تعذيب متبادل لنشطاء فتح وحماس في السجون الفلسطينية

حجم الخط
0

رام الله ـ “القدس العربي” من وليد عوض:

باتت السجون الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة مرتعا للتعذيب المتبادل بين حركتي فتح وحماس، وذلك وفق تقارير مؤسسات حقوقية. وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان امس انه تلقي في الآونة الأخيرة إفادات جديدة حول تعرض عشرات المواطنين للتعذيب والضرب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة خلال احتجازهم والتحقيق معهم من قبل القوة التنفيذية التي تتبع لحركة حماس وتسيطر علي قطاع غزة منذ منتصف حزيران الماضي. وندد المركز في بيان صحافي بالممارسات غير القانونية التي تمارسها القوة التنفيذية ضد المواطنين في قطاع غزة خاصة المنتمين لحركة فتح، مطالبا بوقفها وملاحقة مقترفيها وتقديمهم للعدالة، وضمان أن يتم الالتزام بالإجراءات التي تنص عليها القوانين ذات الصلة بالاعتقال.

واشار المركزالي انه رصد خلال الأيام الماضية مزيداً من الاعتقالات في صفوف المواطنين بقطاع غزة خاصة في صفوف المنتمين لحركة فتح، ويعمل بعضهم في الأجهزة الأمنية. واوضح المركز ان إفادات المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم كشفت عن تعرضهم للتعذيب، بما في ذلك الضرب بأساليب مختلفة، وغير ذلك من صنوف المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وذكر باحثو المركز أن آثار التعذيب كانت واضحة علي أجسام المعتقلين، ومجددا المركز إدانته الشديدة لممارسة التعذيب، ومطالبا بالتحقيق الفوري فيها وتقديم مقترفيها للعدالة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها ومنع تكرارها.

وذكر المركز بأن التعذيب محظور بموجب القانون الفلسطيني وأنه يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تكفلها المعايير والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مؤكدا أن ملاحقة مقترفي جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم.

وفيما اكد ذلك التقرير وجود تعذيب للمواطنين المعتقلين من قبل القوة التنفيذية التابعة لحماس في قطاع غزة أكد مركز حقوقي اخر وجود تعذيب في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، مطالبا بالتحقيق الفوري في حالات التعذيب وتقديم مرتكبيها للعدالة.

واشار التقرير الحقوقي الاخر الي تعرض نشطاء حماس المعتقلين لدي اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية الي التعذيب وتعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء التحقيق معهم والتنكيل بأفراد من عائلاتهم أثناء الاعتقال، الذي يتم بعضه خلافا للأصول القانونية. وكشف التقرير عن استمرار حملات الاعتقال ضد أنصار حركة حماس في الضفة الغربية وعن صعوبات تواجه الباحثين التابعين للمركز بإقناع ضحايا التعذيب بالإدلاء بإفاداتهم.

ومن الحالات التي وثقها المركز تنكيل أفراد جهاز الأمن الوقائي بعائلة أحمد طاهر محسن (92 عاما) أثناءاعتقال نجله محمد علي (30 عاما) من منزل العائلة في قرية الناقورة، شمال غربي مدينة نابلس. ويقول شقيق محمد قام شخصان بدفع والدي وضربه بأيديهم علي وجهه، ثم أطلقوا النار علي أحد أبواب المنزل المغلقة وقاموا بتحطيم الباب لفتحه، حيث وجدوا شقيقي محمد يجلس بداخلها فأحضروا عصا وضربوه بها علي ظهره. ويروي عمر محمود عمر أحمد (31 عاما) من سكان قرية فرعون جنوبي مدينة طولكرم قصته فقال استدعيت للتحقيق حول عضويتي بحركة حماس، فوضعوني في زنزانة صغيرة جدا بمساحة مترين مربعين وكان بداخلها فرشة إلا أن الحارس أخذها عند دخولي إليها. ويضيف عمر وضعوا قناعا علي رأسي وربطوا يدي خلف ظهري بعصبة خضراء وأوقفني الحارس داخل الزنزانة وشتمني بعبارات بذيئة، وأخبرته بوضعي الصحي لكنه رفض الاستماع وكلما حاولت الاتكاء علي الحائط كان الحارس يقتحم الزنزانة فورا ويجبرني علي الوقوف وسطها. أما هشام حسين الطردة (22 عاما) من سكان بلدة تفوح غربي مدينة الخليل فيقول جري اقتيادي من قبل شخص مقنع الي إحدي الزنازين الضيقة تحت الأرض حيث أخضعت خلال الاعتقال لعدة جلسات تحقيق علي خلفية اتهامي بالنشاط لصالح حماس والقوة التنفيذية. ويضيف تعرضت لعدة وجبات من الضرب والتعذيب علي يد اثنين من أفراد الجهاز كانا مقنعين دائما، وكان يجري ضربي بالأيدي والأرجل داخل الزنزانة قبل وبعد كل جلسة تحقيق، وكنت خلال ذلك أسمع صراخ أشخاص في الزنازين المجاورة. وكانت قيادة الأجهزة الأمنية قد أكدت في بيان صحافي مؤخرا أن ما تشيعه حركة حماس عن وجود تعذيب في سجون السلطة هو كذب وافتراءات، وأن ممارسة التعذيب موجود فقط لدي سجون القوة التنفيذية التي تسعي بكذبها للتغطية علي عدد من العملاء الذين انخرطوا في صفوفها.

وبين فتح وحماس وسجونهما في الضفة الغربية وقطاع غزة قد يجد العشرات من الفلسطينيين انفسهم ضحايا، يعذبون بشبهة الانتماء او العمل لصالح احدي الحركتين، وذلك دون وجه حق وبعيدا عن كل القوانين والانظمة المرعية لاعتقال اي مواطن سواء في الضفة او غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية