ما دعاني للكتابة هو تدفق الاخبار اليومية حول ظاهرة العنوسة في الخليج عموما وفي بلادي السعودية خصوصا، والشعور العام بان الامر بات ظاهرة ولم يعد خبرا مهولا. فقد كشفت دراسة وطنية حديثة عن وجود مليون ونصف المليون فتاة سعودية يعانين من العنوسة. وأوضحت الدراسة أن قضية الثقافة والأفكار البالية وراء انتشار تلك الظاهرة، حيث أوضحت الفتيات السعوديات اللواتي ساهمن في هذه الدراسة أنهن حاولن التصدي لبعض مواقف الآباء البالية الرافضة لزيجاتهن لأسباب تتعلق بالحسب والنسب، وأخري تتعلق بالاستحواذ علي معاش الفتاة إذا كانت تعمل، إضافة إلي عدم توفر الدعم القضائي والقانوني لمطالبهن بالزواج ممن ترغبن به عند توافر معظم الشروط وليست جميعها في العريس. ومعظم الجهود سرعان ما تفشل أمام إصرار الأهل علي مواقفهم ومطالبتهم بالشروط كاملة الأوصاف في الزوج المنتظر.
وقد ذكرت آخر دراسة أعدتها وزارة التخطيط السعودية أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة 20 % . كما أن 65 % من الزيجات عن طريق الخاطبة تنتهي بالطلاق حيث سجلت المحاكم والمأذونين أكثر من 70 ألف عقد زواج و 13 ألف صك طلاق خلال العام الماضي.
وفي المجتمع السعودي والخليجي تتضح مشكلة العنوسة للفتيات وعزوف الشباب عن الزواج ما شكل قضية اجتماعية مزدوجة مرتبطة بالغلاء في المهور والعادات والتقاليد الاجتماعية البالية وعجرفة أولياء الأمور ومبالغة الفتيات في فتي الأحلام الذي تنتظره حتي يفوتهن قطار الزواج وأيضا مبالغة الشباب في المواصفات والمقاييس دون أن يطالعوا مواصفاتهم أولاً. وتعتقد الفتاة السعودية أن حظها في الزواج قد تعثر، ففي حين كانت جدتها وأمها تتزوج في سن مبكرة، وكانت لديها الفرص المتاحة للاختيار تجد نفسها في وضع مختلف اختلافا كليا، ولا داعي لكثرة الشروط التي تنفر من الزواج. وعلي الرغم من شكوي الشباب من غلاء المهور إلا أن اهتمام الشباب بالزواج كان أقل بكثير من اهتمام الفتاة التي جعلته مشكلتها الأولي، والمحور الأساسي في حياتها، وأن شكوكها في فوات القطار أصبحت تزداد حتي أن الشك يراودها ويجعلها تفكر بجدية حول مرور هذا القطار من أمامها دون اللحاق به، وتظل حبيسة شبح العنوسة.
وجاء في الدراسة أن الحل العملي لهذه المشكلة هو في سن قوانين تحدد المهور وتكاليف الزواج. كما يمكن الاخذ بالتجربة الاماراتية في هذا الصدد عن طريق إنشاء صندوق للزواج برأسمال مفتوح من تبرعات التجار ورجال الأعمال والأثرياء لتقديم المساعدات للشباب الراغب في الزواج من مواطنات، كما أجمعت القبائل بدولة الإمارات علي ضرورة تخفيض المهور وتكاليف الزواج واتخذت قرارات إلزامية للمنع الإسراف في الحفلات، والعودة للتقاليد الإسلامية والعربية الأصيلة.
وعلي الاباء ان يدركوا أن ارتفاع سن الزواج مشكلة يعاني منها العالم الإسلامي كله نتيجة ارتفاع المهور، وعدم إدراك الآباء لخطورة هذا الأمر، رغم أن الأصل في الإسلام هو التيسير في كل شيء، فعلي كل أب، سواء للشاب أو الفتاة أن يساعد وييسر حتي تقترب وجهات النظر، والتخلي عن توافه الأمور، وعدم التقيد ببعض التقاليد التي لا أساس لها، وترك ما من شأنه أن يؤثر أثرا سيئا في حياة الزوج حتي لو تم الزواج كالاستدانة وغيرها من الضغوط التي تصيب العلاقات الاجتماعية والأسرية بالفتور والضعف فيما بعد.
ليلي الحامديالدمام ـ السعودية6