توفيق الحاج
كلاكيت ثاني مرة.. مشهد تراجيدي كوميدي ع العتمة.. من فيلم الشباك السياسي الفلسطيني الشهير انا هنية.. وانت عباس الذي يعيشه حصريا مليون ونصف غزاوي تمزقا ومعاناة وعصبية..!! عدنا سنة كاملة الي الوراء بلا كهرباء وهذه المرة علي خلفية الصراع بين مغاوير غزة وصناديد رام الله حول التحقيقات والتحصيلات ووقود المولدات وكانت النتيجة طامة اضافية علي رأس المواطن البسيط كان من الممكن ان تستمر ساعات او سنوات ولكن ربنا ستر وارتحنا من 8 ساعات آااا و8 لا..!! طيب.. وقود المولدات زنقة ومرت كاعصار دين وملصنا منها بزود الرجل وبشروط.. وبعد بوس التوبة لاقناع الاوروبيين..!! ولكن.. من يضمن من اعيان حكومتينا المقالة او مسيرة الاعمال ان تكون كل الوقعات زلابية.. ؟!! خاصة وان اسرائيل قد هددت علنا بقطع الكهرباء ان استمر قصف الصواريخ..!! لقد سمعت متنفذا واثق الخطوة يمشي ملكا يقول: بلاها الكهربا.. واخشي ان يواصل بسلامته قائلا بلاها الميه.. وبلاه الطحين..!! صحيح بعد التفكير مليا في بلاها الكهربا.. وجدت ان للعبارة رغم عنجهيتها ومأساويتها وجها ايجابيا معقولا، فأنا اعرف ان قطع الكهرباء قد يعجل بالقضاء علي مسن مريض بالقلب يسكن في الدور العاشر في برج، وغزة كلها ابراج..!! واعرف ان الثلاجات ستلفظ ما في جوفها فلا شراب معتدلا في صيف متطرف ولا طبخة بصارة بايتة تسد افواه المساعير..!! وان الغسالات ستغلق ابوابها ونعود لتكشيرة سكوب من ام العيال بعد تعب الغسيل والبح..!! واعرف ان اولادنا سيستقبلون العام الدراسي بدستة شمع ولمبة كاز..!! واعرف ان قليلي الدين من تجار المولدات والشموع والبطاريات سوف يرقصون فرحا وينهبون ما استطاعوا من دمنا..!! ولكن رغم كل ذلك فان قطع الكهرباء سوف يريحنا قليلا من رؤية وجوه فرضت علينا فرض عين تطالعنا صباح مساء بمؤتمرات وتصريحات سلبية مقيتة.. وسيعفينا من اللهاث وراء المسلسل الفلاني والبرنامج العلاني والمباراة النهائية الهامة، فيعطينا الفرصة لترميم علاقاتنا الاسرية الباردة فالجمال والقبح يتساويان في الظلمة، كذلك الفرار من جو الغرف الخانقة الي الشارع لمعرفة آخر الاخبار الممنوعة او الي السطح لتأمل بعمق ما تحت ارجلنا وما حولنا وما فوقنا ثم ننام مبكرين لنصحو بدون طبل بلدي..!! فلا نفطر في ميعاد الغدا ولا نتغدي في ميعاد السحور..!! نعم قد نتحمل قطع الكهرباء.. ولكننا بصراحة لم نعد قادرين علي تحمل تواصل هذه المناكفات البحرية والمالكية والزهرية الزهارية والعباسية والحمدانية والعزامية والبرهومية والصيامية.. الخ.. الخ.. انهم بابتساماتهم البلاستيكية اللامبالية وبقدرتهم الفائقة علي اللت والعجن.. يهرسون عظامنا ويحرقون اعصابنا ويصيبوننا باحباط مستعص وباكتئاب عضال.!! وهم يظنون انهم بذلك يشجوننا بوصلات طرب سياسي طويلة كحفلات الست الي درجة تجعلنا نصرخ من فرط النكد عظمة علي عظمة يا.. .. .. . لقد توقعت مع الكثيرين الوصول الي هذا المشهد المعتم الكئيب واتوقع اكثر.. فلربما نصل فجأة الي مشهد قطع الماء والطحين والسكر..!! وعندها سنري من يشمر عن ساعديه من ولاة الامر الواقع في مواجهة خوازيق واردة كهذه..!! نعم.. لا ادري.. هل فكروا فعلا كيف سيعالجون الحال ان قطع عنا الماء يوما بحجة انه يستخدم في تجهيز عبوات ناسفة..!! او منعت عنا امدادات الطحين والسكر بعد وصول معلومات استخبارية مؤكدة من مصدر موثوق عن خلطة سرية منهما تستعمل كوقود صلب لصواريخ غزة العابرة للمستوطنات.. ؟!! هذه بلاوي وتحديات لا تجدي في التعامل معها خطب جمعة عصماء وتصريحات نارية. ولا ينفع معها حفظ ثلاثة او اربعة اجزاء من القرآن الكريم.. او الهاء الاولاد الجوعي بوضع الماء والحصي في قدر علي النار امام الاولاد بانتظار ان يأتي سيدنا عمر من العراق بعد ان اقام عثار بغلة هناك..!! ثم.. لماذا نزيد الطين بلة علي رأس المواطن ونحن نتغني به وبهمه صباح مساء، ونفرض رسوما جمركية مضاعفة وبالذات علي الدخان..!! وهو يكاد يكون الوسيلة العملية الوحيدة للتنفيس عن كبته وغضبه.. ؟!! لقد فعلها يوما من نقوم بانتقادهم وتخوينهم الآن، لذا اذا لم يكن الهدف من وراء ذلك تشليح المواطن، فليكن من الافضل والاكرم اصدار فتوي بتحريمه.. وخلصنا..!! اني رغم كوني غير مدخن فاني مع المدخنين بكل جوارحي واتمني عليهم ان يقلعوا عن التدخين دفعة واحدة كنوع من المقاومة المشروعة للاتاوات الجمركية..!! ياناس.. اننا نواجه عداء مركبا و شرسا وحصارا شاملا ومتزايدا.. زاد من وطأته ما فعلناه بأنفسنا، ويجب علي ولاة امورنا هنا وهناك ان يخرجونا من المأزق بكل وسيلة ممكنة.. هذه مسؤوليتهم التي حلفوا عليها اليمين، والا فما مبرر بقائهم جالسين علي هيئة المتمكن فوق رؤوسنا..!! نحن الآن وعلي بلاطة في حالة شلل شبه تام.. وفي وضع السكون ولا يغرنكم استقبال رام الله للسفير شو هو او افتتاح غزة لمطبخ كل شي كلوووو.
اسرائيل الآن في ازهي حالاتها.. تتفنن في اصطياد الشباب الغض.. ونحن نحصي كل يوم متناحرين خسائر بشرية يومية شبه مجانية، ولا نجيد الا التأبين والرثاء ومن خلفنا الهتاف المدوي عبر اذاعات الطوائف العمياء..!! لقد بات من الضروري ان يقف كل منا مع ذاته بتجرد وموضوعية ونعيد النظر في خلافاتنا واحقادنا ورؤانا في مواجهة التحديات وهذا ليس عيبا اذا اردنا ان نستمر وتستمر المقاومة..!! يا لها من لعنة اصابتنا جميعا في عقولنا.. ففي الوقت الذي يكاد يتحدث فيه الجميع عن ضرورة التقارب والحوار بين الاخوة تقوم البسوس بتأجيج النار من جديد وتلوح مهددة بصيدها السمين وهي تعلم انها بما تفعل انما تبتز مثلما ابتزوا..!! لا فرق.. وكلنا نعلم ان وراء هذا كله مغزي سياسيا واضحا هو الضغط علي رام الله من اجل الحوار في ظل عدم الاعتراف بالاخطاء الفادحة رغم الاحساس المتزايد بالاختناق..!! ولو حدث ووافقت رام الله اليوم مثلا علي الجلوس للحوار سنجد قطعا هؤلاء الغيورين جدا علي الامنيات العربية والاوروبية وبأوامر عليا يطمون علي الموضوع ويهرعون الي التبويس المتبادل وأخذ اماكنهم علي طاولة المباحثات..!! ان عرض ادلة خيانة وفساد علي حلقات حتي ولو كانت صحيحة لن يخدم الآن مصلحة الفلسطينيين خاصة وانها من افرازات التنسيق الامني لقوس اوسلو الذي لولاه لما مر الفاتحون من تحته الي الانتخابات الثانية..!! لذا فمن الحمق حرق كل الجسور.. ومن الحكمة العودة السريعة بالامور الي ما قبل حزيران (يونيو) مع الاخذ بالاعتبار اعادة ترميم الاجهزة الامنية برؤيا وطنية خالصة..!! ومن هنا اجد ما قرأناه اخيرا علي مواقع الانترنت عن تواري د. غازي حمد عن الاضواء لو صدق ملائما للتقاطع مع صورة عنزة ولو طارت الاستاتيكة العنيدة والتي تسيطر علي البعض هنا..!! ان المفارقة التي يجب ان يعيها اولئك جيدا هي تحول كل من حاولوا تشويههم وطمسهم الي ابطال شعبيين كالمفتي تتغني بذكرهم اهازيج افراح الصيف..!! لقد صرح العم هنية ان ما يجري اليوم من حصار يهدف الي افشال المشروع الاسلامي وانا اقول ان ذلك ربما يكون صحيحا ولكن ستثبت الايام ان ما فعلته وتفعله حماس في رأيي يحقق للاسف من الهدف اكثر مما فعله ويفعله الحصار..!! يا عالم.. اصحوا.. لقد وصل الحقد بيننا الي درجة نبش القبور والشماتة في ضحايا الاجتياحات..!! هل من درك اشنع واقبح من هذا.. ؟!! يا خوفي من القادم ونحن نبدو كأكوام البعر المتناثرة علي امتداد صحراء موحشة..!! وربنا يستر..!!8