فيينا ـ من دلفين دوشو وفيرونيك دوبون: قامت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ببادرة حسن نية تجاه الدول المستهلكة في فيينا امس الاول بقرارها زيادة امداداتها النفطية للسوق بمقدار نصف مليون برميل في اليوم، غير ان ذلك لن يكون علي الارجح كافيا لتهدئة القلق بشأن الامدادات خلال الشتاء. غير ان قرار اوبك لم يكن كافيا لتهدئة التوتر في سوق النفط فسجلت الاسعار مستوي قياسيا عند اقفال السوق الثلاثاء بعد بضع ساعات علي الاعلان وبقيت الاربعاء ما فوق 78 دولارا للبرميل بفارق بضع سنتات عن السعر القياسي المسجل في الاول من تموز (يوليو) وقدره 78.77 دولار. ورأي هاري تشيلينغيريان المحلل في مصرف بي ان بي/باريبا انها بادرة، لكنها غير كافية ولا شك انها جاءت متاخرة. وقال لورنس ايغلز كبير محللي وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انها اشارة مهمة لكننا نامل ان تقوم (اوبك) بالمزيد. وقالت ادارة معلومات الطاقة الامريكية امس ان قرار أوبك لن يفعل الكثير لتخفيف شح المعروض. وقالت الادارة في مراجعتها الاسبوعية لسوق النفط اعلان أوبك يشير الي محاولة المنظمة توفير امدادات كافية لمنع زيادة حادة في الاسعار لكن من المستبعد أن يعدل حالة نقص المعروض في السوق عموما. وأضافت تتسم العوامل الاساسية للسوق بارتفاع الطلب علي نفط أوبك وتدني الطاقة الانتاجية الفائضة ما من شأنه ابقاء الاسواق شحيحة رغم الزيادة المزمعة في انتاج أوبك ويتركها معرضة لخطر تعطل الامدادات. وتطالب وكالة الطاقة الدولية منذ اشهر بزيادة عرض اوبك لتلبية ارتفاع الطلب العالمي وعلي الاخص مع اقتراب موسم الشتاء وينبغي بحسب آخر تقرير نفطي شهري اصدرته الاربعاء رفع الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل اضافي بحلول نهاية العام حتي يكون العرض متكافئا مع الطلب. كما صدر القرار في وقت متأخر نظرا الي الوقت الذي يستغرقه نقل النفط والذي يقدر باشهر عدة ما سيجعل كميات النفط الاضافية المقررة اعتبارا من الاول من تشرين الثاني تتأخر في الوصول الي المستوردين. وهذا القرار يتيح لاوبك مهلة من الوقت من اجل تقويم وطأة الازمة المالية الحالية علي الاقتصاد العالمي قبل البحث في زيادة اكبر للانتاج. وما زالت كارثة الازمة الاسيوية عام 1999 ماثلة في ذهن اوبك حين انهار سعر البرميل الي عشرة دولارات بعدما رفعت انتاجها بنسبة 10%. وتخشي الدول المصدرة ان يتأثر الطلب العالمي علي النفط بتباطؤ في الاقتصاد العالمي قد ينجم عن الازمة المالية الحالية. وقد اقرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها بانه ما زال يتوجب تقويم انعكاسات هذه الازمة.
ورجحت تشديد شروط منح القروض في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتطورة مشيرة الي انها قد تراجع في وقت لاحق توقعاتها للعام 2008 . ولقرار اوبك ايضا ابعاد دبلوماسية اذ اثبتت السعودية من خلاله بقاءها في موقع الزعامة للدول المصدرة للنفط بنجاحها في الحصول علي تأييد الدول الاشد رفضا لرفع الانتاج وبينها فنزويلا وايران اللتان تخوضان صراعا مفتوحا مع الولايات المتحدة. وقد اصابت الرياض بذلك اكثر من هدف اذ يساعدها هذا القرار ايضا علي توطيد علاقتها مع واشنطن التي تعدها بين حلفائها التاريخيين. واضطرت فنزويلا الي تخطي خيبتها واعلن وزير الطاقة والنفط رافاييل راميريز في ختام المؤتمر عن ارتياحه الشديد للقرار.