المعارضة الاسلامية في المغرب تخطط اذا وصلت للسلطة لمضاعفة الضرائب علي الاسهم وفرضها علي بعض السلع الاستهلاكية بهدف تمويل حملة لمكافحة الفقر

حجم الخط
0

لن تحظر الخمور أو لباس البحر.. لكنها ستحث المواطنين علي حياة أكثر التزاما بالدين

الرباط ـ من الامين الغانمي وتوم فايفر: يقول مسؤولون بالمعارضة الاسلامية في المغرب التي يتوقع أن تبلي بلاء حسنا في الانتخابات البرلمانية يوم غد الجمعة انهم سيضاعفون الرسوم علي تعاملات سوق الاسهم ويفرضون الضرائب علي بعض السلع الاستهلاكية بغية تمويل حملة لمكافحة الفقر اذا وصلوا الي السلطة.

وقال محللون ان فرصة حزب العدالة والتنمية في فرض سياسات من هذا القبيل تعد ضئيلة حيث من المستبعد أن يطلب منه الملك محمد السادس ذو التوجهات الاصلاحية تشكيل حكومة. لكن اذا أصبح الحزب كما يتوقع البعض أكبر كتلة في البرلمان فانه سيملك من الثقل ما يمكنه من الضغط صراحة لتطبيق أفكاره مشحوذا بسنوات من الهجوم علي اخفاقات النخبة الليبرالية التي يعتبرها الكثيرون فاسدة وتفتقر الي الكفاءة. وقال محمد نجيب بوليف عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية والخبير الاقتصادي الذي لعب دورا أساسيا في وضع البرنامج الانتخابي للحزب المشكلة الرئيسية لاقتصاد المغرب هي الفجوة بين الاغنياء والفقراء. وصرح لرويترز يهدف برنامجنا الي سد تلك الفجوة… وزيادة حجم الطبقة الوسطي لتعزيز الطلب المحلي في اطار محاور اقتصادية لتحقيق نمو بنسبة سبعة بالمئة. وأضاف أن هذا المستوي المستهدف لمعدل النمو السنوي سيكون المتوسط في الفترة من 2008 الي 2012 ارتفاعا من خمسة بالمئة في السنوات الخمس السابقة. كما يعتزم الحزب فرض ضرائب باسم التضامن الاجتماعي وتوزيع الثروة علي أمل تقويض الدعم للاشتراكيين الذي يقول انهم فشلوا في تضييق فجوة صارخة في الثروة خلال ما يقرب من عشر سنوات في السلطة. وينوي الحزب خفض ضريبة الدخل للشريحة الادني من الطبقة الوسطي نقطتين مئويتين الي خمس نقاط مئوية وذلك من 15 الي 42 في المئة الان واعفاء من تبلغ دخولهم ثلاثة الاف درهم مغربي (383 دولارا) أو أقل شهريا من ضريبة الدخل. ويقترح حزب العدالة والتنمية أيضا جمع الزكاة ويقول ان موجودات قيمتها 300 مليار درهم قد تستهدف بموجب البرنامج. ويتطلع الحزب الي فرض ضرائب تضامنية علي بعض السلع الاستهلاكية لتمويل برامج محاربة الفقر. ويدفع المسلمون المغاربة بالفعل الزكاة طوعا الي الفقراء لكن حزب العدالة والتنمية يريد اقامة صندوق لجمع أموال الزكاة وانفاقها علي مشاريع لمكافحة الفقر. وقال بوليف منح أموال الزكاة للفقراء الذين تقابلهم علي أبواب المساجد أو في أي مكان اخر لن يكون مجديا في الحد من الفقر. لهذا السبب نقترح اقامة الصندوق لانفاق المال بكفاءة أكبر.

وضرب بوليف مثلا اخر بماء الصنابير قائلا ان المستهلكين الاكبر وهم من الاثرياء غالبا سيدفعون 100 درهم اضافية علي الفاتورة الشهرية التي تبلغ ألف درهم. وقال هذه المئة درهم ستوجه لتمويل حفر ابار المياه وبناء الطرق للمناطق الريفية الفقيرة.

ويعتزم الحزب أيضا زيادة الضريبة علي صفقات سوق الاسهم الي 20 في المئة من عشرة بالمئة مما يعزز دخل الحكومة بواقع 1.5 مليار درهم بحلول عام 2012 لانفاقها علي تقليل الفقر والاشغال العامة. ولا تهاب الاسواق المغربية أفكار الحزب لاسباب منها علم رجال الاعمال بأن النظام الانتخابي يجعل من الصعب لاي حزب منفرد الفوز بأغلبية مطلقة ومن ثم تنفيذ برنامجه دون تشاور. وقال متعامل بارز بالسوق في الدار البيضاء لا أعتقد أنهم يستطيعون فرض ضريبة جديدة… نتوقع لهم الحصول علي 25 الي 30 في المئة من مقاعد البرلمان لكننا لا نتوقع أن يحصلوا علي 51 في المئة.

وارتفع المؤشر القياسي للبورصة بنسبة 41 في المئة هذا العام وسط تفاؤل بشأن الاقتصاد وتراجع عوائد السندات. لكن احتمال فرض ضريبة أكبر علي تداول الاسهم يزعج البعض. وقال عبد المنعم ديلامي رئيس تحرير صحيفة ليكونوميست اليومية من شأن هذا أن يكبح نشاط البورصة علي نحو مفاجئ.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة الحيوي في المغرب فقد أعلن حزب العدالة والتنمية تأييده القوي لخطط زيادة كبيرة في أعداد الزائرين ويقول انه لن يحظر الخمور أو لباس البحر المكون من قطعتين (البكيني). لكنه سيحث المغاربة علي حياة أكثر التزاما بالدين.

وقد يبرز الاسلاميون المعارضون كأكبر حزب في الانتخابات بمساندة الناخبين الفقراء الذين يشعرون بالاحباط. ولكن من غير المرجح أن يصاب الكيان الليبرالي بالخوف من هذا التطور اذ ينظر للاسلاميين المعتدلين بحزب العدالة والتنمية كحصن ديني واق ضد الجهاديين الذين يتعهدون بشن هجمات ضد الكفار وحلفائهم. وعاني المغرب والجزائر المجاورة من تفجيرات انتحارية العام الحالي مما أثار مخاوف أمريكية بأن تكون الجماعات الاسلامية المسلحة تخطط لشن هجمات منسقة في شتي أنحاء منطقة المغرب العربي المصدرة للنفط والغاز. ويدرك المغاربة أن السلطة الحقيقية في المغرب الذي يبلغ تعداد سكانه 30 مليون نسمة ستظل في يدي الملك محمد السادس الذي يجمع بين دور الرئيس التنفيذي للدولة والقائد العسكري والزعيم الديني. وقال سعد الدين العثماني زعيم حزب العدالة والتنمية لرويترز ان الكثير يمكن أن يتحقق في الحرب ضد الفساد وعدم المساواة واصلاح العدل والتعليم. وأضاف أن حزب العدالة والتنمية لن يكرر تجربة أحزاب معارضة أخري بالاندماج في الصفوة الحاكمة التي يري كثير من الناخبين أنها تعيش في معزل عن حاجات الفقراء أو لا تسجيب لها. وتابع أن الاحزاب الاخري لم تعمل لتحقيق الاصلاحات وانما أصبحت من الصفوة وسارت بنفس نهج النظام القائم. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية