ســعدي يوسـف
يا صيّادَ السمكِصِدْ لي… ذهبيّـةْ!
ہ ہ ہمع الفجرِ يصحو، لـيُنصِتَ… كانت سماءٌ خريفيّةٌ، وأوائلُ صيفٍ. وكانت تحاورُهُ بالطيورِ، الصنوبرةُ.
الـدُّلْبُ يبدو كئيباً. وفي الـمُرْتَــبي ( جهةَ الشرقِ ) بُـرجُ الكنيسةِ.
في الغربِ كان مَـمَـرٌّ الحصا ينتهي عند مقبرةِ الحملةِ الأستراليةِ. الـجُنْدُيطوونَ تحت الترابِ النديِّ الخنادقَ والدمَ. والأمّهاتُ اللواتي ارتحلْنَ يجِئْنَإذا عسعسَ الليلُ. لم تولَد الساحةُ القرويةُ بَعْدُ. السماءُ خـــريفيّـةٌ.
ہ ہ ہيا صيّادَ السمكِصِدْ لي… ذهبيّةْ!
ہ ہ ہ وهل ينـثرُ، الآنَ، عُـدَّتَــهُ؟
ليس بينَ يديهِ الكثيرُ: قميصُ ذوي الحطبِ الأستراليّ. خـيطٌ طويلٌ دقيقٌ.
وصنّارةٌ. ربما شبهُ طَـوّافةٍ تهجسُ النبضَ. عينانِ لَمّاحَــتانِ. وأُذنــانِتعتبرانِ التقاسيمَ. ليس لديه الكثيرُ، ولكنه عارفٌ أبداً أن في القاعِ ما يُرتجي.
عارفٌ أنه كلّما أطلقَ الخـيطَ قَرَّبَ ما يرتجي. عارفٌ أنه عاجزٌ. أنه دونَ معجزةٍ. عَرَقٌ يتفصّدُ. كانت أصابعُهُ تتوتّرُ مبلولةً. يتوتّرُ خيطٌ رهيف.
ہ ہ ہيا صيّادَ السمكِصِدْ لي… ذهبيّـةْ!
ہ ہ ہلماذا يري الماءَ في غيرِ صورتِهِ؟
كان خيطٌ له حَـدُّ موســي يشُقُّ الطحالبَ نصفَينِ… يَفْرُقُ بيــنَالذي قد نراه، وذاكَ الذي لا نراهُ. وكان علي صفحة الماءِ مضطرَبٌ مـنفقاقيعَ. والنورُ تلكَ الفقاقيعُ: حمراءُ، خضراءُ، زرقاءُ، صفراءُ. دنيا.
بنفسجةٌ. قرمزٌ. أيُّ رِعشةِ رؤيا! وأيُّ ارتباكٍ! وفي البغتةِ البِكْرِ تلمحُما يخطِفُ البصرَ… الماءُ ينشَقُّ عن ذهبٍ!
ہ ہ ہيا صيّادَ السمكِصِدْ لي… ذهبيّــةْ!
لندن 07.06.2007