بغداد ـ “القدس العربي”: نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في وزارة الصحة العراقية أن وباء الكوليرا سيصل الي بغداد في غضون أسابيع قليلة، مشيرين الي أن عدد العراقيين المصابين بمرض الكوليرا شمال البلاد ناهز السبعة آلاف شخص حتي الآن. وأضاف تقرير للصحيفة الامريكية نشرته الأربعاء أن الكوليرا تواصل انتشارها في العراق بسبب أنظمة توزيع المياه المتهالكة وغير الصحية. وذكر التقرير أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن وباء الكوليرا تركز في مناطق محافظتي كركوك والسليمانية حيث توفي 10 من السكان نتيجة اصابتهم بهذا المرض المعدي. غير أن التقرير يستدرك قائلا ان الدكتور سعد حقي رئيس منظمة الهلال الأحمر العراقي أشار الي ظهور حالات اصابة جديدة بالوباء في ضواحي محافظتي ديالي ونينوي، مشددا علي أن الكوليرا تنتشر بسرعة حيث سجلت حالتا اصابة جديدة في قرية تقع علي الحدود الادارية لمحافظتي كركوك وديالي من بينها اصابة صبية في ديالي المجاورة لبغداد. وبناء علي طبيعة انتشار الوباء الجغرافية، توقع الدكتور حقي أن تبدأ حالات الاصابة بالظهور في بغداد نهاية ايلول (سبتمبر) الحالي أو بداية شهر تشرين الأول (اكتوبر) القادم عندما يكون المناخ ملائما لنمو بكتيريا الكوليرا المسببة للاصابة بهذا الوباء في الأمعاء. ونقل تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن مدير صحة السليمانية الدكتور شيركو عبد الله قوله ان الكوليرا بدأت بالانتشار في ضواحي المحافظات، عازيا السبب الرئيس في ذلك الي نظام توزيع المياه، موضحا أن المرض آخذ بالانتشار علي نحو واسع عبر المياه.
وتمضي الصحيفة الامريكية الي القول انه علي الرغم من أن نائب وزير الصحة العراقية الدكتور عادل محسن نفي ظهور حالات اصابة بالكوليرا في حدود محافظة ديالي، فانه قال ان احتمال انتشار الوباء وارد جدا ما لم تقم الوكالات الحكومية العراقية باتباع التوجيهات الصارمة بشأن المياه، والمحافظة علي درجة كافية من وجود مادة الكلور في المياه بما يؤدي الي قتل البكتيريا. غير أن الدكتور عادل محسن أشار الي صعوبة توافر مادة الكلور للحفاظ علي هذه المستويات بسبب ضعف استيراد هذه المادة نتيجة قيام المسلحين باستخدامها في صنع المتفجرات لكي تصبح معها مميتة بشكل أكبر. وأكد الدكتور سعد حقي رئيس الهلال الأحمر العراقي أن انخفاض مستوي الكلور في المياه سيؤدي الي ظهور بكتيريا الكوليرا، مشيرا الي أن هذا المرض سينتشر مع نقص الكلور كالنار في الهشيم علي حد وصفه. واستشهد تقرير نيويورك تايمز بتصريح لفضيلة شايب المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية التي أكدت فيه أن من الممكن انتشار الوباء في المحافظات المجاورة لتلك التي سجلت فيها حالات اصابة وصولا الي العاصمة بغداد بسبب كثرة الحركة بين المحافظات علي حد قولها. وأضافت شايب أن منظمة الصحة العالمية ارسلت شاحنتين محملتين بالمعدات واللوازم الطبية الي أربيل، فضلا عن القيام بفحص المياه، علي أمل أن تقوم الحكومة المحلية بتوعية السكان بغسل أيديهم وتنقية المياه بغليها أو باضافة أقراص الكلور لها لقتل البكتيريا. وأشارت شايب الي مدي الصعوبة التي ستجري بها معالجة الكوليرا في حال ظهورها في بغداد نظرا للمخاطر الأمنية التي ستواجهها الفرق الطبية التي ستكافح المرض، حسب قولها. وتحدث الاصابة بالكوليرا نتيجة تعرض الأمعاء لاصابة بكتيرية تسببها جرثومة فيبريو الكوليرا، وقد تكون الاصابة خفيفة حتي أن الأعراض قد لا تظهر علي المريض، غير أن واحدا من 20 مصابا بالوباء يصاب بالاسهال الشديد، وبالقيء والتشنجات في الساقين، ومن دون معالجة يفقد الجسد سوائله وقد يموت المصاب في غضون ساعات. ولا تنتقل الكوليرا عادة من شخص لآخر علي نحو مباشر، لذلك فان التماس المباشر مع المرضي ليس خطرا، والحجر الصحي ليس ضروريا، ولكن قد يتعرض من يعيش مع المريض الي الاصابة لذا فقد يعمد الأطباء الي الطلب من هؤلاء تناول مضادات التتراسيكلين الحيوية. ويصاب الناس بالكوليرا نتيجة تناولهم طعاما أو شرابا ملوثا بفضلات شخص مصاب بالمرض. وتظهر الأوبئة عادة بسبب مياه الشرب التي تتعرض لمياه المجاري الملوثة، وفي حال كان الماء غير نقي فان من الضروري أن يغلي قبل شربه. ومن المهم أن يتجنب الناس وقت حدوث الأوبئة تناول الخضروات الطازجة غير النظيفة. وقد رأي مسؤولون أن السبب المرجح لظهور الأوبئة هو التهجير الكبير الذي حدث في العراق نتيجة أعمال العنف حيث اضطر الناس الي مغادرة مساكنهم أو أنهم اختاروا ببساطة الرحيل عنها الي مناطق أخري، وفقا لما قاله مسؤولون عراقيون لصحيفة نيويورك تايمز.