقدام واشنطن علي اي خطوات عملية لتضييق الفجوة بين الموقفين العربي والاسرائيلي، حول كيفية احياء عملية السلام والاسس التي يجب ان تقوم عليها، وبما يضمن توصلها الي النتائج المرضية لجميع الاطراف، والطرف الفلسطيني بوجه خاص.

وما يزيد الامور تعقيدا هو الممارسات الاسرائيلية علي الارض، والخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني المتأزم. فبالامس هدد مسؤول اسرائيلي كبير بقطع الماء والكهرباء والوقود عن قطاع غزة عقابا لابنائه علي اطلاق صواريخ علي سديروت. بينما اعلن السيد محمود عباس رئيس السلطة بانه لن يتفاوض مع حركة حماس الا عندما تعود الامور الي ما كانت عليه في قطاع غزة قبل انقلاب حركة حماس الاخير.

اقدام الحكومة الاسرائيلية علي اجتياح قطاع غزة او قطع الماء والكهرباء عنه، هو بمثابة اعلان حرب، وفرض عقوبات جماعية، ومضاعفة معاناة مليون ونصف مليون فلسطيني يعانون من الجوع والبطالة والحصار الانساني الخانق بسبب اغلاق المعابر.

مضافا الي ذلك ان الحكومة الاسرائيلية لم تقدم علي اي خطوات عملية لاثبات حسن نواياها تجاه حكومة الرئيس عبـــاس، اذ انـــها لم تفرج عن اي معتقل فلسطيني، ولم تزل ايا من المستوطنات غير الشرعية التي وعدت بازالتها، والاخطر من ذلك هو بقاء اكثر من 350 حاجزاً اقامتها في مداخل مدن الضفة الغربية، جعلت من حياة ابنائها جحيما لا يطاق.

الحكومة المصرية محقة في مخاوفها من فشل مؤتمر السلام هذا، لان النتائج التي ستترتب علي هذا الفشل ستكون خطيرة جدا من حيث دق المسمار الاخير في نعش انظمة الاعتدال العربية، وتشجيع التطرف ومنظماته، والاسلامية منها علي وجه الخصوص.

فكيف يمكن ان ينجح مثل هذا المؤتمر واهم دولة في المنطقة وهي سورية ما زالت تخضع اراضيها للاحتلال الاسرائيلي، وهــي كـــذلك مستـــبعدة كـــلياً من حضوره، ولا توجد اي نية فعلية لدي الادارة الامريكية لتوجيه الدعوة اليها للمشاركة؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية