الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: كشف اختبار عملي أجرته صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، وهي كبري الصحف الاسرائيلية واوسعها انتشارا عن تفشي العنصرية بصورة مخجلة في الدولة العبرية، ففي مشروع خاص لـ يديعوت احرونوت أجرته بالتعاون مع شبكة النشرات المحلية يديعوت تكشورت، وهي الصحف التابعة لها والتي تصدر اسبوعيا في جميع ارجاء الدولة العبرية، تم إرسال ستة شبان للاتصال بعشرات الأماكن للتحقق من المكان الذي يحسن معاملتهم والمكان الذي يتعامل معهم بعنصرية. وقالت الصحيفة ان المتصل من أصل اشكنازي هو الذي حصل علي أكثر الردود الإيجابية علي طلباته، وفي المرتبة الثانية المتصل من أصل مغاربي، وفي الثالثة جاء اليهودي المتدين، وبفارق بسيط جاء بعده الروسي. ولكن في المرتبتين الخامسة والسادسة، وبفارق هائل، سجلت عشرات ردود الرفض المحرجة والمهينة بحق الأثيوبي. وتحته مع قرابة الـ70 % من الرفض وعدد لا يحصي من خطوات إغلاق سماعة الهاتف يأتي العربي الفلسطيني من مناطق الـ48. وقالت الصحيفة إن النتائج كانت برجا من العنصرية، علي حد تعبيرها. يشار في هذا السياق الي ان العنصرية المتفشية في المجتمع الاسرائيلي بدأت تطال ايضا المطاعم والملاهي الليلية وما الي ذلك، حيث يرفض اصحاب المحلات تشغيل العرب فيها، ويقومون بنشر اعلانات في الصحف العبرية يطلبون فيها العمال شريطة ان يكون المتقدم للعمل قد انهي الخدمة العسكرية النظامية في جيش الاحتلال والتي تستمر لمدة ثلاث سنوات، اما في الجامعات فقد تبنت جامعة تل ابيب موقفا يراد منه منع العرب الفلسطينيين من مناطق الـ48 الدخول الي كلية الطب في الجامعة، اذ ان الطالب الذي يريد دراسة الطب عليه ان يكون قد بلغ سن الحادية والعشرين. في سياق ذي صلة كشف النقاب عن ان شركة الكهرباء الاسرائيلية التي تشغل 14 الف عامل في مؤسساتها المختلفة، سمحت لخمسة من غير اليهود، أي دروز او شركس، حسب التصنيف الاسرائيلي بالعمل في مؤسساتها. علاوة علي ذلك، فان الشركة ترفض رفضا قاطعا ان يكون مركز خدمات الزبائن يضم موظفين من العرب، الامر الذي يصعب علي المتوجهين ان يسألوا مركز خدمات الزبائن عن المشاكل التي يعانون منها بسبب عدم المامهم باللغة العبرية. علي صلة بما سلف فضح صحافي إسرائيلي بارز التمييز العنصري الإسرائيلي في مجال القضاء ضد الفلسطينيين، مشيرا الي أن الحكومات الإسرائيلية مارست وتمارس أبشع صور التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال رازي برعام، المعلق القانوني في راديو تل أبيب إن دولة إسرائيل تقيم نوعين من المؤسسات القضائية: أحدهما يخص اليهود، والآخر يخص الفلسطينيين. وعلق برعام علي قيام أحدي المحاكم الإسرائيلية بالإفراج عن اثنين من سكان مستوطنة إيتمار القريبة من نابلس، قاما قبل أسبوعين بإطلاق النار علي مجموعة من المزارعين الفلسطينيين فأرديا أحدهم شهيدا، وأصابا خمسة آخرين بجروح خطيرة، قائلا: إن كل الدلائل تؤكد العلاقة بين هذين المستوطنين وهذه الجريمة. وشدد برعام علي أن دولة إسرائيل وجهازها القضائي يقومان بتشجيع المستوطنين علي ارتكاب الجرائم في حق الفلسطينيين. وتساءل برعام عن الأسباب التي يمكن أن تردع المستوطنين اليهود عن ارتكاب الجرائم في حق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي يتم فيه إطلاق سراح القتلة. وشدد برعام علي أن الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي يقومان بتدليل المستوطنين اليهود، وأن سياسة التدليل هذه ستكون لها آثار مأساوية علي الأوضاع الأمنية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة والخط الأخضر. وذكر برعام أن المستوطنين قاموا خلال العامين الماضيين بقتل عشرين مواطنا فلسطينيا، لكن أحدا من هؤلاء المستوطنين لم يمكث في السجن أكثر من ستة أشهر. وأشار برعام الي أن المحاكم الإسرائيلية تقوم بما لا يقوم به نظام قضائي في أي دولة ديمقراطية؛ حيث تقوم بتقبل المسوغات المضللة التي يقدمها محامو المستوطنين الذين يقومون بقتل المواطنين الفلسطينيين، بحيث تعتبر المحكمة أن عملية القتل جاءت في نطاق الدفاع عن النفس، وأن المستوطن كان قبل أن يطلق النار يواجه خطرا علي حياته. وتساءل برعام قائلا: أيهما يكون في حالة الخطر: المستوطن اليهودي المدجج بالرصاص أم الفلاح الفلسطيني الذي لا يملك سوي عصاه. وخلص الي القول: إن الذي يعانيه الفلسطينيون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية هو أبشع مما كان يعانيه السود تحت حكم التفرقة العنصرية الأبيض في جنوب أفريقيا.