إن تصريحات الجنرال احتياط عاموس جلعاد رئيس الدائرة السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن الروس تصرفوا في فترة معينة بشكل جعل السوريين يعتقدون أن إسرائيل ستشن حربا علي بلدهم وعنوان صحيفة معاريف الإسرائيلية الخميس الماضي أن روسيا حرضت علي نزاع بين إسرائيل وسورية، يعيد للأذهان الأجواء والتصريحات ونقل المعلومات في فترة ما قبل الحرب الإسرائيلية عام 1967، فمعروف أن أزمة قناة السويس المصرية انتهت بانسحاب إسرائيل من سيناء وغزة في 8 آذار (مارس) 1957، وتم الاتفاق علي دخول قوات دولية UNEF إلي مناطق الانسحاب للحفاظ علي وقف إطلاق النار، بعد الانسحاب أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إغلاق الممر المائي في تيران أمام سفن إسرائيل يعد سببا للحرب، واستمرت الحدود هادئة بين مصر وإسرائيل حتي نيسان 1967، أما علي الجبهة السورية فقد تطور النزاع علي استغلال إسرائيل لمياه نهر الأردن إلي اشتباكات سورية إسرائيلية عام 1964. وفي تشرين ثاني 1966 انتهي التفاهم بين الحكومة الأردنية والإسرائيلية بشأن تهدئة الحدود حينما وقع العدوان الاسرائلي علي بلدة السموع، حيث أعلنت التعبئة العامة في الأردن علي أثرها، وفي 7 نيسان 1967 وقعت معركة جوية بين طائرات سورية وإسرائيلية، سقطت خلالها 6 طائرات سورية من طراز ميج 21، وفي 13 ايار (مايو) من نفس العام أبلغت المخابرات الروسية أنور السادات نائب الرئيس المصري آنذاك أن إسرائيل تحشد قوات لغزو سورية، وعندما استدعي ليفي اشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي السفير الروسي رفض الأخير الدعوة، وفي 15 ايار (مايو) بدأت مصر بحشد قواتها في سيناء، وفي 16 ايار (مايو) طلبت من قوات الطوارئ الدولية مغادرة المنطقة، وفي 22 ايار (مايو) أعلنت مصر قرار إغلاق مضيق تيران أمام السفن الاسرائيلية المتجهة إلي ميناء ايلات، فاعتبرت إسرائيل هذه الخطوة إعلان حرب، وفي الخامس من حزيران (يونيو) 1967 شنت إسرائيل الحرب علي سيناء في مصر وقطاع غزة التابع لها، وعلي الجولان في سورية وعلي الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن، وتبين من نتائج الحرب وحجم الاحتلال الذي وقع بأن إسرائيل كانت قد أعدت جيشها ومنذ فترة طويلة للحرب، والدليل الآخر علي ذلك الإجراءات التي اتخذتها القوات الإسرائيلية بعد احتلالها لمدينة القدس والتي وزعتها علي الشعب الفلسطيني بمنشورات، تضمن المنشور رقم (1) بان الجيش الاسرائيلي تقلد زمام الحكم لإقرار الأمن والنظام، والمنشور رقم (2) استيلاء الجيش الإسرائيلي علي صلاحيات الحكم والتشريع والإدارة، والمنشور رقم (3) إلغاء المحاكم العربية في القدس، وبرهنت مجريات المعارك علي أن إسرائيل اعتمدت علي حرب إعلامية ونفسية واستخبارية محكمة بالإضافة لتفوقها الجوي والسلاح وتفردها بكل جبهة واختيارها الزمان والمكان واستغلال عنصر المفاجأة واعتمادها علي دول قوية (أمريكا وبريطانيا وإسناد من دول أوروبية أخري)، لكن المهم وما دفعني لكتابة هذا المقال وسرد التفاصيل هو التذكير باقتراح رئيس جهاز الموساد مائير عميت في تلك الفترة من الحرب، بتمديد الحرب يوم واحد وتبين فيما بعد النية الإسرائيلية بإنشاء دولة درزية تفصل بين سورية والأردن. في ذات الوقت تم قصف سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي في عرض البحر الأبيض المتوسط وقبالة الشاطئ الفلسطيني والسبب واضح ومعروف. وفي هذه الأيام يسرب الإسرائيليون أنباء كثيرة وخططا وسيناريوهات حربية متعددة محتملة ومنها احتلال الأراضي اللبنانية عبر خاصبيا والعرقوب وصولا إلي بعلبك والسيطرة علي الحدود اللبنانية مع السوريين. وتبقي الحرب…. خدعة!
واصف عريقاتخبير ومحلل عسكري6