في اخبار فجر الاسلام

حجم الخط
0

لا ينزعج العبد الفقير الي الله الغني، كثيرا من تحامل بعض الكتاب، الموقعين مقالاتهم باسماء اسلامية، علي بعض شخصيات فجر التاريخ الاسلامي، لان مثل ذلك التحامل لا يمكن تفسيره سوي بالاعراض السايكوباثية لمتلازمة الانبهار بالثقافة الغربية التي تنخر الجهاز المناعي الفكري لهؤلاء الكتاب.

ذلك ان التاريخ الاسلامي يبهر الابصار بالصفحات النورانية التي تعكس آثار قممه الشامخة: آثار جندب بن جنادة الغفاري الاشتراكي وسلمان الفارسي المحمدي وعمار بن ياسر المخزومي ومالك اشتر الهمداني علي سبيل المثال لا الحصر. وقد علمنا المتنبي العظيم ان نأخذ ما نراه وندع شيئا سمعنا به لان في طلعة الشمس ما يغنينا عن زحل. في المقابل لا يملك المرء سوي ان يحوقل وان يستهدي بالله عندما ينبري بعض المتحمسين من المسلمين، متسلحين بحسن النية وبحسن النية فقط، للتصدي لـ عبدة الغرب هؤلاء كما وصفهم المعلم الشهيد علي شريعتي رحمة الله عليه.

يقصد العبد الفقير الهمه الله الي الصواب، الرد المنشور علي منبر “القدس العربي” بتاريخ 14آب (اغسطس) 2007 والذي عاب فيه السيد عبد الحميد الحمدي من الدنمارك علي الدكتورة الفاضلة سلوي الشرفي من تونس تطرقها، علي احد مواقع الانترنت، الي بعض الروايات التاريخية التي ركزت علي جوانب معينة في سيرة الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه.

لا يمكن التشكيك في المجهود العسكري للجنرال القرشي اثناء حروب الفتح والردة لكنه لن يستقيم في الاذهان شيء اذا حاولنا تنقية سيرته لجعلها في نقاء سيرة ابي الحسنين علي بن ابي طالب سلام الله عليه! فتَحْتَ امرة الرسول الاعظم عليه افضل الصلاة والسلام ارتكب سيف الله المسلول انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان تبرأ الي الله منها حضرته صلوات الله عليه وسلامه نفسه. اضف الي ذلك ان اول امر عسكري اصدره الخليفة عمر الاول بعد خلافته مباشرة كان اقالة ابي سليمان هذا وتعيين امين الامة ابي عبيدة عامر بن الجراح مكانه قائدا عاما لاركان جيش الفتح الاسلامي! محاولة بعض المؤرخين المسلمين البائسة لتفسير الامر الليلي الذي اصدره ابو سليمان باعدام مالك بن نويرة وجماعته، بسوء الفهم اللغوي تدفئة الاسري غير المنطقي، لا تزيد الصفحة السوداء في تاريخ هذا الصحابي الجليل سوي نصاعة ومصداقية.

سيف الله المسلول كان قائدا عبقريا قدم خدمات جليلة للدولة الاسلامية ونقطة الي السطر حيث لن يضيره كما لن يضير التاريخ الاسلامي في شيء انه تصرف تصرفات جاهلية خرقاء تبقي في المحصلة غير ذات اهمية اذا لم ننظر اليها بمنظار ميثاق حقوق الانسان وانعتاق المرأة واتفاقيات جنيف حول معاملة الاسري.

لكن بينما حاول السيد عبد الحميد الحمدي تغطية شمس قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة بغرباله الطهراني التبريري نراه يستشهد برواية عِظَوية اخلاقية خيالية واهية المصداقية ضعيفة السند التاريخي نسبت الي الخليفة عمر الاول الذي نام تحت شجرة في صحراء قاحلة بعد ان عدل بين الناس علي حد تعبير السيد الحمدي. تفترض الرواية ان قيصر تخطي التراتبية الجغرافية بحيث اهمل استشارة عامل الشام في نيته ارسال سفارة الي الحجاز. قطع السفير اليوناني مئات الاميال جنوبا مستهديا بالاقمار الاصطناعية ومتسلحا بجواز سفره الديبلوماسي وببطاقة الفي اي بي التي مكنته من اجتياز كل الحواجز التي نصبها اعراب المنطقة الذين يعتمدون في معيشتهم علي مراقبة اوتوستراد الفيحاء ـ المنورة الدولي. عندما وصل سعادة السفير الي مشارف المدينة المنورة سأل بعض المارة عن سمت القصر الجمهوري فأرشدوه دون ان يثير تواجد شخصية دبلوماسية رفيعة من مقام سيادته اي اهتمام لديهم كما لو ان الحدث تم في اروقة مبني هيئة الامم المتحدة في نيويورك. عدلت فنمت بهذا التصريح المقتضب لخص سعادة السفير مؤتمره الصحافي الاول بحاضرة الخلافة الاسلامية الاولي. في الحقيقة لا بد وان صحافيا تواجد هناك لكي يُعنعن عن سعادته، بعد الترجمة طبعا، الخبر الذي سيستشهد به السيد عبد الحميد الحمدي. ماذا فعل رسول قيصر بعد مؤتمره الصحافي التاريخي، هل جلس ينتظر الي ان يستيقظ الخليفة من نومه كما تقتضي الاعراف الديبلوماسية ام انه كان مستعجلا؟ وماذا كان رد الخليفة علي ذلك العلج الذي ضيع عليه قيلولته هل سيؤدبه بدرّته ام ان ذلك يمكن ان يسمم العلاقة بين البلدين؟ ليس مهما بالمرة التطرق الي المحادثات الثنائية بين البلدين واتفاقات التعاون وحسن الجوار ومحاصصة مياه دجلة والفرات ومحاربة التطرف النسطوري كل ما همّ صحافينا من الزيارة الميمونة كان عدلت فنمت ومضي الخبر!

القصص التي رويت عن عدل الخليفة عمر الاول تتناقض مع نهايته المفجعة. ذلك ان عدالته كانت اعجز من ان تجد حلا لمشكلة في بساطة حالة الذمي المعاهَد ابا لؤلؤة المجوسي. مشكلة هذا العبد الفارسي التعيس انه كان عليه ان ينتج بعرق جبينه لسيده الذي في العراق عملا قيمته حوالي 4 غرامات من الفضة يوميا، في تجمع سكاني صغير مثل قرية المدينة المنورة التي لم تكن ساكنتها لتتجاوز 10 الاف نسمة حسب التقديرات الاكثر ديمغرافية!

لنتخيل كمية الفضة السنوية التي كان علي هذا الصنايعي المعذب ان يؤمّنها لتسديد طلبات سيده الجشع، كمية لا يمكن توفيرها سوي بالاتجار في المخدرات او في الرقيق الابيض او فيهما معا!

وحيث ان المقام لا يسمح بتفصيل الحديث عن هذه النقطة يكتفي العبد الفقير الهمه الله الي الصواب، بالاشارة الي ان مثل هذه الحكايات عن عدل الخليفة عمر الاول يجب ان يعاد تصنيفها كملصقات اشهارية للمشروع الدعائي الاعلامي الذي جندت له وزارة الاعلام في الحكومات الاموية المتعاقبة طيلة الف شهر تقريبا كل الاخباريين والرواة. فحوي المشروع تتمثل في تضخيم سيرة شخصية صحابية غير هاشمية عساها تلفت الانظار عن ضوء سيرة سيدي ابو تراب عليه السلام التي نورها متكامل. محمد صباررسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية