حركة موفدين غير مسبوقة الي لبنان تستبق الانتخابات الرئاسية
بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس:
يعود من الفاتيكان اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي توّج لقاءاته باجتماع مع الحبر الاعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر وليفتح الباب امام لقاء يجمعه برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي مازالت مبادرته محور المواقف والحركة الدولية والعربية في اتجاه لبنان من اجل ايجاد مخرج للازمة الرئاسية.
وفي اطار حركة الموفدين يصل الي بيروت اليوم الموفد الرئاسي السوداني مصطفي عثمان اسماعيل، وكذلك وزير الخارجية الاسبانية ميغل انخيل موراتينوس في مسعي هو الثاني للمساعدة في حل الازمة، وتصل ايضا النائب الاول المساعد لوزيرة الخارجية الامريكية لشؤون التنمية والتمويل الدولي في قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الامريكية اليزابيث ديبل التي ستلتقي عدداً من القيادات اللبنانية ابرزهم من قيادات 14 آذار في مبني السفارة في عوكر. اما المحطة الابرز في حركة الزوار فتتمثل في زيارة كل من وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الذي يصل غداً الخميس وكذلك نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف من اجل وضع اسس للتوافق علي رئيس للجمهورية.
وعلم أن هذه الحركة غير المسبوقة في اتجاه لبنان تواكبها مشاورات فرنسية امريكية حول الشأن الرئاسي، وهي قد تتمثل بزيارة مشتركة للفاتيكان يقوم بها مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش وموفد وزير الخارجية الفرنسي السفير السابق جان كلود كوسران للقاء البابا ومسؤولين في أمانة سر الدولة.
وفي وقت كانت الاوساط اللبنانية تترقّب نتائج زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الي المملكة العربية السعودية خصوصاً أن الرئيس بري يربط أي تقدم علي الساحة اللبنانية بالتفاهم السعودي السوري، فقد جاء إلغاء الزيارة ليؤشر الي أن الترسبّات التي تحيط بالعلاقة بين سوريا والسعودية منذ خطاب الرئيس بشار الاسد عن أشباه الرجال مازالت علي حالها، وأبدت الاوساط خشيتها من ان ينتج هذا التطور مزيداً من التعقيدات، وخصوصاً في ما يتعلق بالملف اللبناني. وقد نفي السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة معرفته امس بأسباب إلغاء زيارة المعلم الي السعودية.
وعلّق علي من يتعرّض لدور المملكة ويصف دورها بالسلبي فقال هم أحرار ولكن دور المملكة واضح ومعروف وهي تسعي دائماً الي الخير والي لمّ الشمل، واذا اراد احدهم أن يهاجمنا فالعالم كله يشهد علي افعالنا الطيّبة.
وقال السفير السعودي الذي عاد الي بيروت بعد تلقيه تهديدات دفعته الي المغادرة الي بلاده إن المملكة تنظر بايجابية الي مبادرة الرئيس بري وتتمني من الجميع أن ينظر اليها بجدية سواء من الموالاة أو من المعارضة.
وأعرب عن اعتقاده أن حظوظ نجاح مبادرة الرئيس بري كبيرة، وتجنّب الدخول في مسألة انتخاب رئيس خارج مجلس النواب وقال نحن في المملكة ليس لنا رأي في هذا الموضوع لاْنه موضوع سيادي لبناني، ويفترض باللبنانيين أنفسهم أن يتفقوا ويتخذوا القرار، ولكن نتمني أن يُنتخب الرئيس بالطرق الدستورية وتحت قبّة البرلمان.
يبقي أن حصيلة المشاورات اللبنانية ونتائج حركة الموفدين ستترك ذيولها علي اول جلسة لانتخاب الرئيس في 25 ايلول (سبتمبر) الجاري فإذا تمّ التوافق تحصل الجلسة ويلتئم النصاب وإلا سيحدّد الرئيس بري موعداً آخر. وستكون لرئيس المجلس مواقف يوضح فيها موقفه من مبادرته وما يطلبه من فريق الاكثرية النيابية التي قد تكون تنتظر مقابلة الرئيس بري الاعلامية قبل عقد اجتماعها لاعلان موقفها.