في الذكري التاسعة والعشرين لتغييب الامام موسي الصدر يحضرني بعض من اقواله ومواقفه التي تعيد اللحمة للجسم الاسلامي. واذا ما استثنينا قادة مسلمين فلا اظن ان عالما مسلما تمتع بجرأة تفوق جراة الامام الصدر في طرحه لافكاره الاصلاحية الخلاّقة. فكم كان رائعا في مقولتين صدرتا عنه، الاولي حين اعلن ان اسرائيل شر مطلق مؤسسا بذلك لمقاومة لا تنتهي الا بالنصر. اما الثانية حين طالب اصحاب المذهب الشيعي بالتخلي عن الشهادة الثالثة التي ترد في الاذان (اشهد ان عليا ولي الله) مقابل ان يضيف السنة للاذان الدعوة لخير العمل (حيّ علي خير العمل)، اراد الامام الصدر ليس فقط التقريب بين المذاهب الاسلامية بل صهرها في بوتقة واحدة لكي يصنع منها لحمة واحدة. وبالعودة الي السيرة العطرة لهذا الامام المسلم الشيعي الجليل يحضرني كيف كان وفي احيان كثيرة يؤدي صلاة الجمعة ويحيي ليالي القدر في مساجد السنة الصيداوية. لقد كان صاحب رؤيا عميقة قائمة علي ايمان عميق. كلنا نشعر بحاجتنا لحضوره، ندعو الله ان يعيده لوطنه ولامته كي يشغل من جديد مقعده القيادي الذي لا يملأه احد سواه.
هذا الكلام الجريء والكبير في المذاهب لا يصدر الا من الكبار. ان الغيور علي دينه وامته لا يريد لمثل هذه الجرأة ان تتوقف ولا بد ان تاخد مكانها من جديد حتي تتسلل معانيها الي قلوب وعقول المسلمين سنة وشيعة ولا بد لقادتنا الكبار من تبني افكار الامام الصدر ودعواته واطلاقها من جديد كي تمر علي آذان ابناء الامه فتترسخ فيها. نريد سماع مثل هذا الكلام الجريء مرات ومرات من افواه الذين انتصروا في جبهات القتال وبجرأة اقول: نريد سماعه من حزب الله وبالتحديد من قائده المظفر السيد حسن نصر الله. نريده منهاجا ونهجا يطلقه حزب الله ليعلن فيه ان مرحلة جديدة قد دشنت وان جبهة كبري قد انطلقت تتسع لجميع المذاهب الاسلامية في المرحلة الاولي وفي مرحلة لاحقه تتسع اكثر لتستوعب الطوائف الاخري، لا يوجد مواطن حر وشريف لا يعشق ابداعات حزب الله العسكرية ونجاحه الباهر في جبهات القتال ضد العدو الصهيوني.
لكننا نخشي ان يصبح الانتصار العسكري غير كاف وربما تصبح مفاعيله قابلة للتلاشي اذا لم تتبع بابداعات سياسية تقوم علي افكار خلاقة وتؤسس لجبهة عريضة ينتمي اليها احرار الامة علي اختلاف مذاهبهم وطوائفهم. ان انتصارات حزب الله التاريخية فرضت عليه استحقاقات والتزامات واسعة تتطلب منه مزيدا من الرحابة تفضي الي تشكـــيل جبهة مقاومة وممانعة موسعة بحيث تكون تعبــــيرا سياسيا موحدا يتخطي جميع المذاهب والطوائف ولعل هذا التوجه اذا ما اختاره حزب الله سوف يوفر الحل الامثل لازمة الحكم ويخرج لبنان من عنق الزجاجة العالق فيه. واخيرا اقول ان لم يكن حزب الله وقائده مؤهلين لانجاز مثل هذا التغيير لصالح اللبنانيين والعرب او غير مؤهلين لحملنا علي مغادرة الظلام من اجل نقلنا باذن الله الي دائرة النـــور. فهلاّ دللتموني علي البديل؟ او دللتموني علي الساعين بحق الي خير العمل.. ثم الا يجمع بين الرجلين السيد موسي الصدر والسيد حسن نصر الله كونهما قائدين دينيين وسياسيين في آن؟
عمر عبد الهادي[email protected]