بغداد ـ “القدس العربي”: نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور افتتاحية تحت عنوان اللغز الفارسي للعراق: سجال جديد في الكونغرس حول العراق يطالب بمزيد من الوضوح حول امكانية أن تصبح ايران قوة نووية واقليمية، استعرضت فيها التساؤلات الراهنة حول مدي تأثير ايران علي الشيعة في العراق بعد الغزو الأمريكي، وانعكاسات ذلك علي مستقبل العراق والمنطقة. وتلفت الصحيفة الي التحذيرات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش من تنامي النفوذ الايراني علي العراق، ومن الطموحات النووية الايرانية وسعيها الي أن تصبح قوة اقليمية في المنطقة، كجزء من تعريف الادارة الأمريكية للتهديدات التي تواجه النجاح الأمريكي في العراق. فاذا كان الكونغرس لا يريد أخذ تحذيرات بوش علي محمل الجد ويريد اصدار الأمر للقوات بالبدء في الانسحاب من العراق، فعليه أن يمعن النظر أولاً في النوايا والاحتمالات الايرانية. ولحسن الحظ، كما تمضي الصحيفة، فقد حاولت ادارة بوش جس النوايا الايرانية، بعدما أجرت منذ عام 2003 محادثات غير مباشرة مع ايران حول برنامجها النووي (من خلال الحلفاء الأوروبيين) وبدأت هذا العام في سلسلة من المحادثات المباشرة معها حول العراق. غير أن هذه المفاوضات فشلت برأي الصحيفة في وقف برنامجها للتخصيب النووي، ولم تردعها بعد عن تقديم الدعم العسكري لهجمات المسلحين العراقيين ضد الجنود الأمريكيين في العراق، مما أدي الي سخونة المواجهة الدبلوماسية وفرض مزيد من العقوبات الدولية ضد ايران. وتلمح ادارة بوش الي أن تحركها القادم قد يتمثل في اعلان الحرس الثوري الايراني، وقوامه 120.000 عنصر، أو ذراعه العاملة، فيلق القدس، جماعة ارهابية؛ وهي الخطوة التي من شأنها تعريف قطاع وجيه من قوات الأمن الايرانية بأنه يشكل تهديداً ضد الولايات المتحدة، ومن ثم تصبح ايران ذاتها هدفاً لضربة عسكرية أمريكية. لكن قبل الانزلاق الي الحرب، هكذا تمضي الصحيفة، يحتاج الكونغرس لاظهار روح القيادة بدلاً من الانقياد الأعمي الذي أظهره من قبل عند الذهاب الي غزو العراق، ويمكنه أن يبدأ هذه القيادة بالسؤال حول امكانية تغيير رجال ايران من طريقة تفكيرهم، أو ان كانت هناك سبل لارغامهم علي ذلك. وتختتم كريستيان ساينس مونتور افتتاحيتها محذرة الكونغرس من مغبة تجاهل الخطر الايراني في خضم انشغاله بالخيارات الأمريكية في العراق، مؤكدة علي أن الانسحاب الأمريكي يقتضي عدم قيام ايران باثارة المشاكل أثناء المغادرة. ومن هنا يتعين علي بوش والكونغرس التعاون معاً لحل هذا اللغز الفارسي.