واشنطن ـ ا ف ب: اوصي الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق الاثنين بعملية سحب قوات اولي محدودة من العراق من غير ان يوضح كيفية اجراء تخفيض كثيف للقوات في هذا البلد بدون ان يؤدي ذلك الي نشوب حرب اهلية فيه. وقال بترايوس عند ادلائه بشهادته مع السفير الامريكي في العراق ريان كروكر امام الكونغرس ان التقدم الذي تحقق علي صعيد الامن في العراق بفضل التعزيزات العسكرية التي ارسلت هذه السنة سيسمح بعودة حوالي ثلاثين الف جندي امريكي الي بلادهم بحلول صيف 2008. وقال بترايوس ان اهداف استراتيجية زيادة عديد القوات (الامريكية) تتحقق بشكل واسع موضحا انه لمس تحسنا بشكل اجمالي علي صعيد الوضع الامني في العراق حيث ينتشر حاليا 168 الف جندي امريكي. واعتبر انه سيكون بالامكان الشروع بعملية انسحاب اولي قبل نهاية السنة يليها تخفيض تدريجي للعديد علي مراحل وصولا بحلول تموز (يوليو) 2008 الي المستويات التي كانت عليها قبل تطبيق استراتيجية زيادة العديد اي 130 الف جندي. غير ان المحللين اعتبروا ان هذه الدعوة الي سحب قوات كانت متوقعة اذ لا يمكن للولايات المتحدة ابقاء 160 الف جندي الي ما بعد آب (اغسطس) 2008 بدون تمديد مدة مهام القوات في العراق المحددة حاليا بـ15 شهرا. وقال اللفتنانت جنرال المتقاعد روبرت غارد ان هذا الانسحاب سيتم بمطلق الاحوال اذا لم نمدد مهلة تبديل القوات في العراق. وعلق علي اقتراح سحب لواء قتالي من اربعة آلاف عنصر منذ كانون الاول (ديسمبر)، فرأي ان ذلك مجرد بادرة لاسترضاء السناتور الجمهوري جون وارنر الذي دعا اخيرا الرئيس جورج بوش الي سحب القوات الامريكية بحلول عيد الميلاد. وتحدث الجنرال بترايوس الاثنين عن سحب مجموع خمسة الوية من اصل عشرين بحلول منتصف 2008، ما يمثل ربع الوجود العسكري الامريكي في العراق. وقال ان تخفيض القوات سيتواصل الي ما بعد ذلك وحذر من انه من المبكر تقديم توصيات في الوقت الراهن حول وتيرة هذه التخفيضات، مرجئا الي اذار (مارس) اي قرار بهذا الصدد. وختم ان تجربتنا في العراق اظهرت تكرارا ان المضي بعيدا في تكهناتنا المستقبلية ليس صعبا فحسب بل يمكن ان يكون مضللا وحتي خطرا. وحذرت اجهزة الاستخبارات الامريكية في الفترة الاخيرة من ان التقدم الذي يسجل علي الصعيد الامني في العراق قد يزول في غياب تعزيزات عسكرية، ملوحة بحرب اهلية طائفية. وعلق كن بولاك الخبير في معهد بروكينغز المستقل للابحاث ان السؤال الاهم بنظري يدور حول معرفة ما اذا كان من الممكن الحفاظ علي مستوي التقدم ذاته بعدد الوية اقل والا ماذا ستكون الخطوة المقبلة؟. وتابع متسائلا هل نغير الاستراتيجية او نغير التكتيك؟ هل نمدد فترة التبديلات العسكرية؟ ما الذي يسمح لنا بالحفاظ علي مستوي التقدم ذاته بدون الاعتماد علي عديد القوات نفسه والاجراءات ذاتها المستخدمة حتي الان؟. وبعد اكثر من اربع سنوات علي الاجتياح الامريكي يشهد العراق اعمال عنف يومية وتفشي الطائفية والفساد ولا تزال المصالحة الوطنية هدفا سياسيا بعيد المنال. (رويترز)