المعارك في شمال كيفو بجمهورية الكونغو قد تأخذ بعدا اقليميا

حجم الخط
0

غوما (جمهورية الكونغو) ـ ا ف ب ـ بعد ان كانت مهد حركات التمرد التي اغرقت زائير السابقة مرتين في الحرب (1996 ـ 1997 و1998 ـ 2003) عادت ولاية كيفو الشمالية لتشكل مسرحا لمعارك قد تأخذ بعدا اقليميا.

فمنذ نهاية اب (اغسطس) تدور اشتباكات بين القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنود متمردين انضموا الي الجنرال التوتسي الكونغولي المجرد من رتبته لوران نكوندا.

وفي كانون الثاني (يناير) بعيد انتخاب جوزف كابيلا رئيسا للدولة في اول انتخابات حرة في خلال 41 عاما في زائير السابقة، ابرمت كينشاسا اتفاقا مع نكوندا لاستيعاب مقاتليه المقدر عددهم بنحو 3500 رجل في الجيش ضمن الوية مختلطة مؤلفة مناصفة من الموالين للحكم وانصار نكوندا.

لكن في منتصف اب (اغسطس) فر انصار نكوندا من الالوية المختلطة ثم هاجموا مواقع للقوات المسلحة الحكومية التي يتهمونها بالتحالف مع القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، حركة التمرد الهوتو الرواندية المتمركزة في كيفو.

وقال مصدر امني غربي ان (الاختلاط) فشل واسهم في تعزيز القوات الديمقراطية لتحرير رواندا التي اعادت تنظيم صفوفها وتدعم ميدانيا، بالتشاور او بدونه، القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وعبر هذا المصدر عن خشيته من امتداد النزاع ليأخذ بعدا اقليميا في حال تصعيد للوضع.

وهذا التخوف يتعزز خصوصا وان كيفو الشمالية الواقعة علي الحدود مع اوغندا ورواندا، هي منذ قرابة الخمس عشرة سنة في قلب النزاعات التي تشهدها منطقة البحيرات الكبري بافريقيا.

فبعد الابادة الرواندية في 1994 التي اوقعت بحسب الامم المتحدة اكثر من ثمانمئة الف قتيل غالبيتهم العظمي من الاقلية التوتسي، نزح اكثر من مليون شخص من الهوتو الروانديين بينهم مرتكبو الابادة، الي زائير المجاورة التي اصبحت اليوم جمهورية الكونغو الديمقراطية، هربا من قوات الجبهة الوطنية الرواندية التي فرضت لاحقا نظاما يهيمن عليه التوتسي في كيغالي.

وفي العام 1996 ارسلت كيغالي قوات لمطاردة المتمردين الهوتو مستندة علي دعم حركة تمرد بزعامة لوران ديزيريه كابيلا (والد الرئيس الكونغولي الحالي جوزف كابيلا)، الذي اطاح بنظام الدكتاتور الزائيري موبوتو سيسي سيكو في ايار (مايو) 1997. لكن سرعان ما ابتعدت السلطة الجديدة في كينشاسا عن حلفائها القدامي واعتمدت خطابا قوميا يتسم بنبرة معادية للتوتسي في ما اصبح جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي اب (اغسطس) 1998 اندلعت حركة التمرد الثانية في كيفو. وهذه المرة انخرطت رواندا وبوروندي واوغندا في القتال الي جانب المتمردين ضد كينشاسا المدعومة من انغولا وزيمبابوي وناميبيا.

وهذه الحرب الاقليمية اوقعت اكثر من ثلاثمئة الف قتيل بصورة مباشرة واكثر من ثلاثة ملايين قتيل بصورة غير مباشرة (اثر اعمال عنف وامراض ومجاعة) بحسب منظمات انسانية.

لكن في كيفو لم تتم تسوية اي شيء حتي الان. فالحرب اسهمت في تشكل جماعات مسلحة محلية عديدة فيما تجمع المتمردون الهوتو الروانديون الذين ساندوا القوات الحكومية اثناء الحرب، في العام 2001 تحت راية القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

واذا كانت محاولتهم الاخيرة الجدية لقلب نظام كيغالي قد فشلت في 2001، فما زالت القوات الديمقراطية لتحرير رواندا التي تقدر الامم المتحدة عددها حاليا بحوالي ستة الاف عنصر، تشكل تهديدا للسلام الاقليمي.

وفي كيفو يطرح لوران نكوندا نفسه كمدافع عن الاقلية التوتسي الكونغولية وهو يحظي ولو بصورة غير مباشرة بدعم كيغالي التي تهدد بانتظام بارسال قوات ضد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا ان عجزت الدولة الكونغولية علي اعادة الاستقرار في كيفو بحسب مراقبين دوليين. (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية