امتداح الحكومة لإنها لا توزع المال.. صحيفة العرب اليوم تهاجم الفانك.. وأقلام تطالب نقابة الصحافيين بإصدار قوائم بأسماء المنتفعين:
عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: سلطت الصحافة الأردنية أضواءها الأسبوع الماضي علي مضامين التأكيدات الملكية في مقابلة للملك مع التلفزيون الأردني، وترحب الوسطين الصحافي والسياسي بلغة الملك الحاسمة فيما يخص رفض خيار الكونفدرالية مع الفلسطينيين قبل تحقيق دولتهم المستقلة. وتابعت الصحف بهتمام الإستعراضات الإسرائيلية العسكرية في الأجواء السورية وفي قطاع غزة، وفيما إنحسر الجدل نسبيا لصالح نوايا التيار الإسلامي المشاركة في الإنتخابات العامة المقبلة بدأت إعلانات الإنتخاب تطفو علي السطح وكذلك الحملات الإنتخابية الدعائية وتقاطعات المرشحين. ومع قرار تلفزيون آي.
تي.
في اللجوء إلي شبكة الأنترنت تناقل الجسم الصحافي توضيحات فنية حول أسباب الخلاف بين إدارة التلفزيون وبين هيئة المرئي والمسموع حيث تمت الإشارة لمستحقات مالية علي المشروع ينبغي ان تدفع للخزينة حتي يسمح بالبث، كما أشارت مصادر الإعلام الرسمي إلي ان المشروع حصل علي إعفاءات ضريبية تقترب من ستة ملايين دينار علي أساس انه سيبث أرضيا وفضائيا فيما ينبغي تصفية حسابات مالية مع مؤسسة التلفزيون الحكومية ومع هيئة الإتصالات مما يرجح بان اسباب الخلاف مالية وإدارية ولا علاقة لها بالرقابة المسبقة او وجود قرار سياسي بإحباط المحطة وعدم بثها وهذه هي الرواية الحكومية للمسألة علي أقل تقدير. وأثار الكاتب في صحيفة الرأي فهد الفانك عاصفة من الجدل عندما نشر مقالا يربط فيه تلميحا بين ظاهرة الكتابة النقدية ضد حكومة معروف البخيت وبين إمتناعها عن منح الإمتيازات لبعض الصحافيين وهي نفسها تقريبا رواية الرئيس البخيت الذي قال عدة مرات بان الصحافة ضده لإنه لا يدفع وعزا فهد الفانك تجرؤ بعض الكتاب علي نقد الحكومة بحدة الي عدة اسباب ابرزها ان الحكومة لا توزع المال علي طالبيه ولا تشتري الاقلام برواتب شهرية.
استهداف الكتاب وتصدت صحيفة العرب اليوم للكاتب فهد الفانك فنشرت عدة مقالات كان أبرزها للكاتب فهد الخيطان الذي إعتبر ان مقالة الفانك تنطوي علي اتهام خطير يرتقي الي مستوي الطعن بأخلاقيات بعض الكتاب واساءة بالغة لمؤيدي الحكومة باعتبارهم اقلاما مشرية تأييدهم لسياساتها، ولكي لا نطيل النقاش في هذه النقطة اقترح علي نقابة الصحافيين ان تشرع فورا في اعداد قائمة بأسماء الكتاب والصحافيين الذين يعملون بأجر لصالح جهات رسمية سواء تم تعيينهم في زمن الحكومة الحالية او الحكومات السابقة ونقترح علي النقابة ايضا اعداد كشف بأثر رجعي بأسماء الكتاب والصحافيين الذين تلقوا هبات مالية او خدمات شخصية من كل الجهات الرسمية ليعرف الرأي العام الاردني من هم طلاّب المال ومن هم الذين حصلوا علي عضوية مجالس الادارات ووظائف المستشارية، واكثر من ذلك نتمني علي رئيس الوزراء الذي اتخذ موقفا طيبا من مسألة الدفع للصحافيين ان يبلغنا عن اسم كاتب او صحافي في العرب اليوم مد يده للحكومة او وقف علي باب الرئاسة طالبا وظيفة وينسحب طلبنا ليشمل كل الوزراء والمسؤولين في الدولة.
ومن جهتنا ـ قال الخيطان ـ فاننا علي استعداد ولاعتبارات شخصية ان نكشف للاستاذ الفاضل فهد الفانك ما لدينا من معلومات واسماء طلابّ الوظائف والاموال، ومن جهتنا قررنا ان لا نستسلم لهذا الابتزاز ونبقي نكتب ما نعتقد انه صحيح وفيه مصلحة وطنية من دون الالتفات الي اولئك المحكومين بمصالحهم الخاصة والمؤتمرين بالتعليمات.
واضاف: وفوجئت بكلام الاستاذ الفانك عن حرية الصحافة عندما فسر حدة النقد بانه تسامح من الحكومة التي لا تتدخل في حرية الصحافة، وعلي المستوي الشخصي شعرت بالاحباط من موقف الدكتور الفانك من قضية حرية الصحافة لاننا في العرب اليوم تفاءلنا كثيرا بمقالة كتبها بعد توليه رئاسة مجلس ادارة الزميلة الرأي حرّض فيه الكتاب علي رفع سقف الحرية في الشأن المحلي وحث الصحافيين علي الكتابة الناقدة لكنه اليوم وللاسف يتراجع عن موقفه ويتهم من يمارسون النقد بانهم طلاب مال واقلامهم تشتري برواتب شهرية، اما القول ان الدفاع عن الحكومة كالهجوم عليها لا يضر ولا ينفع ولا يغير شيئا فهو استنتاج يبعث علي الاسي لانه ببساطة يعني ان الحكومة التي لا تتأثر بالدفاع او الهجوم، حكومة لا تضر ولا تنفع.
الانتخابات وعدد رئيس تحرير الغد أيمن الصفدي الرسائل التي تضمنتها مقابلة تلفزيونية للملك عبدالله الثاني وبينها رسالة طمأنة واضحة حول التزام الدولة إجراء انتخابات نزيهة تستدعي مصلحة البلد أن تشارك فيها جميع القوي السياسية. ولا شك أن هذه الرسالة جاءت في وقتها مع إطلاق الأزمة بين الحكومة والإسلاميين نقاشات حادة حول إرادة الحكومة إجراء انتخابات نيابية نزيهة. وكذلك تأكيد الملك علي وجوب إجراء هذه الانتخابات بنزاهة يمثل توجيهاً واضحاً أن علي الحكومة أن تفعل كل ما بوسعها لتنظيم الانتخابات باقتدار وكفاءة وبما يضمن توفير ظروف ترشيح واقتراع سلسة لا تشوبها مخالفات أو تجاوزات أو أخطاء. ولا جدل بأن إجراء الانتخابات النيابية وفق معايير مقنعة من النزاهة والكفاءة بات ضرورة للبلد بعد الأجواء التي رافقت الانتخابات البلدية في 31 تموز (يوليو) الماضي. وقال الكاتب: كان جلالة الملك في حديثه أول من أمس منسجماً مع سياساته التي أطلقها منذ بداية عهده في التأكيد علي أن تحسين شروط الحياة عبر إنجاز اقتصادي وإصلاح ديمقراطي وعمل مؤسساتي شرط لتوفير ظروف تؤهل البلد لأن يراكم الإنجاز ويعالج العيوب ويسهم، باقتدار، في حل الأزمات التي ما انفكت تعصف بالإقليم ومستقبله.
ولن تنتهي حال التأزم هذه إلا إذا انتهت المعاناة الفلسطينية عبر حل ينهي الاحتلال ويلبي حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة علي التراب الوطني الفلسطيني. لا سلام في المنطقة من دون دولة فلسطينية. لذلك فإن الحديث عن الكونفدرالية يطلقه مشبوهون يريدون الفتنة والضرر بالأردنيين وبالفلسطينيين. قصد الملك أن يكرر هذه الرسالة التي تعبر عن موقف أردني ثابت لم يتغير. إعادة تأكيده هذا الموقف كان ضرورة في ضوء استمرار الحملات التي تريد حل الأزمة التي خلقتها إسرائيل علي حساب فلسطين وعلي حساب الأردن. وختم قائلا: إسرائيل هي مصدر هذه الحملات. ورسالة الملك كانت موجهة لها أن الأردن لن يقبل أن ترحل أزمة إسرائيل الوجودية إليه. الاخوان وفي صحيفة العرب اليوم أيضا ناقش الكاتب نبيل الغيشان مطالب الأخوان المسلمين بضمانات للإنتخابات وقال: اود هنا ان اتوقف عند مصطلح الضمانات الذي يذكرني بكفيل الوفاء وكفيل الوفاء في الصلحات والجاهات العشائرية، لكن في العمل السياسي كيف يمكن تقديم الكفالة لنزاهة الانتخابات، وهي عملية متحركة يمكن خدشها في اية لحظة من دون امكانية معالجة الامر في الميدان والواضح، ان الاجواء الحالية بين الدولة وليس الحكومة فقط وبين جماعة الاخوان المسلمين تمر باجواء مشحونة من التوتر اثر الانتخابات البلدية التي انسحب منها مرشحو الاخوان متهمين الحكومة باستهداف الجماعة والعمل علي اسقاط مرشحيها من خلال تزوير الانتخابات. وقال الغيشان: والحقيقة، ان الانتخابات البلدية شابها بعض الاخطاء والملاحظات في بعض المناطق مثل، الزرقاء، اربد، مادبا وهي ملاحظات يجب اخذها في الحسبان، لكن لا يجوز المقارنة بين ما جري في الانتخابات البلدية واسقاطه علي الانتخابات النيابية، لا سيما ان كل الانتقادات وجهت علي شكل مشاركة الناخبين العسكريين الذين لن يشاركوا في الانتخابات النيابية المقبلة، لان مشاركتهم تحتاج الي تعديل علي قانون الانتخاب وكذلك، لا يجوز حصر الخلاف بين الدولة وجماعة الاخوان المسلمين في طلب الضمانات لان القضية اكبر من ذلك ولها امتداد منذ صيف عام 1999 عندما ابعد قادة حماس من عمان، وتحويل صفة ملف الاخوان من ملف سياسي الي ملف امني.
الصراع مع الحكومةوفي صحيفة الأنباط تحدث الكاتب جمال الشواهين عن عدم وجود ما هو سياسي في أداء الحكومة وقال: هناك اعمال ادارية خدمية محلية واجراء لمتابعات هنا وهناك وغالبا بالقطاعي وعلي طريقة الفزعة لمعالجة ما يبرز من اشكالات تتكرر غالبا في القطاعات المختلفة، حيث يتشكل في النهاية جهد ما يقال عنه عمل ومتابعة حكومية، وكفي الله الحكومة شر الأعمال السياسية والحاجات الضرورية لحماية المجتمع وتوحيده وصيانة تماسكه امام عثرات الزمان التي يطل بعبعها علينا صباح مساء.
وتابع الشواهين: ليست هناك عناوين وجهود معروفة حكوميا لتكريس مبدأ المشاركة والتفاعل الجماعي، كما انه لا توجد تفاهمات ابدا من اي نوع ما بينها وبين اطياف اللون السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وما العلاقة القائمة بين اطياف المجتمع والحكومة الا مزيج من الشكوك والحذر والحساسية وعدم الثقة وهذه وحدها كفيلة بانتاج المزيد من التدهور والاحقاد والضغائن ليس الا ولقد ذهبت الحكومة بعيدا جدا بانتخابات البلدية عندما لم تلتفت ابدا لرأي الشارع الأردني واطيافه وما للناس من حقوق في اجراء انتخابات نزيهة وعادلة ليس فيها استقواء ولا تسلط وغبن ومخادعة، وكذلك عندما لم تعر ادني اهتمام للرأي العالمي عندما تابع مجريات العملية الانتخابية وسجل ما سجل علينا من تراجع في مقياس الديمقراطية وحقوق الانسان الطبيعية. واضاف الكاتب: الحكومة بحاجة حقيقية الي اداء سياسي تتفاعل من خلاله مع المجتمع الأردني ومكوناته واطيافه علي اساس انتاج وحدة متماسكة في العمل الوطني وعلي قاعدة معروفة عنوانها المشاركة الايجابية وكل من موقعه. غير ان الحاصل حتي الآن هو استمرار العمل الجاد والدؤوب لتعميق الفجوة ما بين الحكومة وباقي مكونات الدولة غير الرسمية، فكل المؤسسات القطاعية في واد والحكومة في واد آخر، وكل يغني علي ليلاه دون اكتراث بالآخر.