انتخابات المغرب.. نكت وطرائف عن سقوط شاعر ومتحدث حكومي ووزيرة المهاجرين

حجم الخط
0

مفاجأتها الوحيدة بروز حزب جديد اسمه الرافضون والساخطون الممتنعون

تطوان (شمال المغرب) ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: ما كان يتوقعه المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي المغربي حدث بالفعل.. فقد سجلت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم الجمعة أكبر نسبة من الامتناع الذي اتخذ طابع المقاطعة، 63% بينما بلغت المشاركة 37% قرابة الربع منها اوراق ملغاة. وبهذا يصبح أول حزب في البلاد هو حزب الساخطين والرافضين للوضع.

وتحمل نسبة الامتناع التي كانت في العمق مقاطعة حقيقية للانتخابات وسياسة الدولة بكل مؤسساتها، وخاصة تلك التي حثت بقوة علي المشاركة، أكثر من دلالة، ولعل الرسالة التي علي الجميع أن يعيها أن المغاربة ضاقوا ذرعا بالوعود التي لا تطبق، وهو التعبير الأكثر استعمالا من لدن المغاربة الذين كانوا يدلون بآرائهم في قنوات التلفزيون العربية.

ويبقي المثير أن ما بين ربع وثلث الذين توجهوا الي صناديق الاقتراع تعمدوا أن تكون أوراقهم ملغاة لأنها حملت رسائل الي القائمين علي شؤون البلاد. وروي أكثر من مراقب ورئيس مكتب تصويت وسياسيون سألتهم “القدس العربي” طرائف سجلوها عند فرز الأصوات تمثلت في تعابير ساخرة مكتوبة في أوراق التصويت، ومن ضمن تعبير كلكم لصوص، وآخر عاشت السلفية الجهادية، وثالث لن أصوت لبرلماني لكي يصبح من الأغنياء، ورابع جاء فيه الي الجحيم يا اولاد القـ… ـة، وخامس حمل كلمات نابية. اما في اقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه بين المغرب والبوليزاريو، فكتب بعض الناخبين لتحيا الجمهورية الصحراوية علي اوراق التصويت.

ولفت وزير الداخلية شكيب بنموسي انتباه الرأي العام المغربي والدولي عندما قال ليلة السبت ان نسبة المشاركة في مدن الصحراء الغربية كانت أعلي من باقي مناطق المغرب. وتم تسجيل هذه النسبة المرتفعة في الصحراء الغربية رغم نشاط الصحراويين الانفصاليين (دعاة الاستقلال) لحض الناخبين علي مقاطعة الانتخابات، بحسب الوزير.

ولم تخل انتخابات الجمعة من نكت سياسية ومواقف ساخرة انتشرت وسط الرأي العام المغربي. فوزير الاتصال، نبيل بن عبد الله المكلف بإخبار الرأي العام بما تحققه الحكومة وشرح برنامجها ويتحدث ليل نهار عن مناصب الشغل وحياة الرفاه التي أصبح يحياها المغاربة، فشل في انتزاع منصب برلماني في مدينة تمارة المحاذية للرباط. وعلق أحدهم ساخرا إذا كان (نبيل) بن عبد الله قد فشل في إقناع بعض آلاف من الناخبين ببرنامجه، فهل يعتقد أنه يقنع ثلاثين مليون مغربي بما يقوله عن انجازات وسياسة الحكومة؟.

والأدهي من ذلك أن بن عبد الله المنتمي الي الحزب الشيوعي حظي بمساندة أكثر من ثمانين من فنانين وممثلـــــين من نجوم البلاد. ويعلق صحافي مغربي قائلا بما أنهم (الفنانون) فشلوا في استمالة الناخب لصالح الوزير، فمن باب المنطق ان يسأل هؤلاء الممثلون انفسهم هل سيقنعون الجمهور بالاقبال علي أفلامهم وأغانيهم. وزير الثقافة والشاعر محمد الأشعري يسقط هو الاخر في امتحان الصناديق. لكن للرجل، علي ما يبدو، مبرره القوي، فهو يدير قطاع الثقافة في بلد 60% من سكانه أميون، غير ان الاميين لا يشترون كتبا ولا يحضرون التظاهرات الثقافية، فكيف سينجح هذا الوزير في الانتخابات والقطاع الذي يسيره مهمّش ونكرة؟ بينما رأي من اختاروا النكتة ان هزيمة الأشعري منطقية بحكم أن الشعراء يتبعهم الغاوون، والمغرب، علي ما يبدو، ليس فيه غاوون.

ويجد المقربون من نزهة الشقروني الوزيرة المكلفة بالهجرة عذرا لـ رسوبها في امتحان صناديق الاقتراع، ويقولون ان نظام الحكم المغربي حرم المهاجرين من المشاركة في الانتخابات ففوّت، من حيث لا يدري، فرصة الفوز علي نزهة الشقروني. ومن سخرية القدر ان نسبة الامتناع في صفوف المهاجرين كانت ستكون بسنوات ضوئية، لان من أصل أكثر من ثلاثة ملايين مغربي في دول الاتحاد الأوروبي سجل في لوائح الانتخابات 17 ألفا فقط.

وبما ان محترفي وهواة السياسة في المغرب اعتادوا التعبير عن اعجابهم (والمقارنة) بنظرائهم الفرنسيين، فقد وُجد في المغرب من يطالب بأن تأخذ المقارنة مجراها علي طول الخط. في هذا السياق تساءل م. الشكري، وهو خبير بيولوجي ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب من كل وزير فشل في الانتخابات تقديم استقالته، فهل سنري استقالة الوزراء المغاربة الراسبين في انتخابات الجمعة؟.

وباعلان النتائج، تأكد المغاربة ان الانتخابات لم تحمل لهم سوي مفاجأة واحدة، هي ليس تقدم حزب العدالة والتنمية أو التراجع الفادح للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإنما نسبة المقاطعة والامتناع التي بلغت 63% تضاف اليها الأوراق الملغاة عمدا والرافضون الذين يحق لهم التصويت ورفضوا مسبقا التسجيل في لوائح الانتخاب وهم بالملايين، لترتفع المقاطعة الحقيقية الي نحو 85%.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية