بيروت ـ “القدس العربي” – من سعد الياس:
بعد حديثه تكراراً في الاعلام عن نيته عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في 25 ايلول، وبعد ايام علي اطلاق مبادرته من بعلبك التي تخلي بموجبها عن شرط حكومة الوحدة الوطنية وركّز علي التوافق الرئاسي بنصاب الثلثين، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري امس دعوة رسمية الي النواب لعقد جلسة عامة لانتخاب السيد رئيس الجمهورية في العاشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء الواقع في 25 ايلول الجاري.
وتزامنت دعوة الرئيس بري مع مغادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الي حاضرة الفاتيكان للمشاركة في مؤتمر عن مرشدية السجون دعا اليه الحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الذي سيستقبل البطريرك صفير علي هامش المؤتمر للبحث معه في الشأن اللبناني وتحديداً في موضوع اجراء انتخابات رئاسية في لبنان وعدم حصول اي فراغ نظراً لما لذلك من انعكاس سلبي علي الساحة اللبنانية عموماً وعلي وضع المسيحيين خصوصاً.
وأشارت مصادر مطلعة الي ان البطريرك صفير سيلتقي في مقر اقامته في روما رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري للتشاور معه في موضوع الاستحقاق الرئاسي. وجدد البطريرك صفير امس في مطار بيروت قبيل مغادرته ثوابته من الاستحقاق واولها وجوب عقد الجلسة النيابية بنصاب الثلثين وهو ابلغ الي زواره في الايام المنصرمة وفي طليعتهم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط اصراره علي نصاب الثلثين وعدم معارضته تعديل الدستور في حال لم يتم التوافق وباتت البلاد علي شفير الانهيار.
ولم تستبعد المصادر احتمال زيارة البطريرك صفير واشنطن للقاء كبار المسؤولين الامريكيين في اطار التشاور وطلب المساعدة في انجاز الاستحقاق الدستوري ضمن المهلة الدستورية منعاً لوقوع لبنان في الفراغ.
وكانت اوساط الرئيس بري عبّرت عن ارتياحها لردود الفعل الايجابية علي مبادرته وخصوصاً ما تبلغه من موقف فرنسي مؤيد وعربي عبّر عنه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي.
ولكن الاوساط لفتت الي أن الرئيس بري اعرب عن قلقه من الموقف الامريكي الغامض حتي الساعة مما تم طرحه لافتاً الي ان عدم وضوح هذا الموقف انعكس حيرة وضياعاً لدي قوي الرابع عشر من آذار.
واستبعدت هذه الاوساط ان تتخذ هذه القوي موقفاً من المبادرة قبل عودة النائب الحريري الي بيروت علماً ان النائب وليد جنبلاط سيدلي برأيه الشخصي من المبادرة في حديث تلفزيوني ليلاً بعدما قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إن المبادرة ايجابية وأيّد التوافق علي رئيس لكنه سجّل تحفظه علي موضوع الثلثين.
من جهته، وصف البطريرك صفير مبادرة الرئيس بري بأنها حسنة لا سيما انه كانت هناك مطالبة بحكومة جديدة وهذا مطلب سقط ونحن نقول ان المدة المتبقية لا تكفي لكي تكون هناك حكومة جديدة، ولذلك فإن الاهتمام يجب ان ينصب علي انتخاب رئيس جديد وبعد ذلك تكون حكومة ويكون ما يجب ان يكون.
وشدّد البطريرك صفير علي وجوب ان يكتمل النصاب في الجلسة واذا كان النواب عندهم عاطفة وطنية صحيحة يجب ان يتدبروا الامر بذاتهم.