طلعت السادات يتهم الملك حسين واسرائيل بافشال معاهدة السلام المصرية.. سخرية من رؤساء تحرير الصحف الحكومية

حجم الخط
0

المجلس الأعلي للصحافة يهاجم الدستور و البديل بسبب شائعة مرض مبارك.. اتهام ابراهيم عيسي بنشر الافيون الليبرالي.. واجواء رمضان تخيم علي البلاد

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الخميس عن بيان المجلس الاعلي للصحافة عن ترويج شائعة مرض الرئيس مبارك وحصر البيان المسؤولية عنها في ثلاث صحف هي الدستور و البديل وهما يوميتان و الكرامة وهي اسبوعية، واول ايام رمضان، اعاده الله علينا جميعا، مسلمين ومسيحيين باليمن والخير والبركات. وللأسف فهو دعاء يتحقق عكسه الآن، اذ واصلت الاسعار ارتفاعاتها وعادت الصحف لتخصيص صفحات دينية يومية عن رمضان، مثلما تفعل كل عام، وكثرت الاعلانات عن البرامج في القنوات الفضائية، والاستعدادات ايضا لبدء العام الدراسي يوم غد السبت وزيارة رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف لمعرض منتجات المصانع الحربية ولقاء بين وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وقادة الجيش الثاني الميداني، وزيادة احد عشر سنتمترا في منسوب المياه ببحيرة ناصر ونفي المهندس ابراهيم محلب رئيس مجلس ادارة شركة المقاولين العرب وجود اي نية لبيع اي سهم من اسهم الشركة عند طرحها في البورصة، وهذا معناه انه تقرر بيعها بالكامل وقيام الاخوان المسلمين بتوزيع برنامج حزبهم السياسي علي عشرات من الكتاب والسياسيين.. والي شيء مما لدينا اليوم:

قضية عيسيونبدأ بقضية زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور الذي احالته نيابة امن الدولة العليا للمحاكمة في اول الشهر القادم، واجتمع المجلس الاعلي للصحافة لمناقشة تقريري لجنة الممارسة الصحافية واللجنة القانونية وقال زميلنا بـ الاخبار محمد الفقي عن الاجتماع: ان المجلس يعي تماما ان من اولي مسؤولياته الحفاظ علي حرية الصحافة التي خصها الدستور بباب خاص، بما يمكنها من ممارسة رسالتها بحرية مسؤولة في خدمة المجتمع تعبيرا عن مختلف اتجاهات الرأي العام واسهاما في تكوينه في اطار المقومات الاساسية للمجتمع واحكام الدستور والقانون. انه من الطبيعي في مناخ الحرية محاولة البعض استغلال هذا المناخ والتجاوز اذا لم يجدوا من يقفوا للتصحيح وحماية المجتمع. وقال ان التجاوز والخطأ بلغ مداه عندما تلقفت بعض الصحف شائعة مختلقة بمرض السيد الرئيس، وهي شائعة ليست كغيرها من الشائعات، بل هي شائعة يعلم مداها وخطورتها كل فاهم او واع او مدرك ومثقف وانه لذلك كان علي المجلس ان تكون له وقفة واضحة ومحددة وحاسمة في هذا الشأن.

وقد اسفرت مناقشات المجلس عما يلي:

اولا: حدوث تجاوزات في الممارسة الصحافية لبعض الصحف كان من شأنها النيل من المقومات الاساسية للمجتمع واثارة الفزع بين المواطنين والحاق الضرر بالمصلحة العامة مما واضح في الاثار التي لحقت بالاقتصاد الوطني.

ثانيا: ان هذه التجاوزات والتي تمثل تهديدا حقيقيا الحرية الصحافة تعيد طرح قضية تفعيل ميثاق الشرف الصحافي وضرورة قيام نقابة الصحافيين بأداء دورها في محاسبة الصحافيين من اعضائها الذين لا يلتزمون بميثاق الشرف الصحافي واخلاقيات المهنة وآدابها.

ثالثا: ابلاغ النقابة بصورة من تقريري لجنة الممارسة واللجنة القانونية لتقوم بدورها في مساءلة الصحافيين المنسوب اليهم ما وقع من تجاوزات واخطار المجلس الاعلي للصحافة بالاجراءات والخطوات التي ستتخذها النقابة في هذا الشأن لاعلان ذلك علي الرأي العام صاحب الحق الاصيل في معرفة الحقيقة.

رابعا: اعداد دراسات عن المسائل الاخري التي اثيرت في الاجتماع وتتعلق ببعض النواحي التي يختص بها كل من المجلس والنقابة. وعقب الاجتماع صرح صفوت الشريف رئيس المجلس الاعلي للصحافة بأن ما تناولته صحف الكرامة والبديل والدستور فيما يخص شائعة مرض الرئيس بمثابة تسويق لخبر لا اساس له من الصحة وكاذب تماما مما احدث ضررا وبلبلة للرأي العام والسلم الاجتماعي.

واشاد الشريف بدور الصحف القومية في التصدي للشائعات المغرضة والتزامها بميثاق الشرف الصحافي واشار الي التزام الصحف الحزبية والخاصة عدا الدستور و الكرامة و البديل وانها اتخذت موقفا سليما تجاه هذه الشائعة. وقال رئيس المجلس ان الاعضاء اساءوا الي الرئيس مبارك ومواقفه الجليلة تجاه حرية الصحافة رافضين اي محاولة للمساس بشخص الرئيس. واكد الشريف ان ما رصده المجلس من تجاوزات لا يجب ان تكون وعلي المجتمع ككل ان يتصدي لها واوضح ان قرار المجلس هو ان يتم تحويل هذا التقرير الي نقابة الصحافيين والتي وعد نقيبها بتطبيق ما نص عليه القانون مشيرا الي وجود لجنتين للتحقيق واخري للتأديب ممثل بها نائب لرئيس مجلس الدولة.

وكان تقرير الممارسة الصحافية قد حصر الانتقادات في ثلاث صحف هي الدستور و البديل و الكرامة وقد وصفت جريدة روز اليوسف في تحقيق زميلنا ايمن عبد المجيد الاجتماع بانه تاريخي.. بينما وصفته البديل بانه اجتماع مجلس حرب.

وتعرض عيسي الي هجوم عنيف في جريدة روز اليوسف من الكاتب الماركسي الدكتور مأمون البسيوني الذي قال: ما حصل في الايام الاخيرة لجريدة الدستور ورئيس تحريرها لا يجب ان يكون مثارا لمشاكل زائفة لتغطية القضايا الحقيقية، ابراهيم عيسي لم نعثر عليه فجأة بالبنطلون والحمالة يرفع علامة النصر اثر الافراج عنه من سراي النيابة يطير قبلة في الهواء لمريديه وانصاره، ويهيأ له انه صار بطلا او زعيما! تلك هي الزفة التي يريدنا فهمي هويدي ان نمشي فيها او نقف لنتفرج علي حاوي الاثارات ونعجب ببطل الاثارة وتفجير الاختلافات ونشر الافيون الليبرالي. من شهور او قل سنين، وقبل قضية الشائعات حول مرض الرئيس، او نشر اخبار مشوهة او مبتورة او تلفيقها ونحن نتصدي لهذا النوع من الصحافة، نتصدي لاصطناع وافتعال مباريات الرأي، لا نعرف اذا كان ابراهيم عيسي يدرك ام لا انها تخدم الدس والوقيعة والتعبئة من اجل نشر الفوضي والضياع. كتبت وكتب الكثيرون علي صفحات هذه الجريدة وغيرها عن الذين يحركون عجلة التدهور علي ارض هذا الوطن. وعن صحافيين يحاولون الانتحار، وعن المعارضة الحقيقية كعيون ابصار للاغلبية. ليس ابراهيم عيسي هو القادر علي تغييب عقولنا عن التحول السلمي نحو الاصلاح في هذا البلد، ولقد بدأ الكثيرون بالفعل في الانفضاض عن بدع الثورجية وكل يوم تهمد فينا وتخمد لذة التسلي بمداعبة احاسيسنا الدهمائية والغوغائية ويزداد صبرنا علي الجدل المعني بالحقيقة. دعونا اذن نغفر لبعضنا الحماقات ما تأكدتم انها تصدر عن جهل ونقص في المعرفة.. اما ما لا يجب ان نطيق احتماله ومراوغته فهو طريقة فهمي هويدي في الكتاب تبريرا لعيسي وصحيفته تحت عنوان صلي الله عليه وسلم حتي التلفيق فشلنا فيه رضي الله عنه.

والي عيسي نفسه وقوله امس: الغريب ان قرار احالتي لمحكمة بولاق الذي اصدرته نيابة امن الدولة العليا كان صورة طبق الاصل تقريبا من مذكرة مباحث امن الدولة، حتي ان المرء ليحتار في الفرق بين ان تكون (مباحث) وان تكون (نيابة).. واذا كانت نيابة امن الدولة العليا جهازا استثنائيا وتطالب كل منظمات حقوق الانسان بالغائه، حيث انه لا مثيل له في الدول الديمقراطية المحترمة والعادلة الا ان جهاز مباحث امن الدولة هو نفسه جهاز ديناصوري لا مثيل له، ولا نظير في اي دولة تحترم شعبها.

ثم اكثر ما يستوقفك في قرار الاحالة انه يزعم ان ما كتبته الدستور ساهم في سحب استثمارات اجنبية من البنوك، وهذا يعني بوضوح ان اقتصاد هذا البلد هش وتافه، كلمتين في جورنال مهما كانت درجة توزيعه وتأثيره، قادرة علي هز وسط الاقتصاد، وهو برهان علي دولة فاشلة وكذابة فهي تتحدث طوال الوقت عن استقرارها وعن جاذبيتها للاستثمارات الاجنبية ثم فجأة تعترف في سذاجة بأن نشر خبر في جورنال يجعل المستثمرين يلقوا ويجروا مبتعدين وكأن هؤلاء المستثمرين لا يثقون في الدولة ببصلة!فكيف يصدق الناس صحيفة وكاتبا مستقلا بينما فرقة حسب الله الثالث عشر تعزف طوال النهار في الجرائد الحكومية وطول الليل في البرامج التلفزيونية ان الرئيس بخير ومصر بخير ومع ذلك لا يصدقها احد؟! الا يعني هذا اعترافا من المباحث ان فرق الكاراتية الصحافية التي يوزعونها علي الصحف الحكومية مجموعة من الفشلة لا يملكون ادني مصداقية لدي المواطن، ثم كذلك يبدو الامر مذهلا في الخيابة عندما يخبرنا هؤلاء ان الاقتصاد المصري معرض للانهيار لو الرئيس مبارك مرض وكأنه من المفروض الا يمرض، وان البورصة والاستثمارات الاجنبية ستهرب لو الرئيس مبارك اصيب بمرض حقيقي او اشاعاتي او غاب الرجل وتوفي.. ما هذا الذي يريد ان يقوله لنا امن الدولة ان مصر هي مبارك فان مات او مرض انقلبت علي عقبيها؟! ثم من طرائف التهم ان الناس شعرت بالفزع بعد نشر خبر مرض الرئيس، ورغم انني لم اري مواطنا مفزوعا طيلة الشهر الماضي الا ان الحقيقة انه ممكن الناس تزعل تتضايق تحزن لو مرض الرئيس او مات لكن تفزع ليه ما النبي مات! ثم ان مصر كما يخوتنا هؤلاء المدلسون دولة مؤسسات. فقط اريد ان انوه بأنني وقد جلست امام رئيس نيابة امن الدولة سبع ساعات ونصف لم اذكر فيها اسم جريدة يومية زميلة ولا اسم اي صحافي (يومي) زميل علي الاطلاق والسادة المحامون العظام شهودي مع اوراق التحقيق الذي وقعت في اخر صفحاته علي ان ما تنشره تقارير امنية في صحف حكومية خزعبلات محضة وللاسف تشاركها صحف صديقة خاصة تنفث هراء كأنها تدافع عن نذالتها المفاجئة وارتعاشها بتلويث كلماتنا.. واذا كان الله قد كتب عدم سجني فلا حبيب العادلي ولا عشرة وزراء يمكن ان يدفعوني مترا داخل السجن ومن ثم ومع هذه الايام المفترجة فليطمئن اصدقائي وليهدأ خصومي وليبرد اعدائي، فالله سبحانه وتعالي كبير قوي.

وكان اول مانشيت في اعلي الصفحة الاولي لـ الدستور من آية: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبوهم كحب الله.

والي الوفد وزميلنا وصديقنا مجدي حلمي الذي سخر من عجز اجهزة الدولة وطالب بمحاسبتها لا محاسبة عيسي بقوله: المسؤولون في الاجهزة الرسمية معروفون واولهم المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمهورية السفير سليمان عواد، الذي لم يخرج حتي ببيان صحافي يقول فيه انها شائعة والسفير عواد لا يعمل بمفرده ولكن له مكتب وسكرتارية وخلافه، مثله مثل اي متحدث رسمي لرئاسة الجمهورية في اي دولة وهذا المكتب يقوم بدور مهم وهو ادارة العلاقات بين مؤسسة الرئاسة والاعلام، ومكلف بالرد علي اسئلة الصحافيين مثلما يحدث في جميع انحاء العالم اي ان له خبرة في مجال العلاقات العامة، ولهذا السبب تم اختياره لهذا المنصب. ومن واجبات المتحدث الرسمي ليس بناء علاقات مع الصحافيين والاعلاميين الذين يغطون انشطة الرئاسة، ولكن مع قطاع واسع من الصحافيين في مختلف التخصصات. كما ان ارقام هواتفه تكون معلومة لمختلف الاعلاميين والصحافيين في الداخل والخارج وان يكون مستعدا للرد علي الاسئلة. هذه وظيفة المتحدث الرسمي كما نراها في العالم كله.

وللأسف الشديد منذ ان تم تعيين متحدثين رسميين لمؤسسة الرئاسة ولمجلس الوزراء مع حكومة الدكتور نظيف الاولي وهو الدور الذي اداه صفوت الشريف وزير الاعلام الاسبق ورئيس مجلس الشوري الحالي بمفرده علي مداره 20 عاما بجدارة ونجاح، الا ان تجربة المتحدث الرسمي لم تنجح بل تعددت الاخطاء سواء في نقل المعلومات او في التعامل مع الاحداث، مثلما حدث في شائعة صحة الرئيس وكان يجب علي الدولة ان تقيم لهما دورة تدريبية حول دور الوظيفة وحدودها ومهارات النجاح فيها.

مؤسسات الدولة وعلي رأسها مؤسسة الرئاسة اما الاعلام المحلي والدولي.

اما المسؤول الثاني فهو الاعلام الرسمي، سواء اذاعة وتلفزيون وصحافة قومية التي صمتت رغم سماعها بالشائعة منذ اليوم الاول لصدورها ولم يستطع اي من قادة هذه الاجهزة لما لهم من اتصالات بصناع القرار، ان يقولوا للناس: ان شائعة مغرضة انتشرت امس وانها كاذبة، ولكن هؤلاء الذين تم تعيينهم في مناصبهم ارتكبوا جريمة الصمت!

اما المسؤول الثالث فهو الشخص الذي اصدر اوامره بحالة الاستنفار التي شهدتها البلاد لمدة 3 ايام وانتشار مختلف الاجهزة في الشارع وهو الذي زاد من تأجيج الشائعة وعلي الدولة محاسبته لانه كان عليه التأكد من مدي صحة هذه الشائعة، وبالتالي يتخذ قراره ولان قراره باعلان حالة الاستنفار كلفت الدولة ملايين الجنيهات وزاد من تأجيج الشائعة، ولذا يجب محاسبة الاطراف الثلاثة بدلا من محاسبة الزميل ابراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستو وان يشملهم البلاغ المقدم الي النائب العام بتهمة عدم القيام بواجبهم المهني.

معارك الصحافيينوالي معارك الصحافيين واولها الهجوم الذي شنه في الدستور يوم الاربعاء الدكتور سعد الدين ابراهيم ضد رؤساء تحرير الصحف الحكومية بقوله عنهم: الملاحظة الطريفة ان رؤساء تحرير الصحف الحكومية المصرية مثل الاهرام والاخبار والجمهورية او المباحثية، لا تهتم كثيرا بما اكتبه في الصحف المصرية او العربية ولكن تقوم قيامتها ولا تقعد حينما اكتب في صحف اجنبية، بل يركبها عفريت اذا كتبت في صحف امريكية، فرغم ان رؤساء التحرير هؤلاء او صبيانهم لا يكفون عن لعن امريكا ليل نهار الا انهم في نهاية المطاف يحرصون هم واسيادهم علي التمسح بأمريكا واسترضاء مسؤوليها، والخجل الشديد من كشف عوراتهم امام اسيادكم في واشنطن. وقد تباري رؤساء التحرير هؤلاء في الردح والاسفاف، حتي وصلوا الي قاع سحيق وغير مسبوق من التفاهة.

لقد كان لنظام عبد الناصر رؤساء تحرير عمالقة، مثل محمد حسنين هيكل واحمد بهاء الدين، وكان لنظام السادات رؤساء تحرير افذاذ مثل انيس منصور وموسي صبري، اما نظام الرئيس مبارك فقد ابتلاه الزمن وابتلانا الزمن وابتلانا هو برؤساء تحرير اقزام.

وجاءه الرد في اليوم التالي الخميس من رئيس مجلس ادارة مؤسسة روزاليوسف زميلنا وصديقنا كرم جبر بقوله في جريدة روزاليوسف: سعد الدين ابراهيم كتب في احدي الصحف الخاصة، قائلا: ان نظام عبد الناصر كان له رؤساء تحرير عمالقة مثل هيكل وبهاء الدين، واقول له فعلا كانوا عمالقة لانهم رحبوا باسقاط الجنسية عنك.

سعد الدين منذ سفره لامريكا في الستينيات وهو شوكة في ظهر بلده ايا كان نظام الحكم، لان جنسيته الامريكية تغلبت علي انتمائه لبلده فكان دائما ينفذ ما يطلب منه.

سعد الدين ظل قزما في المسألة الوطنية عابثا بما يثير الفتن، ارجعوا الي ما يصدره مركزه المشؤوم من ابحاث ملعونة لتعرفوا كيف اعطي مفتاح الشفرة لامريكا لتستبد بدول المنطقة وشعوبها.

اما زميله رئيس تحرير الجمهورية وعضو مجلس الشوري المعين محمد علي ابراهيم فقد خصص ثلث صفحة امس لمهاجمة صحافيين لم يذكر اسماءهم مثلما يفعل دائما ولاسباب بعيدة عن اي خلافات حول قضاياحقيقية.. قال: والان هل سينقذ (ميثاق الشرف الصحافي) المهنية؟ بالطبع لا، بل وحتي لو طبقه النائب العام لن يستطيع هذا الميثاق تحويل المهنة من صاحبة الضآلة الي صاحبة الجلالة مرة اخري، كيف يحترم الناس صحافيين يتاجرون في الاراضي ويبتزون رجال الاعمال والوزراء؟ فاذا ما اعطوهم اعلانات او (نفحات) انقلب الهجوم بعصاهم السحرية الي اشادات، تصوري الشخصي ان الامل الوحيد في انقاذ الصحافة هو ان يتم عمل كشف عائلة للصحافي ليس لمعرفة مستواه المادي، فكلنا فقراء الي الله، ولكن لاستكشاف الطريقة التي تربي بها الصحافي وكيف تمت نشأته وما هي العوامل التي تربي بها الصحافي وكيف تمت نشأته وما هي العوامل التي احاطت به.. ويا حبذا لو جلس الي لجنة اختبار قبل دخوله المهنة يكون من بين اعضائها طبيب نفسي ليعرف الشخصية الحقيقية للمرشح الذي سيمسك يوما قلما يطيح به برقاب العباد، ويصدر فرمانات العفو والادانة لزملائه الصحافيين. هؤلاء اصحاب النفوس المشوهة والضمائر الخربة والذمم الناقصة هم الذين حولوا المهنة الي مهنة الضالة بدلا من كونها صاحبة الجلالة. تحولت الصحافة علي ايدي هؤلاء الي مبدأ خطير هو (شيلني واشيلك) وهو مبدأ استطاع رؤساء المؤسسات السابقون نقله بالمسطرة والقلم الي بعض صبيانهم، وهكذا اصبح الصحافي يحصل علي شقة مقابل خدمة ويلحق ابنه بجامعة خاصة مقابل الترويج للجامعة في جريدته ويوظف اقاربه بنفس الطريقة.. واذا غضب المسؤول او رئيس الجامعة من هذا الابتزاز وجد الجريدة وكتابها كلهم يهاجمونه.. اننا نسير من سييء الي اسوأ، والمهنة تشهد اسوأ عهودها الان.

معارك سياسيةوالي المعارك السياسية وستكون اليوم وغدا ان شاء الله تعالي عن الاعتقالات التي قام بها الرئيس الراحل انور السادات ـ عليه رحمة الله ـ في شهر ايلول (سبتمبر) 1981 وكانت جريدة الدستور قد خصصت لها سلسلة من التحقيقات والحوارات الهامة في عددها الاسبوعي ـ يوم الاربعاء قبل الماضي ومنها مقال لعضو مجلس الشعب وابن شقيق الرئيس السادات طلعت السادات وكان عنوانه لمصر لا للرئيس السادات، وهو يحاول التشبه هنا، بعنوان كتاب زميلنا الصحافي والكاتب اللبناني الكبير فؤاد مطر لمصر لا لعبد الناصر. وقد اجتهد طلعت في تبرير الاعتقالات بقوله: الاعتقالات ضد الحرية وهي تقفز فوق القانون تعطله وتجعل جوده معدوما والنظام الذي يقوم بتغييب القانون هو نظام يسعي لتكريس بلطجة السلطة وهو الامر الذي يتناقض كلية مع الديمقراطية وحقوق الانسان، وهو ما يرفضه كل سياسي حر، وباعتباري احد الذين يطالبون دوما في كل مناسبة بضرورة الغاء قانون الطواريء وجميع القوانين الاستثنائية فانني اؤكد بداية انني ضد الاعتقالات مهما كانت اسبابها او دوافعها.. اما ما حدث في الخامس من سبتمبر عام 1981 فان قراءاته تتطلب تحديد ما يلي:

اولا: كان الرئيس الراحل محمد انور السادات قد عقد معاهدة السلام مع اسرائيل، وكان يتبقي علي عودة سيناء كاملة ما يقل عن 180 يوما وكانت اسرائيل تحاول التذرع لنقض اتفاقها مع الرئيس السادات.

ثانيا: ان الجماعات الاسلامية راحت تعلن انه لابد من قيام نظام حكم اسلامي، وقابله ذلك اعلان البابا شنودة انه زعيم الشعب القبطي في مصر وهو ما كان ينذر بحرب اهلية يمكن ان تحرق الوطن.

ثالثا: ان هناك بعض الانظمة التي كانت تريد ان يفشل السادات في اعادة سيناء بالسلام، فعمدت الي تأجيج الاوضاع الداخلية في مصر ضد الرئيس السادات، لان هذه الانظمة كانت تدرك ان اسرائيل تحاول افتعال الازمات ويمكن ان تستثمر هذا الوضع المتأجج المفتعل والمقصود والمنظم ضد السادات، ومن هذه الانظمة ليبيا وسورية والعراق والاردن وايران واسرائيل ذاتها وغيرها.. فأنفقت بسخاء علي قيادات هذه الاصوات التي هاجمت السادات. ومن اجل انقاذ اتفاق السلام لاستعادة الارض المصرية اضطر السادات تحت وطأة هذه الضغوط من كل جانب الي ان يقوم بتأمين الاوضاع الداخلية واتفاق السلام بالتحفظ علي 1536 شخصا في الخامس من سبتمبر.. وهنا اؤكد: اولا: ان السادات كان قد الغي قانون الطواريء.

ثانيا: ان الصحف التي صدرت في اليوم التالي كانت تحمل في صفحاتها الاولي اسماء المتحفظ عليهم واماكن وجودهم وتم السماح لذويهم بزيارتهم.

ثالثا: ان المتحفظ عليهم لاقوا في اماكن التحفظ عليهم كل رعاية ومعاملة طيبة ومنهم محمد حسنين هيكل حيث كانت تقدم اليه افخر انواع الاطعمة والمشروبات.

رابعا: ان السادات لم يتخذ هذا القرار بمفرده خاصة ان ما تردد ان المسؤول عن الاجهزة الامنية انذاك هو نائب رئيس الجمهورية ومعه وزير الداخلية. اما اليوم فقد انقلبت الامور ويكفي ان نقول ان هناك تقديرات ـ غير رسمية ـ تؤكد ان عدد المعتقلين في مصر يتجاوز 40 الف معتقل لا يعرف ذووهم عنهم شيئا.

وفي الحقيقة فقد شعرت بدهشة وانا اقرأ مقال طلعت وهو يبرر للسادات عملية الاعتقالات التي قام بها، وكنت اتوقع ان يوجه اليها الانتقادات ولو بشكل خفيف ويمارس النقد الذاتي خاصة انه يواصل شن الحملات العنيفة ضد نظام الرئيس مبارك وما يقوم به من اعتقالات، وما تعرض له هو شخصيا من محاكمة وصدر ضده حكم وخرج وعاد لمجلس الشعب ولم تسقط عضويته، اي كله بالقانون. ولان النظام وهو يمارس ما يعترض عليه طلعت ويبرره بالمصلحة الوطنية وحماية الجهة الداخلية، رغم عدم وجود اي تهديدات، لا من دول اجنبية ولا من المعارضين في الداخل وهو نفس الامر بالنسبة للسادات.

لكن المؤسف اكثر فيما كتبه هو توجيه الاتهامات لمعارضي السادات بتلقي اموال من دول عربية وايران واسرائيل، اي خونة، فهل كان محمد حسنين هيكل وفؤاد سراج الدين وعشرات من كبار السياسيين والصحافيين والكتاب واساتذة الجامعات وعلماء دين مسلمين ومسيحيين، ممن تفخر بهم مصر خونة وعملاء رغم ان هذه التهمة لم يوجهها السادات نفسه لهم؟

انها المصداقية المفقودة ونفس الاسلوب الذي يمارسه بعض انصار النظام الحالي.

وفي نفس العدد نشرت الدستور حديثا مع وزير الداخلية في عهد السادات والذي نفذ الاعتقالات اللواء محمد النبوي اسماعيل اجراه معه زميلنا احمد القاعود، قدم بدوره مبررات غير حقيقية وقد دار بينهما الحوار الآتي: لماذا اعتقل محمد حسنين هيكل؟ اسأل الرئيس الراحل هل تعتقد ان وزير الداخلية يعتقل هيكل؟ لكن معلوماتي انه كان يزكي ويشجع الثورة الخمينية بدعم من ايران رغم انها تخطط ضدنا. هل كانت هذه المعلومات صحيحة؟ نعم فقد كتبها في كتبه. ولماذا اعتقل فؤاد سراج الدين ايضا رغم ان حزب الوفد كان قد حل نفسه؟ لا اذكر انه كان قد حل نفسه وقتها، لكن فؤاد كان قد اخذ موقفا من السلاح. اذن ما سر العداء الشخصي بين السادات وهيجل لدرجة انه قال في احدي خطبه انه لا يصوم رمضان؟ صدقني لو قلت لك انني اول مرة اسمع عن مثل هذه الخطب، واعتقد ان السادات لا يمكن ان يكون قد قالها لان كل واحد حر اللي مش عاوز يصوم براحته، وهناك مرضي لكنني احب هيكل واقدره وكنت اقرأ مقاله بصراحة واكاد احفظه صما. واستنتاجي انه كان له وضع متميز جدا ايام عبد الناصر وكان وضعه يفوق اعضاء مجلس قيادة الثورة، وأدي هذا الي حدوث حزازيات. ويبدو انه احب ان يستأثر بنفس الوضع ايضا ايام السادات لكن المراحل تتغير، ومع تقديرنا للزعيم عبد الناصر لكن السادات عرف ان يرتاح لشخص معين اولا. اذن وما سر عداء السادات لفؤاد سراج الدين فكان يقول في خطبه ان فؤاد مثل لويس السادس عشر ملك فرنسا، ولكن الثورة اخطأت انها لم تقم بقطع رقبته منذ مجيئها؟ عداء سراج الدين للسلام هو السبب وبعض الممارسات التي حدثت من الوفد في بعض المراحل وأنا واجهت سراج الدين بها لاني احبه واقدره وله مواقف معي عندما كان وزيرا للداخلية لا انساها، رغم ان رتبتي كانت صغيرة فاقترحت علي السادات ان اجلس معه واواجهه بالتجاوزات علي ان اخبره بالنتيجة، فجلست معه علي مدي ثلاث ساعات، وقال لي انه يحب السادات ويقدره وعمل لهم ما لم يعمله احد غيره من حراسات واعتقال وان هناك من اوقعوا بينه وبين السادات وانه اعلن في احدي خطبه مبايعته مدي الحياة، وعندما كان يخطب أتي له خاطر ان يكون هذا نفاقا منه او انه غير جاد فيه فلم اقل هذه النقطة والخاصة بمبايعته مدي الحياة وانما كنت انوي قولها والمحيطين بي يعرفون هذا، وقال لي ايضا انه كان يتمني ان يأتي هذا اللقاء قبل ذلك بكثير، وانه يشعر اني اعمل بعقلية سياسية لا عقلية بوليسية وانه قال للقيادات اللي معاه ان يتركوا قيادات حزب مصر لانهم لا تأثير لهم وانما الذي له تأثير نعمل له حساب، فالنبوي اسماعيل الذي يتكلم وكلامه يصل الي الناس واللي يتكلم سياسة هو الذي يجب ان تضعوا اعينكم عليه، وكان هذا اللقاء جلسة صريحة وواضحة وأنا كنت سعيدا بها وهو كذلك، وقمت بنقل مشاعره للسادات وخففت من المشاعر غير الودية عنده. لماذا اعتقل عبد العظيم ابو العطا وزير الري في وزارة ممدوح سالم؟ اتي تقرير من جهة امنية ان له نشاطا في تزكية النشاط الشيوعي مع عبد السلام الزيات ومجموعة اخري من اساتذة الجامعات والصحافيين، وأنا كان لي وجهة نظر في هذا وقلت ان هذا الكلام غير دقيق 100% فعبد السلام الزيات رئيس جمعية الصداقة المصرية السوفييتية فاذا شوهد في السفارة السوفييتية فمن سيتردد عليها ان لم يكن رئيس الجمعية، فقيل ان عندهم معلومات وتقارير وتسجيلات ان هؤلاء الناس لهم نشاط لصالح السفارة السوفييتية.

ومرة اخري يؤسفني القول ان كل ما ذكره وزير الداخلية من معلومات غير حقيقي بالمرة ولا وجود له اصلا حتي في تقارير جهاز مباحث امن الدولة الذي يتبعه ولا في تقارير المخابرات العامة التي لم يذكرها مكتفيا بالقول تقرير من جهة امنية عن المرحوم عبد المعطي ابو العطا. واتي بتعليمات شخصية من السادات ـ عليه رحمة الله ـ ولاسباب شخصية ايضا. والنبوي نفسه اعترف بانه لم يكن يستطيع القبض علي هيكل بدون امر من السادات، وهو ما ينطبق علي الآخرين مثل سراج الدين وابو العطا وعبد السلام الزيات ومرشد الاخوان عمر التلمساني.. وغدا المزيد من المعارك السياسية.

حكومة ووزراءواخيرا الي حكومة ما اشبه وما يسبقها من اوصاف معروف ومحفوظ. ولقد نشرت المساء الحكومية يوم الاربعاء تحقيقا اعدته زميلتنا سوسن عبد الباسط عن موجات ارتفاع الاسعار التي لا تتوقف جاء فيه: يري الدكتور حسن عبد الفضيل الخبير الاقتصادي ان الحكومة تأخرت كثيرا في التحرك لمواجهة موجة الغلاء التي تجتاح الاسواق منذ سنوات بالاخص منذ تطبيق سياسة السوق الحر ولم تضع الدولة ضوابط تمنع انفراد التجار واصحاب المصانع في تحديد الاسعار التي ارتفعت هذا العام بشكل غير مسبوق الامر الذي أدي الي زيادة التضخم بين 13 و25% ، مشيرا الي ان التجار واصحاب المصانع لا يخشون التصريحات الحكومية الخاصة بقدرتها علي ضبط الاسواق ومنع الارتفاع وهم يرفعون الاسعار دون اهتمام كبير بتصريحات الوزراء حول تثبيت الاسعار. ان البديل الوحيد للحكومة لمواجهة الغلاء والتخفيف علي المستهلك خاصة محدودي الدخل هو زيادة كميات المعروض من السلع في المجمعات الاستهلاكية بحيث يكون العرض اكبر من حجم الطلب وبالتالي يمكن الي حد كبير ضبط الاسواق مؤكدا ان المشكلة الحقيقية ان بعض المسؤولين في الحكومة ليس لديهم الحافز القوي للسيطرة علي الاسواق، وهم يريدون تطبيق سياسة السوق الحر بكل قواعدها دون النظر الي محدودي الدخل، كما ان بعض المصانع تعلن اسعارا ولكنها تبيع سلعها بأسعار اخري في محاولة لخداع الحكومة واجهزة الرقابة. واوضح ان سياسة السوق الحر فشلت في مصر وتم استغلالها بشكل سيئ، حيث اصبح رفع الاسعار يمثل غيرة بين التجار كل يريد رفع اسعاره بلا مبررات واضحة. اثبتت الظروف ان الافضل هو تطبيق التخطيط المركزي للاسواق خاصة ان مصر بلد مستوردة للسلع الاستهلاكية.

ويري الدكتور عادل العربي الخبير الاقتصادي وعضو اتحاد الصناعات ان الحكومة لا تستطيع ضبط او التحكم في الاسواق في ظل تطبيق سياسة السوق الحر فلا يوجد ضوابط علي الاسواق او وضع تسعيرة جبرية منذ ان اصبحت مصر عضوا بمنظمة التجارة العالمية وفتح اسواقها لاستقبال السلع المستوردة دون جمارك مرتفعة، حيث اصبح دور الحكومة تنظيميا فقط.

اشار الي ان الحكومة يجب عليها استخدام وسائل اخري لضبط الاسواق منها النهوض بمستوي المجمعات الاستهلاكية وزيادة المعروض من السلع الاستهلاكية، فهناك زيادة المعروض في محلات صيدناوي وشملا وشركة بيع المصنوعات بالاضافة الي المجمعات الاستهلاكية.

ان يتم تخصيص بونات لمحدودي الدخل يتم من خلالها صرف السلع الاستهلاكية من المجمعات الاستهلاكية لضمان وصول الدعم لمستحقيه وحماية محدودي الدخل، موضحا انه الحل الوحيد لحماية محدودي الدخل من موجة الغلاء.

ووقال الدكتور عادل جزارين رئيس جمعية رجال الاعمال ان 80% من المواد الغذائية التي يعتمد عليها المواطن مستوردة من الخارج بداية من القمح والزيوت المستخدمة في الطعام، ولا يوجد لدي مصر اكتفاء ذاتي في الغذاء، لذلك فالاسعار مرتبطة بالاسعار العالمية كلما زادت الاسعار عالميا زادت محليا، مشيرا الي ان عملية ضبط الاسعار صعبة جدا علي الحكومة في ظل سيطرة القطاع الخاص علي اسواق السلع. ان البديل الوحيد هو زيادة الدعم لمحدودي الدخل، هذا حل صعب هو الآخر خاصة ان مخصصات الدعم وصلت لارقام فلكية واصبحت تؤثر علي القدرة الاقتصادية للحكومة ولا تستطيع زيادته في الفترة الحالية، موضحا ان انخفاض الاجور سبب رئيسي في معاناة المواطن بسبب ارتفاع الاسعار لذلك لا بد ان تعمل الحكومة من خلال اتجاهين الاول وضع خطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وعدم الارتباط بالاسعار العالمية، والآخر رفع مستوي الاجور حتي يتناسب مع الاسعار.

وفي اخبار امس كان كاريكاتير رسامها الموهوب مصطفي حسين ـ عنوانه ـ موقف حكومي قوي من مزايدي الاسعار ـ والرسم كان لأحد تجار الجملة يكاد يموت من الضحك وهو يستمع لرئيس الوزراء وهو يصر غاضبا انا باقولها علي عينك يا تاجر باكرهك، باكرهك، باكرهك.

اما كاتبها الكبير وامام الساخرين احمد رجب فقال في بابه ـ نص كلمة ـ اندهش الناس مما صرح به وزير التنمية الاقتصادية من ان الحكومة ليست مسؤولة عن الفقراء وان وجود فقراء ليس مشكلة الحكومة وان القضاء علي الفقر ليس مسؤولية الحكومة، وغريب جدا ان يندهش الناس من تصريح معالي الباشا الوزير الذي يتحدث عن حكومة ينتمي اليها وهي حكومة الشبعانين.

ومن الاخبار الي مجلة المصور ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب ورأيه يعد ان حمد الله علي ظهور الحق كان: وشهد شاهد من اهلها! بل وشهد اهم شاهد من اهلها، أليس هو الذي يقبض علي كل خزائن اموالها ولا يصرف مليما واحدا الا بأمره. فالشاهد هو الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية. اما الشهادة فقد قال بها في افتتاح مؤتمر اليورومني. وطبقا لما نشر ولم يكذبه الوزير فان نص الشهادة يقول: الناس زهقت، وعندها حق، المواطنون يتساءلون عما تعلنه الحكومة من زيادة في الاستثمارات الاجنبية والمحلية وتحقيق طفرات اقتصادية في حين ان الاسعار في تزايد مستمر ولا تتناسب مع دخل المواطن. ولعل هذه هي المعضلة الحقيقية التي تواجه الحكومة فهي تتحدث عن انجازات اقتصادية كبيرة تمثلت في ارتفاع مستمر ومتزايد في معدل النمو الاقتصادي الذي تحقق نتيجة لزيادة في الاستثمارات الاجنبية والمحلية، بل وتؤكد تحسن كل المؤشرات الخاصة بالاقتصاد المصري ابتداء من استقرار سعر الصرف وزيادة فائض العملات الاجنبية، مرورا بزيادة فائص ميزان المدفوعات وانتهاء بانخفاض عجز الميزانية، ولكن علي الجانب الآخر فان المواطنين لا يشعرون بهذا التحسن وبهذه الانجازات، بل علي العكس يشعرون بزيادة وطأة الضغوط المعيشية عليهم، بينما لم يعد لديهم قدرة علي تحمل هذه الضغوط فالناس لا تأكل مؤشرات اقتصادية انما تأكل خبزا وخضراوات ودواجن ولحوما وأسماكا وبقولا وارزا ومكرونة ومنتجات ألبان، وكل هذه السلع وغيرها من السلع الغذائية التهبت اسعارها فجأة وبشكل صادم ومزعج ليس للفقراء واصحاب الدخول المحدودة، فقط انما ايضا لمعظم فئات الطبقة الوسطي.

وبعد ان كان معدل التضخم قد بدأ يتراجع منذ شهر اذار (مارس) من 12.8% الي 8% في شهر تموز (يوليو) الاانه عاد للارتفاع من جديد في الشهر الماضي آب (اغسطس)الي 8.5% والمؤلم للناس ان الزيادة التي تبدو طفيفة تركزت اساسا في السلع الغذائية التي يأكلونها والتي لا يستطيعون الاستغناء عنها.

وطبقا لبيانات وزارة التنمية الاقتصادية التي استندت فيها لجهاز التعبئة والاحصاء سجلت اسعار الطعام والشراب زيادة خلال شهر تموز (يوليو) لتصل الي 10.1% مقابل 9.6% في شهر حزيران (يونيو) وواصلت الارتفاع في شهر اب (اغسطس) الماضي لتصل الي 12.4% .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية