تقرير رسمي يكشف غياب النزاهة بالانتخابات البلدية.. نساء بدلن ملابسهن في مراكز الإقتراع وصوتن عدة مرات ورجال أمن طردوا صحافيين:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: أعلنت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية امس الأربعاء أنها قررت المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في 20 تشرين الثاني (نفمبر) المقبل.
وشمل القرار 13 حزباً معارضاً، باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي، حيث لم يتخذ الإسلاميون حتي الآن قراراً بشأن مشاركتهم في الانتخابات المقبلة من عدمها، وتضم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة 14حزباً.
وقال المتحدث باسم لجنة التنسيق والأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب: اتخذ ثلاثة عشر حزباً من الأعضاء في لجنة التنسيق العليا قراراً بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة برغم الأجواء السياسية التي تحيط بالبلاد، والمتمثلة باستمرار وجود مجموعة من القوانين والتشريعات المقيدة للحريات العامة والتي تضيق علي العمل الحزبي. وأشار في هذا السياق إلي استمرار العمل بقانون الانتخابات الحالي الذي يقوم علي مبدأ الصوت الواحد.
وقال ذياب انه علي الرغم من أن هذا المناخ لا يشجع علي خوض التجربة الانتخابية المقبلة إلا أن أحزاب المعارضة رأت انه لابد لها أن تشارك باعتبار أن الانتخابات المقبلة فرصة لطرح وجهة نظر هذه الأحزاب في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وجدد ذياب دعوته للحكومة الأردنية بتعديل قانون الانتخابات، وقال إذا أجريت الانتخابات علي أساس القانون الحالي الذي يعطي الناخب صوتاً واحداً فقط، فإنه لا يمكننا أن نتوقع مجلس نواب أفضل من المجلس السابق، ولا يمكننا أن نتوقع حدوث تغيير يذكر.
وتطالب أحزاب المعارضة بقانون انتخابات يعتمد مبدأ التمثيل النسبي. وساهم قانون الانتخابات المؤقت الذي صدر عام 2001 في إفراز مجلس نيابي عشائري، رأي المراقبون انه لم يمثل الأردنيين تمثيلاً حقيقياً حسب مناطقهم.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد تعهد قبل أيام عدة بإجراء انتخابات نزيهة وحرة وشفافة.
وحث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في تصريح بثه التلفزيون الرسمي الحكومي مواطنيه علي المشاركة في الانتخابات المقبلة.
من جهة اخري فاجأ المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن المراقبين بتقرير جريء للغاية تحدث فيه عن غياب النزاهة والشفافية عن آخر إنتخابات بلدية شهدتها المملكة، فيما قاد القصر الملكي تحديدا سلسلة إجراءات وتأكيدات علي ضمانات النزاهة تمهيدا للإنتخابات العامة والبرلمانية في العشرين من شهر نوفمبر المقبل. وسجل المركز الوطني وهو أهم هيئة رسمية معنية بحقوق الإنسان الأردني ويتمتع بمكانة إعتبارية خاصة وجود مخالفات جسيمة خلال الإنتخابات البلدية وعرض لبعض الشواهد والتفاصيل. وتكتسب تقديرات المركز أهميتها كونه مؤسسة مرجعية تقرأ تقاريرها في القصر الملكي وأعلي مستويات القرار ولا يمكن التشكيك فيها من قبل الحكومة كما يترأس المركز رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات. وتحدث التقرير التقييمي للمركز عن انتهاكات جسيمة للمعايير الدولية والتشريعات الوطنية المتعلقة بنزاهة الانتخابات. وعن التدخل السافر لبعض الجهات الإدارية والأمنية في مسار الانتخابات لصالح مرشحين معينين علي حساب منافسيهم، وممارسة الضغوط المختلفة علي بعض المرشحين للانسحاب لصالح مرشحين آخرين.
وسجل المركز أسفه من عدم تطبيق مرجعية الانتخابات بكل أنواعها من الدستور وقانون الانتخابات البلدية لعام 2007، واللذين أكدا علي المبادئ الأساسية للانتخاب وهي العمومية والسرية والانتخاب المباشر وسلامة العملية الانتخابية ومعاقبة العابثين بإرادة الناخبين، معتبرا أن تجاهل ذلك أفقد الانتخابات نزاهتها، وتم التجاوز علي معيار المساواة بين المرشحين، حيث كانت بعض اللجان الانتخابية تطلب من رجال الأمن المتواجدين في بعض مراكز الاقتراع اخراج مندوبي بعض المرشحين من قاعة الانتخابات بسبب اعتراضهم علي قيام الناخبين بالتصويت أكثر من مرة، بالإضافة إلي منع بعض مندوبي المرشحين من استخدام هواتفهم النقالة بينما سمح لآخرين من منافسيهم بذلك. وأشار تقرير المركز إلي اسقاط عدد كبير من أسماء الناخبين من قوائم الانتخاب وبرزت حالات عدم تطابق بين أسماء الناخبين وأرقامهم الوطنية، فيما قامت ناخبات نساء بتغيير ملابسهن في غرف مخصصة لذلك مما أتاح لهن التصويت أكثر من مرة في مركز الاقتراع ذاته. كما ورد للمركز شهادات تفيد بقيام أطفال دون السن القانوني المقرر للانتخاب بالدخول إلي قاعات الاقتراع والإدلاء بأصواتهم. وحمل التقرير رجال الأمن في بعض الحالات مسؤولية طرد الصحافيين من بعض المراكز مشيرا لإن التجاوزات ادت إلي إثارة اعمال عنف وشغب في عدد من المناطق. إلي ذلك يتطلع الجميع في الأردن لتجاوز ملف إنتخابات البلديات وخلق أسس من المصداقية للإعداد للإنتخابات البرلمانية التي تعتبر علي الأبواب ولوحظ علي المستوي السياسي ان القصر الملكي يتدخل في هذا الأمر كمؤسسة محكمة تأخذ علي عاتقها ضمانة نزاهة الإنتخابات البرلمانية مستقبلا حيث نقلت مصادر عن الملك عبدالله الثاني شخصيا قوله للحكومة بانه سيشرف شخصيا علي إجراءات الإنتخابات العامة وسيراقبها مما يعني عمليا بأن عين مؤسسة القصر الملكي ستكون مراقبة للإجراءات. ويأمل كبار السياسيين والمعاونين في القصر الملكي ان تشكل منظومة الضمانات الضمنية التي يطرحها الملك محفزا لإنجاح الإنتخابات المقبلة وتجاوز الملاحظات السلبية التي تسببت بها الحكومة خلال النسخة البلدية من الإنتخابات خصوصا وان التلاعب حكوميا بالإنتخابات البرلمانية غير ممكن لا من الناحية القانونية ولا من الناحية العملية.