احمد فؤاد نجم سفير الفقراء في دول الكروش واللامبالاة

حجم الخط
0

صعد الشاعر احمد فؤاد نجم الي درجة سفير، صارت هويته دبلوماسية ولم يعد يمر من بين قصائد الريح والغضب، بل يملك الآن ادوات صيد جديدة ستعلق في موانئ الكلام الهادئ حتي يصل الي المسؤولين برقة وحنان لانهم يكرهون الحقيقة وطقوس الكشف والاتهام.

احمد فؤاد نجم الشاعر العربي الاول الذي سيخرج من مملكة الشعر الي اكواخ الفقراء مفتشاً عن جوعهم ومرضهم وعريهم ليكون ناطقاً رسمياً باسمهم وسيوقع بصوته الحاد علي تصريحاته النارية ويحدق في عيون الاغنياء الذين شيدوا قصورهم وكروشهم ومصانعهم وشركاتهم ومجدهم فوق ظهور الفقراء.

لقد تم اختيار الشاعر احمد فؤاد نجم الي جانب الزعيم الافريقي نلسون مانديلا ليكون الناطق في المحافل الدولية باسم الفقراء في العالم العربي من قبل (المجموعة العربية في النداء العالمي من اجل مكافحة الفقر) وبما ان السفراء اصبحوا كعارضات الازياء ودخلوا في خانات وتقسيمات بعيدة عن الدبلوماسية وتحولت السفارات الي منتجعات وخليط من الالوان، وعناوين جذابة في وسائل الاعلام، سفير للطبيخ والمطبخ وسفير للازياء وسفير للاغنية الشبابية، وسفير للنوايا الحسنة، ولا نعرف اين هي النوايا الحسنة في اليونسيف بين تراكم نوايا الامم المتحدة التي تستخدم بعض الوجوه العربية لتسويق شعاراتها المتناقضة.. واختبأت فيروز التي كانت اول مطربة عربية يطلق عليها سفيرة لبنان الي النجوم بعد ان اختلط الحابل بالنابل وعلقت الاغنية بين التجار ونرجسية الحناجر التي تداعب الاغنيات ولم تعلم ان المداعبة تحولت الي خنق.. لكن! المجموعة العربية ـ كلمة مجموعة تثير الوجع وتفيض علي سيوف صدئة ـ مصرة ان تسحب الشاعر. نجم من بين قصائده ولقاءاته التلفزيونية علي الفضائيات العربية والتي يري بها المشاهد العربي تصالحاً بين (نجم) الرافض المشاكس الملعون من قبل الحكومات والمؤسسات الرسمية وبين الواقع وقد فسره البعض نزول (نجم) عن شجرة المطاردة والتعب ومصافحة الاعتذار والوصول بالشيخوخة الي بر الامان.

ياتي الآن منصب السفير ليتوج العنيد الذي شكل مع رفيق دربه الشيخ امام ظاهرة فنية غنائية طوقت الاجيال الشابة بسياج من الثورة والجراة والمواجهة ونفخت في روح القصيدة العامية لهيباً جديداً يضاف الي جمر بيرم التونسي وفؤاد حداد وصلاح جاهين وفؤاد قاعود وغيرهم.

لقد حمل (نجم) القصيدة العامية كصخرة صلبة اتكأ عليها الفلاحون والطلاب والعائدون من الحروب وعلي اكتافهم عار الهزائم وهروب وتخاذل المسؤولين، غاص في قاع الشعب وسجلت الاحياء المصرية الفقيرة وعاصمتها (حوش قدم في الغورية) حارة الشاعر قبل ان ينتقل الي (منازل الزلزال في الجيزة) سباق مراثوني في عدد القصائد التي كانت تواجه الظلم والظلام، حتي تحولت غرفته الفقيرة الي ميدان للرافضين التواقين للتغير وكشف المستور.

مع مباركتنا للشاعر احمد فؤاد نجم بهذا المنصب، نتساءل هل قادة الدول العربية بحاجة الي ناطق باسم الفقراء لكي يدركوا ان هناك فقراً واميةً وجوعاً وحرماناً، وان شعوبهم تتلوي جوعاً وبطالة واحباطاً وياساً.. من سيسمع الشاعر نجم والاذان مسدودة بقطن الهروب والاصابع مشغولة بنهب وسرقة ثروات الشعوب، من سيسمع الشاعر والجدران الصماء بين الحكومات العربية وشعوبها، حكومات تتصرف كانها مزارع وقلاع خاصة وهناك حماية غريبة تفصلها عن اهات الشعوب.

الفقراء ليسوا بحاجة الي ناطق لان نطقهم يملا الفضاء عبر النسب المئوية والتقارير العالمية وشاشات الفضائيات التي تبين العربي المسحوق نتيجة الفساد وتزايد القطط السمان من سيسمع والانظمة العربية علي حالها.. الفاجومي الذي احببنا صوته الشجي حين قال:

يا غلبان بلدنا.. يا شحم السواقي.. يا فحم المصانع.. يا منتج يا مبهج.. يا آخر حلاوة.. يا هادي.. يا راضي.. يا عاقل.. يا قانع.

ستتكلم وتتكلم ويبقي الحال كما هو عليه ويطل زميلك الشاعر فؤاد قاعود ليقول: المجتمع زي الرصيف.. وسخ.. وعايز يتكنس.. فيه ناس.. بتعرق ع الرغيف.. وناس.. بتعرق م تنس.. وسننتظر تصريحاتك ايها السفير.. فهل ستقول شيئاً جديداً؟

شوقية عروقرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية