نوري المالكي خادم الاحتلالين!

حجم الخط
0

جمال محمد تقي

لم تكن زيارته الاخيرة الي ايران بالبريئة او العادية او المتكافئة، وباي مقياس من مقاييس العلاقات بين الدول، بل كان قد وصل بها وبدلالاتها الي درك انبطاحي مكشوف واستفزازي مخجل ومهين لمشاعر العراقيين (استهل زيارته بذكري انتهاء الحرب العراقية ـ الايرانية) الذين دافعوا عن ترابهم الوطني ايام حرب الثماني سنوات والتي لم يرتض الملالي ايقافها الا عندما اخذ التململ الشعبي الايراني يتنامي بالضد من تعنت حكامه الحاقد والمضر بالشعبين الجارين العراقي والايراني، حيث اخذ مداها يتسع نوعيا عندما تحولت من حرب جبهات الي شكل مريع من حرب المدن والتي جعلت الايرانيين يفيقون علي الكارثة بكل ابعادها، وخاصة بعد ان نجح السلاح الصاروخي العراقي في تحقيق اهدافه الوقائية وبقدرة نادرة.

ان محاولات انتقامهم الاسود من ابناء شعبنا باستئناف حربهم الشاملة عليه مستغلين الفوضي غير الخلاقة التي اشاعها الاحتلال الامريكي، تدلل علي صحة كل ما قيل عن نواياهم الشريرة نحو العراق، بتصدير نظامهم اليه وجعله جسرا نحو كل بلدان المشرق العربي، ورغم ان بلادنا الآن باسوأ حالاتها لكن اهلها يطيقون الجن ولا يطيقون الملالي ونظام حكمهم والعبرة دوما بالنتائج!

الواضح انهم استدعوا نوري المالكي كما استدعوا من قبله الجعفري والحكيم ليضعوهم بصورة ما يريدونه منهم تحديدا بعد ان تبينوا دنو اجل المالكي ووجود خيارات امريكية بديلة قد تمنع حكام ايران من الغوص عميقا في الشأن العراقي!

المالكي يعرف ايضا ما يعرفه حكام ايران وهو جاهز مع قرينه الجعفري لتبادل الادوار ساعة الاشعار الذي لا يأتي الا بعد ان يكون قد طبخ جيدا في طهران بين جماعة الحكيم والدعوة وجماعات الحرس الثوري العاملة في العراق، ليس سرا ان امريكا صارت ترفع صوتها وعلي المكشوف بانها لا تريد عملاء مزدوجين وانما تريد وجهة واحدة هي وجهتها ومن لا يرغب بذلك عليه المغادرة والا جعلته يغادر الدنيا كلها وليس المنطقة الخضراء فقط!

ان محاولات جماعة الحكيم والدعوة ايجاد نوع من التوازن بين الاحتلالين الامريكي والايراني من خلال العمل علي غلغلة النفوذ الميداني للحرس الثوري واجهزة اطلاعات الايرانية في اهم مفاصل الاجهزة الحكومية من جيش وشرطة ومخابرات وقوات امن وحرس حدود والي كل حيز من مجالات العمل من التجارة الي الحوزات والحسينيات، اضافة الي زرع بؤر للعمليات الخاصة في اغلب الوزارات وخاصة ما يسمي بالوزارات السيادية، وهذا التغلغل الذي تواصل وبقوة منذ الايام الاولي للاحتلال اخذ يتوالد ويتلاقح مع المصالح غير المشروعة لتجار الطائفية في العراق، بحيث تضخمت شبكاتها وتحولت رؤوسها الي طغمة دين وطائفة وسياسة وتجارة تسعي لابقاء الحالة العراقية محكومة بشبكاتها المتذرعة بالمظلومية الوضيعة والغلبة الطائفية الكاذبة، كل هذا جري بتساهل امريكي مثبت من خلال تغافل الامريكان وبتقصد في الاحجام عن وضع اي نوع من التصدي الحازم لهذا التغلغل مما يعني انهم يريدونه لتحقيق اجندة اخري فما تفسير تركهم للحدود المشتركة مفتوحة علي مصراعيها؟ وهي اطول واخطر حدود بين العراق وجواره حتي غدت البصرة والعمارة والكوت اوكارا شبه علنية للتمدد الايراني داخل العراق وبأغلفة صاروا لا يبالون في متانتها بحيث صار شائعا ان تسمع في كل مكان تحل به وخاصة في جنوب العراق من يرطن بالفارسية! ان اثارة الاقتتال الطائفي الطاحن هو هدف مشترك للاحتلالين الامريكي والايراني، وبمقدار صعوبات تجذير هذا الهدف وتعميمه بمقدار ما تنجح المقاومة الوطنية العراقية في التصدي الميداني للاحتلالين معا وايقاع اكبر الخسائر المادية والبشرية والمعنوية في عناصرهما وخدمهما، فنجاحاتهم المؤقتة المتحققة بقوة الدفع الاحتلالي والمسنودة بتبعية الطغمة الطائفية والعنصرية في اثارة النعرات الطائفية واشغال ابناء الشعب بها لجعل مشاريع التقسيم التي تلوح بالافق حلولا واقعية مدعومة بالفوضي العارمة وسياسة التطفيش والفصل العنصري والطائفي كلها لم تقتل العصب الوطني الذي ما زال حيا وفاعلا ومقاتلا عند الغالبية العظمي من ابناء العراق الاصلاء في الداخل والخارج، وفي طليعتهم فصائل المقاومة التي لن تنجر الي اي منازلة طائفية يريدها المحتلون بل لن تدير ظهرها عن مقاومة من يحتل ارض السواد ونهبه وتقسيمه وتحت اي مسمي كان ديمقراطية اوفدرالية اومحاصصة المكونات الطائفية والعنصرية!! زيارة المالكي الاخيرة لايران تجيء بعد جولات من المباحثات بين طرفي الاحتلال وفي بغداد المحتلة ذاتها وبحضور خادم الاحتلالين نوري المالكي ذاته، في محاولة منهما لوضع حدود عرفية تمنع تجاوزات بعضهم علي البعض الاخر لحين تثبيتها او تجاوزها، وهذا ما ستحدده نتائج الجولات الاخري من صراعات الطرفين علي الجبهات الاخري! تجيء الزيارة ايضا بعد اجتماع شرم الشيخ بصيغته المدولة حيث وضعت فيه شروط علي المالكي وحكومته مقابل استمرار دعمها له واغلبها اصلاحي يصب لخدمة التهدئة والمعالجات التدريجية، كالمصالحة والغاء قانون اجتثاث البعث وتعديل الدستور وتسخير الموارد الداخلية والدعم الخارجي لاعادة اعمار العراق ونبذ الطائفية ومعالجة شؤون المهجرين والمهاجرين، وعلي هذا المنوال كانت اشتراطات شرم الشيخ التي التزم وتعهد المالكي بتنفيذ كل ما جاء فيها وهو يعرف جيدا ان انجاز هذه الشروط حقا سيكون علي حساب طرف من اطراف الاحتلال وهو الطرف الايراني، وعليه عمل ويعمل من اجل المراوغة وافراغ هذه الشروط من محتواها وصناعة ما يوازيها من استجابات ناقصة او هامشية علي امل تعويمها حيث يتم التعامل معها كتحصيل حاصل!

ايران تستبق التحرك الامريكي:

نبدأ بآخر استباق لها حيث بدأت بشن هجمات منظمة علي الحدود الشمالية الشرقية للعراق وخاصة مناطق محافظة اربيل القريبة من الحدود الايرانية وفي العمق ايضا بحيث وصل القصف الي ضواحي قضاء حاج عمران بعد ان طال جبل قنديل والقري الواقعة علي سفوحه، وتناقلت الانباء وجود منشورات مكتوبة باللغة الفارسية تطالب سكان القضاء بترك القضاء لان هناك هجمات واسعة للحرس الثوري الايراني لتعقب جماعات حزب العمال الكردستاني فرع ايران المعارض للحكومة الايرانية والذي يمارس نشاطه انطلاقا من المناطق الحدودية الواقعة في شمال العراق، المفارقة ان هذه التحركات الحدودية الايرانية جاءت بالتزامن مع اجتماعات اللجنة الامنية العراقية ـ الايرانية التي يفترض ان تعالج مشاكل ضبط الحدود والتهريب والمخافر والدوريات المشتركة وموضوعة التأشيرات وغيرها من القضايا التي اعلن انها تناقش ضمن جدول الوفد المرافق لنوري المالكي!

الواضح هنا ان ما تعلنه حكومة المالكي والحكومة الايرانية من بيانات وتفاهمات عن اجتماعاتها ونتائج زياراتها ما هي الا كلام فارغ من الذي يقال بمثل هكذا مناسبات، اما الكلام الحقيقي فهو ما تأمر به ايران المالكي، وما تفعله هي ودون اي حرج ما دام القاضي راضيا فلا داعي للافتاء!

الحرس الثوري الايراني متواجد في المنطقة الخضراء فلا عجب من زيارته لحاج عمران وبدون استئذان، انه يهرب السلاح والاموال للمتعاونين معه في البصرة والعمارة، ويبيع لهم النفط المهرب لتمويل مشاريع التوسع، يهرب لهم المخدرات، ويستقبل منهم كل مفيد عن تحركات الامريكان، ينظم في بغداد وجنوبها قوائم باسماء من تقرر حكمهم بالاعدام عقابا لهم علي مساهمتهم بالحرب العراقية ـ الايرانية وخاصة الضباط والطيارين وافراد الحرس الجمهوري ـ وتسلم القوائم الي فرق خاصة تسمي فرق الموت لانجاز المهمة وقتل فعلا المئات منهم، علما ان هناك تعاونا بين الاجهزة المسؤولة عن السجون وهذه الفرق حيث يتم اخراجهم من السجن خفية ويتم اعدامهم ورميهم بالمزابل او الانهار! اختراق التنظيمات المعارضة لايران والعاملة في العراق تحت حماية الامريكان او البريطانيين المباشرة وغير المباشرة ـ مجاهدي خلق، احزاب كردية ايرانية مسلحة في شمال العراق، بعض التنظيمات العربية الناشطة في مناطق عربستان الايرانية ـ كلها جزء مهم من نشاط فرعي للمخابرات الايرانية داخل العراق!

حتي الزيارات التي قام بها المالكي في جولته الاخيرة لتركيا وسورية لها كل العلاقة بالمنطلقات الايرانية فالتفاهم مع تركيا بخصوص حزب العمال الكردستاني التركي الذي قام به المالكي هناك يبرر التحرك الايراني الاخير نحو حاج عمران فالمشكلة واحدة والهدف واحد، الامر الوحيد المختلف هنا ان اقرار المالكي لتركيا بحقها في مطاردة الارهابيين بالتفاهم مع حكومة العراق غير واقعي لان حكومة العراق لا تستطيع تنفيذ ما يخصها من مطاردة، وليس من السهل علي تركيا دخول شمال العراق بسبب من الحماية الامريكية، اما ايران فهي التي تريد من امريكا ان تطلب من ايران عدم مطاردتها لاعدائها داخل العراق لتكون هذه القضية ورقة استباقية جديدة تلاعب بها امريكا التي لا تخفي تحضيراتها لممارسة مزيد من الضغط علي ايران لتحجيم دورها!

اما زيارته الي سورية فهي ايضا بدفع ايراني لازعاج امريكا، لانه لا يوجد ما تبحثه سورية مع المالكي وهي تعرف انه مغادر لا محالة، خاصة وان هناك لجانا مشتركة تتناول القضايا المتعلقة بعلاقاتهما!

المالكي يحتضر وزياراته الاخيرة عنوان لاحتضاراته التي تحكي قصة موت معلن لخادم لاحتلالين وفي وقت واحد!

لقد حاول ان يؤهل نفسه لخدمتهما معا ففشل، حاول ان يجمع البيضة والحجر بيد واحدة ففشل، حاول ان يظهر بمظهر الضحية وهو الجلاد وفشل! مغالطات زاير نوري لا تنطلي علي مستمعي صرخات حاج عمران هامش: لقب حاج يطلق علي كل حاج لبيت الله الحرام اما الزاير فهو لقب عراقي شعبي يطلق علي من يحج الي مشهد لزيارة الامام الرضا في ايران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية