هل أنتم محصنون ضد الحريم؟ لفاطمة المرنيسي (2ـ2)
حريم ماتيس وباقي زملائه الأوروبيين ليس هو الحريم كما تم توظيفه في الخيال العربي وبالضبط مع هارون الرشيد .. العربي لم يخترع الحريم بل ورثه عن اليونان والرومان والاسلام حرر العبيد وحول البعض منهم إلي خلفاء هل أنتم محصنون ضد الحريم؟ لفاطمة المرنيسي (2ـ2)عرض: سعيد بوخليطإنه التساؤل الكبير الذي وضعته الباحثة السوسيولوجية المغربية فاطمة المرنيسي2 من جديد متوخية الكشف بين طيات مجموعة من المقاربات سبق أن أخرجت البعض منها للقارئ في مجلة Femmes du maroc عن الصيغ الثقافية والتاريخية لبنيات مفهوم الحريم والتي لا يمكن أن تحيل مفهوميا إلا للعبة التحريم مثلما تؤثث قدرا أو ناسوتا الأصول والثوابت الأنطولوجية لثقافتنا العربية. تشير المرنيسي بداية إلي مسألة أساسية خلقت بشكل من الأشكال مفارقة بينة بين النظرية والواقع وكذا الحمولة النظرية والمفهومية لمشروعية مؤاخذاتها ثم السيرورة التراكمية للواقع اليومي.حريم هارون وحريم آل عثمانوكما سبقت الإشارة فإن الحريم الذي اشتغل عليه ماتيس Matie وباقي زملائه الأوروبيين ليس هو الحريم كما تم توظيفه مع الخيال العربي وبالضبط مع هارون الرشيد ولكن كما قدمه نموذج السلاطين العثمانيين الذين سيطروا علي أوروبا منذ أخذهم القسطنطينية سنة 1453 إلي البدايات الأولي من القرن العشرين.الشاعر الفرنسي فكتور هيجو Hugo حلم هو كذلك بسلطانة. بين ثنايا نصوص مجموعته الشعرية : Les orientales يقتحم من خلالها هيجو Hugo كمثقف غربي أراضي السلاطين العثمانيين ويأخذ مكانهم إلي جانب النساء والحريم الشرقي.نجاحات هيجو Hugo المهنية والعاطفية كانت عادية في فرنسا القرن 19 تضيف المرنيسي. لكن ما لم يكن كذلك ويصعب بالتالي تأويله هو سفره الخيالي إلي الشرق وبالأخص عبر قصيدته التي تحمل عنوان la Sultane favorite سنة 1828. شيء فظيع إذن (اشتداد هذه الرغبة في الحريم : بقدر ما يعبر الأوروبيون علي أنهم عقلانيون ومولعون بالمساواة : بقدر ما يزداد افتتانهم بالشرق).في الإطار ذاته نجد أيضا الفنان الأوروبي جون أوغست دومينيك إنكرس Ingres. وهو بالمناسبة لم يضع أرجله في أي بلد إسلامي لكنه قضي سنوات بمحترفه في روما يرسم حريما مبدعا للفن الغربي بعضا من نسائه الأكثر شهوانية. يبدو معها الفنان إنكرس Ingres وقد تبعثر بشكل فصامي بين نوعين من الحياة (حياة مواطن فوق كل شبهة متزوج بشكل ملائم وبتعقل أحادي الزواج. ثم حياة سلطان تركي مضطرب علي ضفاف شبقية حادة).ظل إنكرس Ingres كذلك منغمسا في الثقافة المسيحية تحت تأثير قوي للدين. بالرغم من الثورات التي أعلنت عن حقوق الإنسان والمواطن وطرد الفقهاء من المشهد السياسي مثل ذلك: يضيء لنا الصلة المثيرة في سيكولوجيا الانسان الأوروبي بين الخوف من الإسلام وكذا توخي الحريم. ضبط هذه الرغبة في الحصول علي عدة نساء يقتضي رفض المسلم. اشتغال الحريم علي هذا المنوال حسب سارة غراهام ـ براون Brown يعني: (الإدمان بقوة لاستيهام جنسي غريب فيما وراء الإكراهات والطابوهات التي فرضتها الثقافة الأوربية). وتشكل حالة القس البروتستاني الألماني جوهان ليزر أبرز مثال في هذه المقاربة لأنه تجاسر علي الرغم من موقعه الديني الحساس علي إصدار سنة 1674 مقالة نقدية مدح فيها تعدد الزوجات حتي وإن حرص علي توقيع مقالته تحت إسم مستعار. وفي سنة 1682 أصدر كتابه Plygamia Triomphatrix الذي قد يكون له مفعول وتأثير قنبلة مدوية لأنه قد يظهر كتعاطف مع المسلمين، خاصة وأن الفترة كان فيها الإسلام علي مقربة من أبواب أوروبا بعد غزو بيزنطة عام 1453 من قبل محمد الثاني.للتأكيد فإن (هذا القس ليس الوحيد الذي حلم بالحريم. ذلك أن كثيرا من مواطنيه والذين أجبرتهم الكنيسة علي الزواج الأحادي يلامسون عند برج الأجراس نساء كثيرات عبر حريم متخيل. لهذا فإن الكتاب سيعرف طبعات متعددة الي غاية 1703).القديس اوغسطين ومفهوم اللذةأكد القديس أوغسطينAugstine بأن التلذذ ليس من المسيحية في شيء بل أنكرها حتي في إطار العلاقة الزوجية. مما سيعطي امتيازا واسعا للإسلام بهذا الخصوص نظرا للحق الكبير الذي يعطيه للتمتع بالزواج. لذلك سترحل مجموعة من الأوروبيين ولو عبر خيالهم إلي الشرق. لأن الدين هناك يعطي قيمة للذة الجنسية ويضعها من بين نعم الحياة الأرضية. فالنساء كمنبع للذة يشكلن جزءا من السعادة الأرضية: (إن رغبة الغربيين في أن يكون لهم حريم تتأتي من كونهم مجبرين علي النفي إلي الشرق قصد التمتع ما دام أن المسيحية تمنعهم عن ذلك. الجنسية هي إحدي المواقع التي يكون فيها الصراع بين الإسلام والمسيحية كليا وجذريا : اللذة ممنوعة حتي في الزواج بالنسبة للمسيحي الصالح بينما هي جزء من الأشياء الحلال عند المسلم .لقد وجد الحريم وثقافة العبيد في التراث الأوروبي والمسيحي مع اليونان والرومان. ذلك أن أثينا العصر الكلاسيكي ظلت تنهض علي هندسة الحريم. وواصل الرومان بعد اليونان تقليد الحريم إضافة إلي العبيد فكانوا يقيسون قوة المركز الاجتماعي للشخص ونفوذه الاقتصادي بناء علي العبيد الذي يملك. وقد قلد العرب بعد ذلك الحريم اليوناني والروماني لكنهم: ( لم ينقلوا ذلك بغباء. بل عملوا علي تجديد وتطوير هذه المؤسسة وخاصة سؤال المساواة وحقوق الفرد وكذا التشريع المتعلق بابن الخادمة المولود من رجل حر).لكن الإشكال يظل متمثلا في كون رغم وجود هذا الماضي الخاص بالأوروبيين فإنهم ظلوا في تخيلاتهم مرتبطين بالشرق والحريم الإسلامي. تتساءل المرنيسي قائلة: (لماذا كان عليهم الرحيل اتجاه الشرق لكي ينطلق استيهامهم بالحريم ؟ لماذا يغري الشرق جيراننا في الشمال؟) العربي لم يخلق الحريم بل ورثهكتب التاريخ تؤكد إذن بالوقائع الملموسة وضدا علي العقيدة البروتستانية بأن العربي لم يخلق الحريم بل ورثه. كما أن المشروع الإسلامي حرر العبيد وحول البعض منهم إلي خلفاء في الدولة العربية كما هو الأمر مع الخليفة المأمون ابن هارون الرشيد. حينما سيدرك الأوروبيون ذلك يمكنهم التخلص من رواسب تلك الصورة السلبية جدا للعربي في الإعلام الغربي والقطع من الأخلاق المسيحية المتزمتة التي أكدت مرارا علي أن العربي هو منتج هذه الفكرة الخطيرة التي خولت له الأخذ في نفس الوقت بعدة نساء كشريكات جنسيات.الشرق إذن مرتع لشبقية المسيحي. ووباء الحريم يعيث كذلك فسادا عند أصدقائنا في الشمال. لكن ما يميز رجال أوروبا عن بقية الكون هو اعتقادهم بأنهم عصريون وبالتالي ملقحون ومحصنون ضد كل رؤية عبودية تحقيرية للمرأة. تكتب المرنيسي: (بشكل مفارق فإن الغرب مصاب بالعدوي لأن الفيروس le virusيصيب بالخصوص البلاد التي تحررت فيها النساء بنفاذ قوي الي التعليم والراتب. يكفي النظر إلي الإعلانات الغربية أو تأمل المثال الأعلي للجمال مع عارضات أزياء مشاهير الخياطين: لا يتجاوزن أكثر من 12 سنة وحتي لو بلغن العشرين عليهن الحفاظ علي مظهر مضطرب وواهٍ ثم خائف أمام السيد الذي هو المصور ومن ورائه سحرة المال الذين يتلاعبون بالصور ويفرضون القوانين). لذلك في لحظة ما من تحديدها للسقف المفهومي لعملها هذا تشير الباحثة بشكل صريح كما قد يتوهم القارئ علي خلاف ذلك الي ان تساؤلها الإثباتي: هل أنتم محصنون ضد الحريم ؟ ليس (دراسة حول المغرب، بل هو بالأحري محاولة للكشف عن السلوكات البدائية عند جيراننا الأوروبيين والسخرية من ذلك قليلا حيث ننتفخ ويعطينا ذلك الثقة). لكن هذا الإنسان الغربي كذلك سعي في كل الأحوال وعلي الرغم من كل تراكمات الهامش إلي أن يكون منسجما مع ذاته وكذا اختياراته. لذا سينحاز بقوة إلي جانب تحمل المسؤولية والضبط الذاتي باعتباره ميكانيزما داخليا ومهمة خاصة أو حدا يفرضه الفرد علي ذاته وقد شكل مبدأ وحدة الزواج La monogamie انتقالا أساسيا في هذا السياق (تسير الشهوة الجنسية في الغرب إلي جانب ضبط – ذاتي. يفرض الشخص علي نفسه نوعا من التهذيب – الذاتي حتي يعمل علي تحييد قوة الآخر الجنسية).فصراع الفرد من أجل حريته علي المستوي السياسي: ( قاد المجتمعات الغربية إلي مواجهة مسألة حرية المسؤولية الجنسية. واستبدال السلطة الاستبدادية كما تقدمها الكنيسة أو الدولة وتحديدهما للتصرفات الخارجية بأفراد مسؤولين يتكفلون بإلزام الغربيين علي الانضباط جنسيا بمعني التصرف إلي حد ما مثل الذين تعرضوا للخصيان والنظر إلي عراء المرأة انطلاقا من كونها مواطنة وعلي قدم المساواة).إن الغربي وهو يتوخي اقتلاع جذور الاستبدادية المطلقة دعا بقوة إلي الإقرار بمبدأ المساواة للجميع أي الدفاع عن إعادة توزيع للسلط pouvoirs داخل المجتمع، الشيء الذي يفترض معه التحكم في مسألتين أساسيتين: 1- العنف 2 الغريزة الجنسية.ثم نتساءل مع المرنيسي ألا يمثل حضور الخصيl’enuque في الحريم الأوروبي إظهارا لهذه الذكورية الإرادية التي تضبط ذاتيا الاندفاع الجنسي ؟ ( إن شكل الخصي يمثل الإنسان الأوروبي الذي يلزم نفسه برقابة ذاتية جنسية لكي يصبح فردا مسؤولا ) وللإشارة ومن باب التحديد التاريخي للمفاهيم فقد تم التأكيد سابقا بأن كلمة حريم ذات أصل عربي تتأتي من الجذر حرام والذي يقود إلي المحظور ويحيل علي فضاء مخصص للنساء. ترتبط كلمة خصيenuque علي خلاف الأولي بأصل يوناني (من الكلمة اليونانية Eunoukos س (حرفيا هو من يلتزم بحراسة ekhein سرير eunگ النساء ) . هؤلاء الرجال تم إخصاؤهم وتكليفهم بحراسة النساء المعتزلات ومراقبة تصرفاتهن ومنعهن من ممارسة شيء يتناقض مع العفة أو الواجب الزوجي .30استثمر الخلفاء العباسيون ووظفوا لقرون طويلة ظاهرة الخصي وقد أظهر بالخصوص الأمين ابن هارون الرشيد ريادة في ذلك..واستمر هذا التقليد حتي مع السلاطين العثمانيين.. إلا أن الإشارة الأساسية عند جل الباحثين والمؤرخين تتمثل في كون عادة خصي ذكور لحاجات متعددة مثل حراسة الحريم أو الغناء…كان فنا غربيا مع اليونانيين والبيزنطيين.المسؤولية الجنسية والحجابهذا النقاش حول المسؤولية الجنسية وإمكانية ضبط الرجل لاندفاعاته الغريزية حتي ولو كان أمام امرأة عارية وهي تتمدد علي رمال الشاطئ تمثل عندنا في العالم العربي والإسلامي في شكل جدال حول الحجاب ومسؤولية المرأة. والذي دشنته أطروحة المصلح والمفكر قاسم أمين منذ سنوات 1880 : (النقاش حول الحجاب هو نقاش حول مسؤولية الفرد وكذا ضرورة إعداد اقتصاد جنسي جديد) تكتب المرنيسي. وتورد في السياق نفسه فرضية مركزية بخصوص هذا الإشكال مضمونها أن الدول التي يكون فيها المواطنون مسؤولين فإن المرأة لا تتحجب وليست مضطرة لذلك.. لأن الرجال يمارسون جنسيا رقابة ذاتية في حين حينما يطلب الزعماء السياسيون من المرأة التحجب فإن ذلك يفسره افتقاد الرجل لكل مسؤولية سياسية وجنسية (الحديث عن الحجاب في المجتمع الإسلامي يجب أن يؤول في اعتقادي كنقاش حول حرية المرأة وضرورة الرجل لكي ينسجم مع الأمر وأن يضبط نفسه أمام العورة والعري المثير. لأن الحجاب كان الآلية التي تدير الاندفاع الجنسي بطريقة بدائية: الفصل المكاني.من الضروري إذن أن يؤول الحجاب في المجتمع الاسلامي كنقاش بالأساس حول الاستقلال الذاتي للمرأة. وضرورة الضبط الذاتي عند الرجل. بمعني آخر الدعوة إلي تأسيس اقتصاد جنسي بديل.الجدال حول الحجاب والذي حل عندنا محل المسؤولية الجنسية للذكر تبلور مفهوميا وتأسس إيديولوجيا مع ظهور الإمام الخميني في المشهد السياسي عام 1979. لأن هذا الأخير فرض الحجاب علي النساء العاملات في القطاع العام ولم يتوجه إلي النساء الأميات اللواتي لم يكن لهن دخل. تعبر المرنيسي عن ذلك قائلة: النقاش حول الحجاب عندنا خاصة منذ اقتحام الإمام الخميني للمشهد سنة 1979 حل محل مسؤولية الرجل الجنسية من الضروري التذكير بان الإمام الخميني هو ذاته حصيلة صراع ضد الاستبداد.إنه نتاج عصري بل تعبير عن هذا الزواج الثقافي الضروري بين الدولة والحقوق المدنية، انتقال ضروري إلي الدمقراطية لكن لا يجب خلط حجاب الإمام الخميني مع حريم هارون الرشيد أو السلطان العثماني عبد الحميد لأن مشروعه تعلق بحل مسألة راهنة: كيف يمكن للإنسان المعاصر مواجهة استقلال المرأة والتي هي زميلة له في المكتب؟مما لا شك فيه أن الأوروبيين يخطئون التقدير وهم يتصورون تاريخا سلبيا للحريم في الثقافة العربية حيث تكمن المهمة الأساسية لهذه الجارية أو تلك في ترقب السيد الذي يتمدد بشكل دائم علي فراشه. صورة لا تتفق مع تلك التي جاء بها المؤرخون المسلمون والتي تعكس بشكل من الأشكال طبيعة الفهم لحضور المرأة عند هؤلاء. فالنساء الموصوفات من قبل مؤرخ مثل ابن سعد أو الطبري هن نساء فاعلات جدا منجذبات نحو أشكال السلطة. ولا يتركن أية فرصة لكي يسرقنها من الرجال الذين يهيمنون عليها فهؤلاء النسوة يفكرن ويتصرفن غالبا في اتجاه يتعارض مع ما يتوخاه سيدها.النسائياتوللحديث عن بعض التميز النسائي ظهر في التاريخ الثقافي العربي جنس أدبي يسمي بـ النسائيات وهي مجموعة من التآليف الذكورية تشكل النساء موضوعها الأساسي. يمكننا أن نميز ثلاثة أجناس مذهبية في هذا الأدب:1 ـ الأول يهم كتابات مخصصة للنساء في كتب التاريخ الكلاسيكي كما هو الشأن مثلا مع الجزء الثامن من طبقات ابن سعد مكرس للصحابيات اللواتي ساهمن في تأسيس الحضارة الإسلامية.2 ـ هناك صنف ثان من الكتابات يهتم بالنساء كموضوع واحد كما هو الحال مع كتاب رسالة في أمهات الخلفاء لابن حزم.3 ـ صنف آخر يقارب نساء أصبحن مشهورات لسبب أو آخر مثلما هو الأمر مع : كتاب بلاغة النساء.وفي الأدب العربي نجد هذا الارتباط بين الجمال و الحسن ثم الذكاء : (الحسن هو جمال يقوم علي الذكاء والمعرفة المذهلة لامرأة تتفوق في ميادين كثيرة) كما أن امرأة ساحرة هي (بالتأكيد ذكية. والجمال هو قبل كل شيء هذا التحدي ضد الرجل).كلمة حسن مؤشر قوي لتحديد الجمال النسوي عند العرب.مع جيراننا الأوروبيين فإن نموذج الجمال ظل علي الرغم من تقدم النسوية لصيقا بما تقدمه الإعلانات والمجلات النسائية التي يحرك الإشهار دواليبها. وتفنن عارضات الأزياء (وهن فتيات صغيرات يظهرن تائهات واهيات أو بالأحري جانحات عن الواقع). نفس التصور الذي كان سائدا في روما العبودية ما قبل المسيحية تضيف المرنيسي التي عاينت عن قرب حينما سافرت إلي الولايات المتحدة الأمريكية قصد الدراسة في بداية السبعينات كيف يمكن لامرأة جميلة في ذلك البلد أن تكون بلهاء! امرأة شقراء وتافهة حتي ولو كان اسمها مارلين مونرو Marylin Monroe. فالنظام القيمي الأمريكي كان يحث مواطنيه علي الاختيار بين الجمال والذكاء (إن امرأة جميلة عليها أن تكون بالضرورة حمقاء. عليكن الاختيار بين الجمال تحملن مساحيق ومجوهرات. أو ذكيات لكن بحرمان من ذلك). انطلاقا من هذا التعارض بين منظور الغرب المسيحي والشرق المسلم لسلطة المرأة اشتغلت المرنيسي في أطروحتها الجامعية علي موضوع : الجنس الإيديولوجيا الاسلام الصادرة سنة 1975 ثم تواصل المشروع إلي يومنا هذا بمقاربات متينة وجريئة تقتحم سؤال المرأة في شتي حيثياته. ثلاثة أشياء تظهر تجاوز المجتمع لكل نظرة احتقارية دونية للمرأة وبالتالي أخذه ضمنا بمعايير الحداثة :1- إفساح المجال للتعليم.2- التأكيد علي مفهوم المساواة.3- الحق في الأجرة.بناء علي هذا المنظور يؤكد بلد كالمغرب حسب المرنيسي تطوره علي هذا المستوي وإن كانت الحركة النسائية المغربية لم تستطع استثمار بشكل فعال ودينامي وعود الفصل الثامن من الدستور المغربي الذي يؤكد علي أن : الرجل والمرأة متساويان بالتمتع في الحقوق السياسية. لكل مواطن ذكر كان أو أنثي الحق في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية .هناك مساهمة كبيرة للنساء المغربيات في الاقتصاد الوطني حتي غير المتعلمات منهن يحملن الملايين لميزانية البلد باعتبارهن قوة انتاجية أساسية في الآليتين الأساسيتين لاقتصاد المغرب أي الفلاحة و قطاع النسيج. فعليه أن يستفيد بشكل جيد من هذه الثروة الدماغية البشرية التي يتوفر عليها إذا أراد فعلا القيام بتوظيف فعلي وفعال لمشروع مجتمعي حضاري حقيقي. إجمالا جاءت الخلاصات الكبري لكتاب: هل أنتم محصنون ضد الحريم ؟ للباحثة وعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي علي الشكل التالي :ـ الارتباط العضوي بين الغزو العسكري واختزال النساء في العبودية شكل ثابتا بالنسبة لكل ثقافات الحريم : اليونانية الرومانية الإسلامية التزكية.ـ كلمة حريم تثير خيالنا باستمرار. وكلمة هارون الرشيد تنزلق في كل لحظة بكل استيهاماتها إلي فكرنا مثل كلمة شرق تماما.ـ لم يرتبط الحريم بمجيء الإسلام كما ظل الاعتقاد. بل تأتي مع ثقافات سابقة عنه كالمنظومة الاجتماعية الرومانية واليونانية.ـ لازال الحلم بالحريم يسيطر علي الإنسان الغربي كذلك حتي بثوراته الاجتماعية الكبيرة. لكن واقعه السوسيو ـ ثقافي يحول بقوة بينه وبين كل تبلور موضوعي لهذا الهوس.ـ بعض الفنانين الأوروبيين ظلوا في لوحاتهم وإبداعاتهم الفنية يحلمون بالحريم وإن كانوا أمام الملأ ينتقدون مظاهر دونية المرأة في الشرق.ـ لكننا نسجل أيضا شجاعة الرجل الأوروبي مقارنة مع نظيره العربي أو الصيني واللذين ظلا مرتبطين بعلاقات بدائية وغير متساوية بين الجنسين. لقد أخذ القرار منذ البداية حتي يؤسس الطريق الصعب للحرية والمسؤولية.ـ حقق الجواري في مجموعة من فترات الدولة الاسلامية خاصة مع الحقبة العباسية ثورة علي مستوي الذهنيات. انفتح العرب علي ثقافات متعددة وقبلوا ديمقراطيا أن يصبح أبناء العبيد من فارسيين ورومانيين وإفريقيين وآسيويين أمراء علي الدولة.عنوان الكتاب بالفرنسيةFatema Mernii. گtes- vous vaccinژ contre le harem ? Editions le Fennec 1998 عن الكاتبة فاطمة المرنيسيباحثة اجتماعية في جامعة محمد الخامس بالرباط وكذا المعهد الجامعي للبحث العلمي ترجمت أعمالها الي لغات متعددة. من اعمالها، الاسلام والديموقراطية، وسلطانات السلام المنسيات.ہ كاتب وباحث من المغرب يقيم في مراكش7