بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي: قبل أيام قليلة من إطلالة شهر رمضان، يتدفق البغداديون بحذر علي سوق الشورجة للتبضع وشراء احتياجاتهم، آملين بأيام آمنة في هذا الشهر. قلائل هم من توقعوا أن تسترد سوق الشورجة كبري أسواق بغداد عافيتها، وتعود لنشاطها السابق بعد أن طالتها التفجيرات أكثر من مرة، لكنها عادت لتشهد حركتها المعهودة مع حلول شهر رمضان. وكانت ثلاث من عمليات التفجير وقعت في سوق الشورجة في 12 من شهر شباط (فبراير) الماضي، مما أسفر عن سقوط 79 قتيلا، واحتراق قرابة 100 سيارة، وأكثر من 100 متجر. وسوق الشورجة هي احدي الأسواق التراثية يعود تاريخ ظهورها إلي نحو 500 عام، وقد عرفت السوق بكثرة من يرتادها قبل حلول شهر رمضان بأكثر من أسبوع. فمن المتعذر أن يوجد بيت بغدادي لا يشتري المواد الغذائية الخاصة بالأكلات الرمضانية من سوق الشورجة. ويشتهر سوق الشورجة ببيع التوابل، والسكر، والشاي، والبهارات، والحبوب، وأنواع الحلويات، والرز، وأنواع عديدة من العصائر والسكريات، ومعظمها مواد قادمة من أسواق مصر والشام والأردن وتركيا.
وقال محمد الشماع وهو اب لستة اطفال يقوم بالتبضع: لا اخفي خوفي وانا هنا الا ان زيارة السوق قبل حلول شهر رمضان تقليد سنوي رغم معرفتنا بالمخاطر، التي قد نتعرض لها، بسبب الحوادث الأمنية. من جانبه يقول محمد البحراني وهو صاحب عدد من المحال التجارية في السوق: إن حلول شهر رمضان يُسهم في رفع حركة الشراء والطلب علي المواد التي تحتاجها العائلات في الشهر الكريم، كما يشهد السوق هذه الأيام زيادة في عدد رواده حيث يتوافد العراقيون للتبضع علي نحو لافت. وعلي الرغم من ان الأشهر الماضية التي أعقبت التفجيرات الدموية شهدت انخفاضا، تواجد الزوار بنسبة 90% عما هو متعارف عنة وأضاف: إن هذا يدفعنا لاستنفار نشاطنا، وجلب المواد الغذائية من سورية والأردن، ومن تركيا قبل مدة مناسبة من حلول الشهر، وتوفيرها بكميات تلبي حاجة الناس طيلة 30 يوماً واكثر، لأن معظم العائلات تزور السوق أكثر من مرة في رمضان.
من جهته يقول خالد السعدون صاحب محل لبيع المواد الغذائية ان الحضور القوي علي السوق يبرز تمسك الناس بتقاليدهم السنوية معتبرين التحضر للشهر الفضيل في مثل هذة الظروف الصعبة عبادة.
أضاف: لا أنكر ان قلنا نسبة الزوار هذه السنة لا تعدو الربع عن زوار العام الماضي ولاسباب باتت معروفة وهي التهجير الطائفي الذي اجبر اكثر من 30% من سكان بغداد علي الفرار الي ملاذ آمن داخل وخارج العراق والمتبقي منهم يعتمدون علي المحال والأسواق الداخلية في الأحياء السكنية ذات الصبغة الطائفية ان جاز لي التعبير. فيما لا تجد الحاجة ام محمد الا الدعاء للعراق والعراقيين بالهدوء والسلام والعيش بامان.
وتضيف: من اين لنا بهذه المصائب التي تقع علي رؤوسنا؟ منذ متي يسأل الواحد الآخر هل انت سني ام شيعي هل انت عربي ام كردي مسلم ام مسيحي؟ كل هذا مخلفات الاحتلال وعملائة الذي علي ما يبدو سيرحل. وتقول مقتربة باللهجة العراقية بصوت هادئ انشالله انشالله يمة يروحون ونخلص ويرجع الامان ونام بالشارع مثل وكت صدام الله يرحمه. وتضيف الحاجة ان تبضعها من السوق يعتمد علي شراء المواد التي لا تحتاج الي تبريد لفقدان الكهرباء عنا وهي التوابل والبقوليات والبرغل والنشا لصناعة كبة الشوربة والدولما واليخني والحلاوة الحلبية، وهي أهم أطباق شهر رمضان مع التمر العراقي الشهير.