كتاب ملثمون وأسماء مستعارة

حجم الخط
0

ظاهرة قديمة متجددة بدأت تجتاح الساحة الإعلامية الفلسطينية، ألا وهي ظاهرة الكتابة بالاسم المستعار، وقد تختلف الأسباب من كاتب لآخر للجوء إلي الاختباء أو الاحتماء خلف اسمه الجديد، وبغض النظر عن الأسباب الموجبة لتلك الحيلة إلا أن سببها الرئيسي هو انعدام حرية الرأي في الأنظمة المستقرة أو انعدام الأمن في الأنظمة غير المستقرة وشيوع الفلتان الأمني.

احد الإعلاميين الكبار ورئيس تحرير صحيفة محاصرة في شطر من الوطن أطلق نداء للكتاب بان يكتبوا وان لا يستسلموا لما يمارس ضدهم من قمع أو أن يكتبوا مستخدمين اللثام ـ وقد فسر اللثام بالاسم المستعار ـ مشترطا التزام الصدق والحياد فيما يكتبون وفي حال الاضطرار فقط وهذا ما اسميه الاحتماء، وهناك من يكتب باسم مستعار ليشعل الساحة فتنة وتضليلا وهذا ما اسميه الاختباء.

ولكن تظل ظاهرة الاسم المستعار ـ من وجهة نظري ـ ظاهرة غير سليمة البتة لأسباب عديدة منها: أولا: سيفقد الكاتب الحر احترامه لذاته لأنه سيشعر بالجبن قد تسلل إلي قلبه ومداد قلمه.

ثانيا: سيفقد الكاتب إبداعه وهو يحاول التخفي خلف أسلوب جديد غير الذي جبل عليه والذي هو بمثابة بصمة يمكن التعرف علي الكاتب من خلالها.

ثالثا: ربما يشجع الاسم المستعار البعض علي اللجوء للتطرف ضد الآخرين ومع مرور الوقت يفقد البوصلة ويقع في دائرة الانحياز التام مما يجعله مجرد أداة تعمل آليا لخدمة طرف ضد طرف وينسي رسالته الحقيقية.

رابعا: قد يصاب بعض الكتاب باضطرابات داخلية نتيجة انتشار أعمالهم الناجحة دون أن تنسب إليهم، فهناك كتاب يهمهم نشر رسالتهم وفكرتهم دون الالتفات إلي المنافع الذاتية ولكن هناك من تهمه الشهرة الشخصية أيضا.

خامسا: قد تكثر الاتهامات لكتاب لا علاقة لهم بموضوع ما وخاصة فيما يتعلق بالأمور الحساسة والخطيرة، وعلي سبيل المثال للأمور الحساسة هو انه قد ينتقد الكتاب بعضهم بعضا، فان حدث ذلك بالاسم الحقيقي فلا مشكلة ولكن إن كان تحت اسم مستعار فستكون هناك مشكلة داخلية بين الكتاب أنفسهم تؤدي إلي زعزعة الثقة بينهم.

هذه بعض الإشكاليات التي قد تحدث نتيجة الكتابة بالاسم المستعار من قبل بعض الكتاب لذلك فانني أوافق السيد رئيس التحرير في رأيه واشدد علي أن اللجوء إلي الاسم المستعار لا يكون إلا في حالة الضرورة فلا تكون ديدنا للكاتب حتي لا يقع في الإشكاليات التي ذكرتها مع التأكيد علي ضرورة العمل من اجل خلق بيئة مناسبة لإبداء الرأي بحرية كاملة حدودها الشرع والقانون.

د. عصام شاور كاتب فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية