من أين جاءني الاختلاف : لمياء المقدم في اول عمل إبداعي لها

حجم الخط
0

من أين جاءني الاختلاف : لمياء المقدم في اول عمل إبداعي لها

عبد الوهاب الملوح من أين جاءني الاختلاف : لمياء المقدم في اول عمل إبداعي لهاقصيدة نثر أم نص مفتوح؟؟ هل هذا ما يشغل بال لمياء المقدم الكاتبة التونسية المقيمة بالدانمارك في مجموعتها الأخيرة بطعم الفاكهة الشتوية الصادرة مؤخرا عن دار النهضة بلبنان؟يتوهج النص حالة، أو يشابه حكاية، قد يضيء صورة خاطفة، ينفتح علي جميع الاحتمالات فيبدو خرافة ولكنه لن يكتمل فكرة. من المهم أن يكتب المرء بأعصاب باردة ومكر زائد ومن المهم أيضا أن يصدر النص عن وعي شقي بتحولات مفهوم الكتابة عموما، هكذا تواجه لمياء المقدم مصيرها مع البياض وهي تدخله لتعيد إنتاجه سيرة أخري للفراغ المدجج بلغة مفخخة بالرؤي أكثر منها بالأفكار.ثمة هنا انشغال بالبحث عن آفاق أخري بإمكان النص كمنجز فني أن يتجلي من خلالها فليس هناك تعويل علي الجاهز بقدر ما ثمة محاولة لكشف أسرار محنة النص دون الاستئناف من حيث توقف الآخرين أو اقتفاء أثر العابرين فالنص هنا هو ما يستعصي علي التصنيف؛ يتخلق من قاموس متفرد ومن ارادة للتحرر وتجاوز ثنائية النثري والشعري للإطلالة علي سرمدية الجمالي في الكتابة جملة وتأصيلا.الكتابة هنا مقامرة ورهانها الجرأة وأوراقها بيضاء بما انه لا يعنيها المحظور الديني أو السياسي بدرجة أولي طالما انها تعمل علي نسف الأسلوب والانقلاب علي السياق وهذه من اوراقها الرابحة ولئن جاء علي غلاف الكتاب أنه شعر غير أنه لا يستوي كذلك كما لا يتحدد ضمن جنس ادبي بعينه.ليس نص البرهان إلا مقاربة أخري لجنس السيرة عرفت الكاتبة كيف تشغل فيه أدوات أجناس أدبية مختلفة وتمزجها ليجيء النص مفتوحا علي أكثر من طريقة في القول يمزج السردي بالنثري بالتقريري ولئن أدركت الكاتبة أنها بصدد تقديم مقاربة لمسيرتها في الوجود فهي لم تلتزم بقوانين كتابة السيرة، لكنها عرفت كيف تحول همومها الذاتية تجاه محطات حياتها بتحويل كل لحظة فيها إلي ذروة درامية مشرقة شعريا.البلاهة الماكرة وعفوية تأويل الأشياء المعتادة بما يجعل النص شركا محكمة فخاخه لما يتضمنه من بساطة ومن قدرة علي المراوغة وتدشين آفاق غير معهودة في التذوق الأدبي، فكل الموتيفات الفنية هنا لا يتم الاشتغال عليها هنا وفق المرجعيات المألوفة بقدر ما هناك توجه نحو خلق انتظارات جديدة للتلقي تتعمد الفجائية في بناء الصورة واللغة البسيطة المعتادة واذا بالكاتبة توظف قاموسا لينا طريا جاءت بعباراته من اليومي المعتاد وأرسلتها في النص وفق تركيبات مغايرة مما جعلها تستحدث دلالات مغايرة وجديدة.لا تقدم صاحبة الفاكهة الشتوية موديلا جديدا في الكتابة النسوية وهي ليست معنية باستدراج وإغواء القارئ من زاوية المرأة فيها بل هي تعمل من أجل التحرر من الأسلوب والقفز علي الجاهز، تكتب لابنها وأمها ولذاتها وتحاور هواجسها والعالم، النثر هو كلام يمشي والشعر كلام يرقص أما هنا فهو كلام يمشي كأنه يرقص.لقد حددت سوزان برنار أكثر من شرط لقصيدة النثر ومنها الإيجاز والتكثيف والاعتباطية أما هنا فلمياء تذهب إلي الأبعد من ذلك فيجيء نصها كتلة ولكنها كتلة يمتزج فيها السردي بالنثري بالشعري بالتهكمي أيضا، وإذا به ينقلب علي سياقاته في كل لحظة وهذا باب من أبواب الإبداعية فيه الشمس تكتمل بعد نفسين صدري يعلو ويهبطألبس بنطلون جينز أزرقوقميصا أصفروأسرعلآخذ حظي قبل ان يمزق جلدها الهولنديون البيضأسرعأسرعأسرعوفي دوراني الضوئيأنقلب قملةولا أحدهنا مثال علي الانقلاب علي السياق والفجائية وهنا أيضا ما جعل سؤال الكاتبة نفسها في نص البرهان من أين جاءني الاختلاف؟؟ اكثر من شرعي.ہ كاتب من تونسQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية