الانتخابات التشريعية المغربية:الكتلة الناخبة غير مبالية فهل هناك امل في التغيير؟

حجم الخط
0

عائشة التاج

علي غير عادتها، تتميز الحملة الانتخابية للفترة الراهنة بنوع من البرود… المميت. غياب شبه تام للمرشحين الذين تعودنا علي حياتهم الهستيرية داخل الاحياء والشوارع وفي الفيلات والمنازل وصالات العرض السينمائية والمقاهي والاسواق… مع وسطائهم وسماسرتهم حتي. وحدهم شناقو (سماسرة) بعض الاحزاب ذات الدربة في عالم الحيحة (الضجيج) يجوبون بعض الأزقة بخجل بالغ ولسان حالهم يشي بأنهم هم انفسهم غير مقتنعين وان ما يقومون به من توزيع للوائح او حركات شبه بهلوانية ما هو الا عمل يسعون للاقتيات منه لبضعة ايام ليس الا. اللهم العمش ولا العمي وعضة من الفكرون او لا يمشي فالت كما يقول هؤلاء. ذلك ما قاله لي شاب في العشرينات وهو يلاحظ رد فعل الناس غير اللغوي طبعا علي احدي اللوائح التي عاث حزبها في الادارة فسادا وزبونية منذ فترات حكومية متتالية: انه مجرد شغل يا سيدتي… نا لا اعرفهم حتي.

وهكذا يتحول الفعل النضالي الي مجرد شغل استرزاقي في عهد السياسة السياسوية من اعلي الهرم الحزبي الي اقله شأنا.

كيف لا والعديد من المناضلين الاحرار غادروا….. دكاكين الانتخابات الموسمية من حدة اليأس والاحباط ومختلف ملابسات الفعل السياسي الممسوخ؟

لقد بدأ الاعلان الرسمي للانتخابات عبر الوسائل السمعية البصرية كلها، وتعبأت معه هيئات مخزنية اخري للدعاية واستمالة الكتلة الناخبة وخصوصا منها الشباب المكون الرئيسي لهرمها الديموغرافي عبر وصلات اشهارية تثير الشفقة. والله صدقوني لقد اشفقت علي الدولة ووسطائها المميزين او بالاحري المستفيدين من هكذا وضع وهم يكادون يتوسلون للشعب كي يذهب للتصويت وعلي الاقل يعلن عن اهتمامه بشكل من الاشكال، عوض ان يبقي متقوقعا داخل غلاف الحذر المميت. دروس، عظات، غناء ممسوخ، اعلانات، ندوات، مهرجانات، وحيحات شعبية… سيل من الاهتمام البالغ برأي رعية لا زالت تحتمي بلغة الصمت امام صمت المسؤولين المتواترين علي شأنها العام. اية مودة ورحمة اكبر من ان يأتيك المقدم بنفسه ببطاقتك الانتخابية الي منزلك؟ لقد تكلفت بايصال الآلاف من البطائق، قال لي احد المقدمين، وهو يستدر بدون توضيح تفهم الناس لوظيفة بالغة الالتباس بمهامها العديدة.

كيف لا وهم الذين استأنسوا ان يذيقوا المواطن كل اشكال التجرجير بل حتي التنكيل.. كي يتمكن من اخذ احدي وثائقه الادارية لئلا اتكلم عن اشكال الابتزاز للرشوة وما شابهها تجاه الناس البسطاء بالخصوص والاكثر حاجة للتفهم والرحمة. وانا اتلقي هذا الجواب تذكرت تلك الارملة ذات الجمال الامازيغي الخلاب التي كانت تقتات وعائلتها من صنع الرغايف والحلويات وتم اغلاق الدكان الذي كانت تشتغل فيه لانه ليس لها رخصة كما يدعون، وكأنها تبيع المخدرات او شيئا من هذا القبيل.

قالت لي وهي تتحول الي بائعة متجولة علي الرصيف كل شيء هنا يحرض علي الفساد… ولن انصاع وليعملوا ما ارادوا…. ربنا موجود.

ولقد سبق ان باحت لي يوما ما بان احد المقدمين يأخذ منها بين الحين والآخر ما يناهز 50 ده من الرغايف والخبز بدون ان يؤدي النقود… فهمت الوضع… وتراءت لي كل تلك الخطب والشعارات حول التنمية وتمكين المرأة وهي تنهار امام هكذا وضع في صلب العاصمة الادارية فما ادراك بباقي المدن والمناطق؟ لم اجد شيئا اكثر من ان اشجعها وارفع همتها كي تقاوم كما قاومت العديد من نساء الوطن ابتزاز الكرامة في اكثر من مكان مقابل حقوق مستحقة تتحول الي امتيازات في ايدي المستبدين بالسلطة والنفوذ وما اكثرهم. وكظمت مرارتي… الي ان يحين وقت البوح… يوما ما. الشعور بالزهو امام حاجة الدولة اليناشعرت بدرجة مواطنتي ترتفع شيئا ما واصابني احساس بنوع من الزهو وانا اعرف من البواب بان المخزن بجلال قدره يتسخر علي، علينا واتاني ببطاقتي الانتخابية قبل ان اطلبها حتي… يا له من شعورنفيس…. ان الماء يتحول الي شيء باهظ الثمن في حالة العطش البالغ، اليس كذلك؟

وتمنيت صادقة ان يتم تمطيط هذه الخدمة الرائعة ولا شك الي باقي المجالات علما انني (بيني وبينكم) اكره الذهاب الي الادارات اللهم الا اذا كنت مضطرة… لانها ببساطة تثير القرف وترفع من الضغط… وتمنيت هكذا رحمة من احدي الادارات ذات الطابع الاجتماعي ـ كي ترسل لي مستحقات مالية في ذمتها منذ سنتين بالتمام والكمال، علما انني اشتغلت معها ساعي بريد وهذا ليس شغلي اذ اوصلت لها بعض الوثائق التي اتلفتها 3 مرات، ولا زلت انتظر…. بعد ان زرتها 7 مرات ثم احتميت بلغة الانتظار ومقولة الصبر مفتاح الفرج لغة العاجز بامتياز وانا منهم بدون خجل لانني اكره التعامل بمنطق الزبونية.. ومعي آلاف المواطنين ان لم اقل الملايين يعانون من هكذا ويلات متنوعة عبر ربوع الوطن… وتبقي حاجياتهم معلقة امام سوء التدبير الاداري ينتظرون مثلي شيئا من هكذا رحمة بعد ان يئسوا من آليات الترشيد والاصلاح المتبعة لحد الآن. تمطيط الخدمة وانا اتلذذ بشعور الزهو هذا امام تودد المخزن وهو يخاطبني كناخبة ببالغ الاحترام و يتسخر علي تصوروا. اردت تعميم هذا الشعور الجميل علي من هم اكثر حاجة اليه وذهبت بي اريحيتي كسسيولوجية موقوفة التنفيذ في بلد اعلن خصامه مع السسيولوجيين منذ السبعينات الي التفكير في فلول المسنين المتقاعدين وقوافل المرضي بالخصوص الذين يتزاحمون امام ابواب مستشفيات المخزن المريضة بدورها، ويتعرضون لكل اشكال العذاب قبل التوصل الي العلاج ان وجد. اوليس من باب الانسانية ان يتم، اسوة ببطائق الانتخابات ايصال حوالات التقاعد للعجزة والمسنين لاهلها في سكناهم بدل جرجرتهم امام مكاتب البريد بدون رحمة وهم اولي بالاحترام والتقدير علي خدماتهم للوطن وعلي سنهم؟

وايصال العلاج للمرضي اينما كانوا بدل دفعهم الي السفر الي المدن الكبري والتنكيل بهم امام المستشفيات الكبري للمملكة؟

فكرت ابعد من هذا وتخيلت هيئة ما من ضمن حشود الهيئات المتناسلة تؤسس مأوي لهؤلاء الوافدين علي العاصمة من اجل العلاج او قضاء بعض مآربهم الادارية المستعصية.

هنا توقف هذا الاحساس بالزهو بداخلي وفكرت بالضبط في السادة النواب المحترمين.

هل سبق ان زار احدهم مستشفيات المملكة من باب الوقوف بشكل مباشر علي جودة الخدمات العمومية ومناصرة المواطنين في هكذا حاجيات؟

في نفس الاتجاه، هل تعرف نائباتنا المحترمات وهن اللواتي وصلن لقمة المجد هذه علي حساب الكوطا النسائية ما معني الولادة في مستشفيات المخزن كما يقال؟

ما هي الشروط التي تعاش فيها عملية الولادة من الفها الي يائها؟ وهن اللواتي يدعين الدفاع عن خصوصيات النساء ولعل هذه اهمها. وهل عملت احداهن علي مناصرة المستضعفات من نساء الوطن في هكذا اوضاع؟ علما ان نسبة منهن قد تترك حياتها او لياقتها البدنية ثمنا لهذا الوضع المتردي اذ ان نسبة وفيات الرضع والامهات لا زالت جد مرتفعة وتتجاوز بكثير بلدانا في نفس المستوي من التنمية. فكرت وفكرت…. وتذكرت بان العديد منهن لم يكن يوما ما مناضلات ولا علاقة لهن مباشرة بهذه الفئات كي يدركن هذه الحاجيات، بل يتقززن حتي من مجرد الكلام معهن، بل حتي مع اصدقاء وصديقات الامس القريب. فأمثال هؤلاء لا يعرفن للوفاء طريقا. واغلبهن مثل اغلبهم تماما، تبني نفس المسلكيات.. اذ وصل الي هناك من الابواب التحتية عبر سراديب العمل السياسي ذات العفونة الغنية عن البرهان.

عدت الي كل المشاريع الاجتماعية التي تناسلت من زهو الخدمة الادارية الي باب المنزل….. فكرت وفكرت وشككت.. في.. وجود هكذا هواجس لدي اغلب النواب والنائبات.. النائمين علي الدوام.. وان كنت اتمني في قرارة نفسي ان اكون مخطئة في توقعي هذا حتي تبقي شعلة الامل متقدة بداخلي. لغة الصمت الرهيبوآنئذ ارجع للكتلة الناخبة التي تتبني لحد الآن لغة الصمت واللامبالاة الرهيبة امام تراكم الاحباطات. العديد من الناس قالوا انهم لم يعودوا ينصتون لاي كان لان الجميع في نظرهم كذابون بامتياز والا فأين النتائج؟ الوضع الذي نحن فيه غارقون يعبر عن منجزاتهم جميعا. والعديد يعرف بان الترشح في الانتخابات هو من باب التهافت علي ريع سلطوي يتجاوز مستحقات نظرائهم في البلدان المتقدمة: حوالة شهرية ضخمة، حصانة تبيح لهم سعة اليد في التحايل علي القانون وامتيازات اخري مادية ومعنوية. اليست هذه في حد ذاتها رشوة يا من يدعي استعداده لمحاربة الفساد والرشوة؟

فلنبدأ بالمبتدأ اذا اردنا الوصول الي الخبر. هذا هو المنطق لمن لا يريد استبلاه الناس والضحك علي ذقونهم. والطريق الي الاصلاح السياسي تتم عبر ازالة كل اشكال الريع وأحدها اجر البرلماني المبالغ فيه آخذا بالاعتبار وضع البلد وامكانياته. من المخجل حقا ان يتقاضي من يدعي تمثيل الناس والدفاع عن حقوقهم، وقد يكون قليل التعليم او أميا حتي ما يناهز 4 ملايين وامام القبة المجيدة جحافل الدكاترة المعطلين من مختلف التخصصات يستدرون من الدولة شغلا آمنا يضمن لهم الحق في العيش الكريم. وما بين ثنايا الجسد المجتمعي ملايين المقهورين والمظلومين والمضطهدين في العديد من حاجياتهم الاساسية.

ومع كل هذا لا مكان لليأس، سيظل ما بيننا مغاربة احرار ومغربيات حرات يحبون الوطن فعلا… وعبروا عن فاعليتهم خارج رهانات الريع السياسوي. من اجل هؤلاء، ان وجدوا فعلا ضمن المرشحين، سنذهب الي مكاتب التصويت كي تظل شمعة الحلم بوطن جميل متقدة علي الدوام. فصوتنا غال لكن الوطن اغلي.. وقد نتوفق قريبا في ايجاد آليات لمراقبة جودة الاداء علي شاكلة مرصد مراقبة نزاهة الانتخابات…… من يدري؟ 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية