الحملة الانتخابية الاردنية: صفقة بين معتدلي الأخوان والحكومة.. وقف الإتصالات بخالد مشعل مقابل فرصة عادلة للمشاركة

حجم الخط
0

هدف الدولة العودة لقواعد اللعبة القديمة.. صمت الشيخ بني إرشيد.. وتفاهم علي تركيبة المرشحين:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام بدارين: لأسباب مفهومة لا تستطيع الحركة الإسلامية في الأردن إقرار توجهها بخصوص إنتخابات البرلمان في العشرين من نوفمير المقبل قبل التوصل لإستنتاجات محددة سلفا بخصوص ضمانات النزاهة التي تطلبها. ولأسباب أكثر من مفهومة لا تستطيع الحكومة تقديم خدمات مجانية للإسلاميين عبر خصهم بضمانات من طراز خاص، ولا تستطيع المزاودة علي الضمانات الشاملة لكل المواطنين التي وردت علي لسان الملك شخصيا وهو يعرب عن امله في ان تشارك جميع القوي الوطنية في الإنتخابات بحيث تتعزز قاعدة المشاركة الشعبية. وخلال هذا الأسبوع بدأت فعليا الحملة الإنتخابية لمئات المرشحين وتحديدا في المدن الرئيسية لكن الأمر العالق بعد هو مشاركة الإسلاميين وحصتهم إذا شاركوا، والأهم تحديد مشاركتهم في ضوء مستويات الإستفزاز التي ينبغي ان تتقلص لأدني حد ممكن حتي تنجح إنتخابات البرلمان في تجاوز الصورة السلبية والحزينة لإنتخابات البلديات. علي جبهة الحكومة الموقف واضح فرئيسها معروف البخيت قال في مجالسات خاصة ان الإسلاميين ليسوا وحدهم في الميدان وليسوا وحدهم من يمثل الشارع ويبالغون في حصتهم، مصرا علي ان الحكومة لن تتوجه بخطاب ضمانات يختص أي مجموعة سياسية او حزبية او يخطب ودها والساحة مهيأة للأخوان المسلمين وغيرهم للمشاركة في بناء المستقبل الديمقراطي. ويعني ذلك ان الفرصة غير متاحة لبذل محاولات خاصة لإقناع الإسلاميين بعدم مقاطعة الإنتخابات المقبلة، فالأخوان لن بحصلوا علي هذا الوضع الخاص أبدا بعدما إتهمتهم الحكومة بالسعي لإحراجها خارج السياق القانوني والدستوري عند إقرار الإنسحاب صباح الإقتراع خلال النسخة البلدية من الإنتخابات، لكن الحكومة تبدو مستعدة لإظهار تماسكها وسعيها لإنجاز إنتخابات نظيفة قدر الإمكان حتي تتغير الإنطباعات المتشكلة بسبب البلديات، الأمر الذي يبرر ظهور وزير الداخلية عيد الفايز عدة مرات وهو يتحدث عن المسألة متخندقا وراء مقاييس الخطاب الملكي بعد ان اصبح الخطاب الحكومي غير مقنع. وفي أروقة القرار بالحكومة وخارجها لا يوجد من يعلن الأسف علي الإسلاميين لو قرروا مقاطعة الإنتخابات المقبلة وقد أبلغ هذا الموقف رسميا للمراقب العام لجماعة الأخوان الشيخ سالم الفلاحات علي أمل ان تتوقف جبهة العمل الإسلامي عن الدلال وتنتقل للخطوة التالية المطلوبة منها وهي إحداث بعض التغييرات والتعديلات علي هيئتها القيادية وخطابها سعيا للصلح قبل إنتخابات البرلمان.

والمعلومات هنا تقول بان قادة مهمين في التنظيم الاخواني استمعوا مؤخرا لتصورات معتدلة ومتوازنة وليست متشنجة من قبل مسؤولين في الدولة فتحوا نافذة الحوار وقاموا بتفعيل قناة حوارية صغيرة علي امل طي صفحة البلديات وتخفيف حدة التوتر والتشنج مع الحركة الاسلامية. ويبدو ان هذه الاتصالات التي جرت مع الشيخ الفلاحات وغيره وضعت ما يمكن وصفه باطار عمل مشترك يمكن التوافق عليه تجنبا للمزيد من الصدام السياسي وهنا تلقي قادة الاخوان تأكيدات لا علاقة لهم بها بان ما حصل بانتخابات البلديات من اخطاء ينبغي ان لا يتكرر اطلاقا في انتخابات البرلمان وتلقوا ايضا تأكيدات بان الدولة لن تستهدهم ولن تخاصمهم انتخابيا وستعمل علي فرص متساوية بينهم وبين الاخرين خلال الانتخابات. ويقول الشيخ الفلاحات بان تياره عمليا لا يطلب اكثر من ذلك حتي ينضج قرار المشاركة في الانتخابات لكن تصور مؤسسات القرار يطالب الاسلاميين ضمنيا لانجاز اطار التوافق بتعديلات مهمة لا بد من انجازها تنتهي بابعاد من تقول الحكومة بانهم عبثوا في الثوابت واختطفوا الحركة. وهنا يبدو واضحا ان الاسلاميين فهموا تماما ما يمكن وصفه بالصفقة المطلوبة منهم قبل الانتخابات حتي تخف اجواء التوتر مع السلطة الامر الذي يفسر دخول امين عام جبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي بني ارشيد وفي دائرة الصمت تقريبا واقلاله من المداخلات والتعليقات النارية التي كان يطلقها ضدد الحكومة بين الحين والاخر مؤكدا بان قواعدد اللعبة غيرت الان وان تياره يبحث عن شراكة بقواعد مختلفة محورها الرئيسي منح الاسلاميين حصتهم التي تقررها الحكومة في الواقع وتمثل 20 % من الشارع. وعلي نحو او اخر اصبح صمت الشيخ بني ارشيد او هدؤه الاقرب للصمت متطلبا اشتراطيا لانضاج صفقة من طراز خاص بين الحكومة والتيار الاسلامي ويعرف الشيخ نفسه ذلك بل يساند اقتراح ميله للهدوء شخصيا علي امل ان تنتهي حدة التوتر ويبدو مزاودا علي من يتحدثون عن ضرورة تخفيف حدة خطابه ولهجته عندما يظهر الاستعداد للاستقالة التامة من منصبه اذا كان وجوده شخصيا هو السبب الجوهري للازمة مع الصف الرسمي. الا ان الاوساط السياسية المستقلة تنظر للمسألة بطريقة اعمق، فالحكومة لا يغيظها الشيخ بني ارشيد شخصيا كفرد انما دلالاته وانحيازاته المفترضة لحركة حماس باعتباره محسوبا علي الشخصيات الاخوانية التي كانت في الماضي قريبة من الزعيم السياسي لحماس خالد مشعل. وهنا يدخل اخوان الاردن في مستوي الاستحقاق التالي المطلوب منهم قبيل الانتخابات، فالسلطة قالت بوضوح شديد وبأكثر من طريقة ولغة انها لن تتسامح ازاء أي علاقة تنظيمية من أي نوع وازاء أي حسابات تربط بين الحركة الاسلاممية الاردنية وحركة حماس بعد ان اصبحت الاخيرة في القاموس السياسي الاردني خصما سياسيا واقليميا ايضا.

ولذلك طلبت الشخصيات الرسمية بدون مواربة من شخصيات الاخوان المعتدلة التي فاوضتها قبل الانتخابات التأكد التام من خلو قنوات وشعب ولجان وفروع جبهة العمل الاسلامي واذرع التنظيم الاخواني من بصمات حركة حماس، ولم يكتف هؤلاء بذلك بل طالبوا بضمانات موازية تثبت بان خالد مشعل من موقعه في دمشق لا يحاول التأثير علي مجريات خارطة ترشيح الاسلاميين في الانتخابات الاردنية، الامر الذي تتحدث عنه الحكومة وتنفيه اطر الاخوان المسلمين بالعادة. اما نقطة الاستحقاق الثالثة فتتمثل في تركيبة قائمة الترشيح وخارطة المناطق الترشيحية التي سيقترحها الاخوان المسلمين اذا ما تقرر مشاركتهم في الانتخابات وهنا قيل بوضوح للفلاحات بان اسماء المرشحين وعددهم ومناطقهم سيكون له دلالات سياسية تنعكس بالتأكيد علي مستوي وحجم الثقة وقيل بان الفرصة مناسبة لاستدعاء اتصالات تنسيقية تراثية كانت تجري في الماضي عند الانتخابات بين مسؤولي الحكومة ومسؤولي الاخوان علي امل تجنب الصدام والمفاجآت. ويعني ذلك ان المستوي الرسمي يسعي لاستثمار مناسبة الانتخابات لاحياء اتفاقات التفاهم التي كانت تنجز بالماضي بين الدولة والاخوان.. الفلاحات والمعتدلون من جانبهم بحاجة ملحة لمثل هذه الاجواء والمطلوب حصريا الان لانضاج الترتيب هو اقناع المجموعة التي يمثلها ويقودها بني ارشيد بالعودة الي اللعبة كما كانت في الماضي مما يفسر عمليا حوارات قادة الاخوان مع بعض نخب الرأي والسياسة وحديث اوساطهم عن قائمة اخوانية للترشيح تضم شخصيات وطنية وقومية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية