غثيان أسود

حجم الخط
0

غثيان أسود

محمّد خير الدّين ترجمة: مبارك وساطغثيان أسود(مقاطع)IIالشّمس ناضجة هذا الصّباح ولا شكّ لديّ في كون الشّتاءقد انتهيلِتُنْس؟ تلك الغفوات المختومة بالرّصاصتلك الأهراء المعتمة حيث لم يكن يدلف و لا حلمها حياتي مكويّة مثل قميصجديدحياتي المُنقّاة من اختلاجاتِالخوف من الصّيرورةعلي زجاج النّافذة تقتطع الشّمس هذا الصّباحأصْنافا من الذّهب الأخضرما توقّعها أحد قطّويسقُطُ في كفّي تينٌ شوكيّكما في فجوات الصّخور التي يُقالإنّها مسكونةIIIقد يسْقط من حالقيتـشـتّتمـثـلمافِـرْق النّحل الذي تدهمه هبّة ريحاتْرُكوني لوحديمع مخاطراتيوآلامي وندوبيأريد بالكادأن أحتكّ بكم ما دام غير وارد أن ننفصلفي كل يومعن الأحداثعن السّلاسل اللاهبة لكنّهم ليسوا إلا أناسانفس الأناس الذين يتّخذون أوضاعا جديدةأمام شعبتتأكّله جراحهفي مكان ما هنالك عميانبطون فارغةمدن ميتة في مصبّ نهرهل ستبقي حيّا بعدهاإنّك ترتعشإذ تدنو الثّمرةثمّة مدخنة تقطع الجحيم عرقكيحترق مع الصّمغ و الحديدمسكنٌ مقبولمسكن لا يُتصوّرالضحكات مثل حصباء تفْصِـلالرّعب في جسدك مثل الحبر الصّيني إنّه وقتُ الخروجIVدمي الأسود أكثر تغلغلا في الأرض وفي جسدالشّعبمهيّأ للمعركةدمي الأسود يحتوي آلاف الشّموس الحقل المأساويحيث السّماء تتلوّي ما عُدت أريد ألوانا ميّتة ولا جملا تزحف في القلوب المرتاعة لقد وقعتمبيني وبين دمي الأسود جناةً أقْدموا علي جرائم قتلدبّرتْها الخيانة في مرحلة ما غامضة و ماضيّ يقفُ أيضا في مستوي عُـلُـوّي صاعقا شبيها بالنّهار الذي يـبزغ من جديدراشحا حبراأسْوددمي الأسودعلي رابيةسأسْحلكم في الوحل المجبول من دمي الأسودأنتم و أناحملة أساطير الماضيدمي الأسود كان الحليب اللاّهب لأثداء الصّحْراءأنتُمْ و أنامثلما ريح متـنافرةأطنانٌ من الرّمال أبديّاتٌ منالجُزَيئات تفصل بيننا في الحاضر ذلك أنّي الدّم الأسودلأرْض وشعبٍ تمشون عليهماأزف الوقتالوقت الذي يصرخ فيه النّهر من كثرة ما حملمثل ثعبانأسوديسحق الصّخور و أشجار الأرز حتّي البحر الذي يفهمه واقفا حاضرا معاأنتم في مواجهة الجثث التي تُـثْقل ماضِيّ جثثٌ لمْ تيْبسْ ديدانُها بعد و أنا القاضي لكوني كُنْتُ الضّحيّةذلك أنّ دمي الأسْود ينساب في الأرض وفي أعماق الشّعب وهي وحدها الشّاهدة وماضيّ ينبثق من الرّصاص الذي هشّمهVIثمّة كلبٌ ينبح في مكان ما من قلبي وبلسانه يُريد أنْ يُطاردأولئك الذين يسْلبونني حياتي أولئك الذين يسْتمْرئون شُـرْبَ لتراتمن دمي الأسْودثمّة كلبٌ يقتفي آثار بنات آوي التي تَـنْـهش بِـعُصْلٍ مقـضْـقِـضَةٍ حياتيحياتي النّاقة الضّائعة في هروبها عبر الصّحْراءحيثُ يَـضيع دمي الأسْود حليبُها يا أسْلافيكلبٌ يجْري عيناه خارج محجريهما مبيضّتان بالحليب الضّائعكلبٌ لمْ يعدْ يري آثارا أو سُبُلاو مع ذلك فالطّريق تصْعد نحو النّافذة تجلُبُ شيئا زهيداسأجْعلُ منه وستجْعلون اليقين الأوحد والنّاقة أضاعتْحليبها في الصّحْراء ربّما يكون قد انْسابَ تحت الرّمالمثل مياه درعة ربّما يكونُ قد ملأ البحْربآلاميدمٌ أسْـود كان حليباVIIIإطْلاقة نار كانتْ كافية لجعلهمْ يسيرون سـائـلواالرّوبوطاتآباء الهولو حتّي الجداجدفهي تعرف كيف تُـنَـمّـياللّيل أحْيانا تجيئُني القصيدة مثلما حجرلا أحْتمل شيئالسْتُ أسطورةهذه الكلمة تعني أنْ يمضي الإنْسانُ ضد ّنفسه و أنْ ينْتهي بغفوة تُولَدُ منها فراشاتلقد سئمتالبارود سموني ذاك الذي يُغوي أو يُزعج وبإيجازغير المرغوب فيهلكنّه يقين هائلXIVو إذْ تحوّلْتُ إلي ليلة جليديّة ليلة مشْهودة فها أنا أتدفّق أتدفّق بين هذه الأحْجار النّهار ينـفش نفسه فيما بينهاو فجأة يموء من الأعمق بين العصورقط متوحش غراب سلطعون حسب المناشير العظمية التي تُهيّئنيبنيةً معماريّة معادية خارج محتواي أنا إربيانة و نجوميتتقيّح في الطّرق الممدودةفوق الفجوات حيثتنْدمج المدن الضّخمة ببورجوازيّتهاالمدن النّحيفة و القويّةبالجثث التي ما زالتْ تضعُ فيها قلقها وثمّة بحر مريضأخْضَرُ بالحقائق السّائلة ويهمّني الدّم الآن إذتنْفجٍرُ كلّ عينمَعْـقِـد صُورعين أذنبت إذ خلقت بصدْمةكلمةإلكترون التي تتقافز من طُحْلبة إلي طحلبةوتُنظّف مسالك الأنْهارثـمّـة دميريد أنْ يهب السّماء لأطْراف أصابع الفلاح المستحيل تفكيكُهبالبردِ المُتساقط أو بشجرة التّـين المقطوعةفهنالك يسْري النَّفَسُ المُنْبثق من أورام الهواء وكلّ شيء بما في ذلك أنا قد كفّعن العضّXVIما عُدْتُ أحتمل صراعا يلغي قبْل نهايته أنْ تموت مُحْتجزا في حواسّك هذا مأمون أكثرذلك أنّكُم خرّبتُم الجُملةغير المعهودة يا مسوخا أُسْقطت من جلدها القِشْري مُرْهقةً بنيران جهنّم التي ما عليّ أنْ أخلّدها أو أطفئهاكلّية في مكان آخر هي المحارة التي لا تتقبّل إلا صخبهاالأجْدرُ لوك السّماء و الأرضالمُصْفرّة بالفتن و أنْ أضْحك من نفْسيأنا النُّصْبُ الحجريّ المُنْهك بصيف لاهبأنا الاسْتدارة المكتملةلكن ها هو العُشْبليس صراعي شحم بغل ولا حتّي تِرْغلّة عتّمتْ عليهاحُمرةُ قائمتيهاإنّه حركة من يبتغي أنْ يعيش دونخلود آخر سوي جراحه الخاصّة و خُدوش قلْبهأن يصْبح قابلا لأن يُنْـفذ إليه في زمنمنزوٍ و رُبّما سيصل إلي أوردة صغيرةيابسةكلالمْ تعُد الجرادة غيرَ موافقةفأين إذن سيكون منفانا؟ہ غثيان أسود قصيدة مطوّلة لمحمّد خير الدين (1941 ـ 1995)، تتكوّن من 15 مقطعا، و هي أوّل ما نُشِر له في كـــرّاس مستقل (لندن، 1964)، وقد أعيد نشرُها، مع قصائد أخري، في مجموعة شـمـس عنكبوتيّة (منشورات سوي، 1979).عن هذه المجموعة، كتب ألان بوسكيه في صحيفة لوموند : غثيان أسود مفعمة… بجيشان شافٍ، بالحاجة إلي مناهضة كــلّ شيء، سواء تعلّـق الأمر بالوضوح أم بالمواضعات الخاصّة بالأجنـــاس (الأدبيّة) . وبـيّـنٌ ـ من خلال شعر بوسكيه نفسه… ـ أنّ ما يقصـــده هنـا هو الوضوح ، بمعناه المبتذل.0QSH

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية