غزة “القدس العربي” من اشرف الهور:
منعت القوة التنفيذية بالقوة المفرطة الجمعة عددا كبيرا من الفلسطينيين في قطاع غزة من إقامة صلاة الجمعة في العراء، واعتدت بشكل حاد بالضرب المبرح علي عدد من الصحافيين الذين حضروا بأعداد كبيرة لتغطية الحدث وعدد آخر من المصلين واعتقلت عددا من قيادات حركة فتح من بينهم الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية لفتح.
وأدت المواجهات التي اندلعت بين المصلين الذين حاولوا الوصول الي الساحات العامة والقوة التنفيذية الي إصابة العشرات من المصلين بجراح، واعتقال عدد آخر في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وفي التفاصيل، انتشرت منذ ساعات صباح الجمعة اعداد كبيرة من القوة التنفيذية التابعة للحكومة المقالة في غزة التي يرأسها إسماعيل هنية القيادي البارز في حماس، يحملون الهراوات وبنادق رشاشة، في الشوارع الرئيسية للقطاع، وحول الأماكن التي كان من المفترض إقامة الصلاة فيها.
وشوهد أفراد من القوة التنفيذية يعتقلون عددا من المصلين الذين توجهوا الي أماكن الصلاة، واقتادوهم بعربات عسكرية الي مراكز القوة التنفيذية.
صدامات حادة في مدينة غزةوفي مدينة غزة، وتحديداً عند مسجد الكتيبة التي كان ينوي عدد من المصلين إقامة الصلاة في الساحة المجاورة له، سجلت عدة صدامات بين المصلين الذين استطاعوا الوصول للمكان رغم الحواجز وبين القوة التنفيذية التي استخدمت القوة المفرطة بضرب هؤلاء المصلين بالهراوات لتفريقهم من المكان، واعتقلت عددا كبيرا منهم.
وحالت عقبها القوة التنفيذية من أداء هؤلاء المصلين كما في باقي مناطق القطاع من الصلاة، وما أن بدأت خطبة الجمعة في مسجد الكتيبة المتاخم للساحة العامة حتي اندلعت صدامات جديدة نتج عنها غوغاء في محيط المسجد، الأمر الذي حذا بالأمام الذي بدأ قبلها بأقل من دقيقة خطبة الجمعة الطلب من المؤذن إقامة الصلاة علي عجل علي غير العادة كما هو متبع في شعائر هذه الصلاة.
ولم توقف صلاة الجمعة الصدامات، فقد انتشر عدد كبير من نشطاء فصائل منظمة التحرير خارج المسجد الذي اكتظ بالمصلين وأقاموا صلاتهم خلف الإمام الذي دعا علي غير العادة أيضاً وهو يبكي جراء تجدد الصدامات من جديد في الركعة الثانية من المصلين، وقال اللهم ألف بين قلوبنا، في إشارة الي حركتي فتح وحماس، واضاف اللهم اغسل قلوبنا من الحقد.
ضرب واعتقال صحافيينوهاجمت القوة التنفيذية صحافيين ومعداتهم وانهالت عليهم بالضرب المبرح، واعتقلت منهم إبراهيم ياغي مصور وكالة رامتان المحلية، بعد أن تعرض لضرب شديد بالهراوات وأعقاب البنادق، وكذلك حاتم موسي مصور وكالة إي بي الأمريكية.
وقال سواح أبو سيف مصور التلفزيزن الألماني في غزة ان أفرادا من القوة التنفيذية انهالوا علية بالضرب، لتصويره مشاهد ظهر فيها أفراد القوة التنفيذية وهم يضربون عددا من المصلين، لافتاً الي أن أحد أفراد القوة وجه ضربة مباشرة لكاميرته وأعطبها.
كذلك قال محمد أبو سيدو مصور وكالة رامتان أن أفراد القوة التنفيذية صادروا أشرطة التصوير من كاميرته.
وقالت وكالة رامتان ان القوة التنفيذية اعتدت بالضرب المبرح علي طاقم التصوير التابع للوكالة وهم الزملاء زكريا أبو هربيد ومؤمن الشرافي وعلاء أبو سمهدانة ومحمد أبو سيدو وإصابت المصور إبراهيم ياغي والذي تم إعتقالة بجروح مختلفة بالإضافة الي اعتقال مساعده سلام أبو طاحون، كما تم الاعتداء علي مدير عام الانتاج في وكالة أنباء رامتان عبد السلام شحادة.
ولوحظ وجود أفراد من القوة التنفيذية في اماكن الانتشار يرتدون الزي المدني، ويحملون أسلحة خفيفة.
صدامات وسط وجنوب غزةوقالت حركة فتح في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه ان أفراد الميليشيا السوداء الحاقدة (يقصد القوة التنفيذية) اعتقلوا عددا من نشطاء فتح فور خروجهم من المساجد التي أقيمت بها الصلاة.
وفي مناطق جنوب القطاع اندلعت صدامات أخري، أدت الي إصابة عدد من المصلين بجراح.
وقالت فتح ان أحداث الاعتداءات التي نفذتها القوة التنفيذية أدت الي إصابة عدد من المصلين، ستة منهم أصيبوا بجراح خطيرة.
واتهمت فتح في البيان من وصفتها ميليشيات حماس الانقلابية باصابة 12 مواطناً عندما فتحت النار عليهم أثناء أدائهم لصلاة الجمعة في بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا ان ميليشيا حماس اقتحمت مسجد السنة بخانيونس ومنعت اداء الصلاة فيه.
وذكرت كذلك أن خمسة مواطنين إصيبوا برصاص الميليشيات السوداء الخارجة عن القانون التابعة لحركة حماس في بلدة جباليا النزلة.
ورفض المكتب الاعلامي للقوة التنفيذية، ما وصفها أكاذيب تلفزيون فلسطين.
وقال في بيان لها إن جميع الأخبار التي تصدر من قبل تلفزيون فلسطين ضد القوة التنفيذية عارية عن الصحة ولا أساس لها علي أرض الواقع.
إلا أن حركة فتح ذكرت في رسالة وزعتها علي هواتف الصحافيين النقالة أن ميليشيا حماس اغلقت مسجد الشهيد أنور عزيز بمخيم جباليا ومنعت الصلاة فيه.
وفي ذات السياق قال شهود عيان من مخيم النصيرات وسط القطاع ان القوة التنفيذية منعت عددا كبيرا من أنصار منظمة التحرير من إقامة الصلاة في أحدي ساحات المخيم.
وأكد الشهود ان القوة أطلقت النار في الهواء لتفريقهم، الأمر الذي نتج عنه إصابة سبعة من المصلين.
اعتقال قادة فتح في القطاعوفي تطور خطير لأحداث الصدامات، اعتقلت القوة التنفيذية أبرز قادة فتح في قطاع غزة، وعلي رأسهم زكريا الأغا مسؤول التنظيم وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من مقر اللجنة التنفيذية القريب من مسجد الكتيبة الذي انتشرت حوله القوة التنفيذية بأعداد كبيرة.
وقال أحد القيادات الميدانية في فتح والذي فضل عدم ذكره اسمه لـ “القدس العربي”، قاموا باعتقال قادة بارزين من فتح من بينهم الدكتور زكريا الاغا وإبراهيم أبو النجا وأحمد نصر عضوا المجلس الثوري في حركة فتح.
وأكد أن عملية الاعتقال تمت عقب اقتحام المسلحين لمقر اللجنة التنفيذية للمنظمة.
ووصف القيادي الفتحاوي عملية الاعتقال بأنها تصرف أهوج.
وقال لقد أجرموا بحق كل الفلسطينيين، واعتقلوا الدكتور الأغا الذي يعتبر ضمن الهيئة القيادية العليا للشعب الفلسطيني.
كذلك أكد القيادي الفتحاوي أن القوة التنفيذية اعتقلت في وقت لاحق جميلة صيدم أم صبري عضو المجلس الثوري لفتح ومسؤولة في التنظيم في قطاع غزة.
وقال اختطفت ميليشيا حماس السوداء ام صبري صيدم زوجة الشهيد القائد ابو صبري وعددا من الاخوات اللواتي كن معها من مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد أن أفراد القوة التنفيذية وجهوا سيلا من الشتائم لقياديي فتح أثناء الاعتقال.
يشار الي أن أبو النجا شغل في السابق منصب رئيس لجنة المتابعة للقوي الوطنية والاسلامية قبل استيلاء حركة حماس علي قطاع غزة. وفي بيان لها أكدت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أنها اعتقلت قادة فتح.
وقالت في تصريح لها انها اعتقلت عددا من المخالفين للقانون ومثيري الشغب والمحرضين، وقالت انه كان علي رأس المعتقلين كل من زكريا الأغا، وإبراهيم أبو النجا.
وأوضحت أن التحقيقات أثبتت ضلوعهم في التحريض وإثارة الفتنة وقطع رواتب الموظفين وتعطيل العمل في وزارة الصحة ومستشفياتها بما يهدد حياة المواطنين.
وقالت لن تكون هناك حصانة لمن يخالف القانون.
إلا أن الجبهة الشعبية علي لسان الناطق الرسمي باسم مكتبها السياسي أدانت عملية الاعتقال.
وقال في تصريح صحافي تلقت “القدس العربي” نسخة منه أقدمت أجهزة حركة حماس علي سابقة خطيرة تنطوي علي نتائج سلبية وضارة (..) فقد أقدمت هذه الأجهزة علي اعتقال العديد من المواطنين ومن بينهم عدد من قادة العمل الوطني الفلسطيني منهم الدكتور زكريا الأغا والأخ إبراهيم أبو النجا.
واعتبر أن هذا السلوك يشكل تعدياً وتطاولاً غير مسبوق علي قيادات العمل الوطني الفلسطيني ويشجع هذه الأجهزة التي باتت أخطاؤها وتجاوزاتها تهدد نسيج المجتمع كله.
وأشار الي أن ما أقدمت عليه أجهزة حركة حماس يأتي في إطار مصادرة الحقوق الديمقراطية للمواطنين والتعدي علي حرياتهم. وطالب المتحدث حركة حماس بالإفراج الفوري عن المعتقلين وتقديم الاعتذار لهم. يشار الي أن الحكومة المقالة توعدت بمنع المصلين الذين ينوون الصلاة في العراء. واعتبرت أن غاية الصلاة هي سياسية.
وتلا موقف الحكومة موقف ممائل من قبل الدكتور مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين، التي تقول فتح انها إحدي مؤسسات حماس، حيث أصدر فتوي حرم فيها مثل هذه الصلوات، إلا أن الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار المقدسة وكذلك الشيخ تيسير التميمي رئيس مجلس القضاء الأعلي أجازا الصلاة، وشككا في فتوي أبو راس.
يشار الي أن حركة حماس أعلنت حالة النفير بين أنصارها في القطاع.
ولفت القيادي في حماس خليل الحية في كلمة له مساء الجمعة ألقاها في مسيرة نظمتها الحركة الي أن إعلان النفير من أجل حماية أبناء الشعب الفلسطيني والمجاهدين وحفظ الأمن الذي يسود قطاع غزة ومواجهة الذين يخططون لإعادة الفوضي والفلتان الأمني للقطاع، في إشارة منه لحركة فتح التي دعت الي صلاة العراء.
عباس يدعو لعدم الصدامهذا وكان الرئيس محمود عباس الذي أدي الصلاة في مقر المقاطعة في مدينة رام الله وجه نداء الي أنصار منظمة التحرير في قطاع غزة، طالبهم فيه بتجنب الصدام.
وجاء في النداء في الوقت الذي تتوجه فيه جماهيرنا الصامدة الصابرة لأداء صلاة الجمعة المباركة في الساحات والأماكن العامة بعد أن حول الإنقلابيون في حماس المساجد من دور للعبادة لله تعالي الي التحريض والتكفير والتخوين، فإننا نتوجه بهذا النداء الي جماهير المصلين لتجنب أي احتكاك أو صدام مع الانقلابيين وميليشياتهم المسلحة التي لا تتورع عن ارتكاب أبشع الممارسات القمعية ضد المواطنين.
وتابع إننا أيها الإخوة نناشدكم التحلي بالصبر والإيمان لتفويت الفرصة علي الانقلابيين وأدواتهم القمعية للانتقام من هذا الشعب العظيم الذي لفظهم من صفوفه بعد أقل من شهرين علي انقلابهم الأسود ضد الشرعية وضد الوطن.