وقف التأزم مع الاسلاميين.. انتقاد تذمر الوزراء.. وحزمة ضمانات للانتخابات تطال الاسلاميين وابناء العشائر:
عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: الفرصة الان في الاردن متاحة اكثر من اي وقت مضي للمراجعة بعد ان اسس لها صاحب القرار الاول الملك عبدالله الثاني بوقفته اللافتة الاسبوع الماضي داخل مجلس الوزراء، ملاحظا وموجها وناقدا هذه المرة وليس داعما فقط للوزارة، بعد ان استقرت احوالها ومنح رئيسها معروف البخيت ما لم يحصل عليه غيره من فرص ودعم، بحيث جددت له الثقة حتي يجري الانتخابات العامة في العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وتأسيس المراجعة تطلب كما تلمس الجميع اطلالة ملكية مباشرة علي الملفات الداخلية بعدما رصدت عين القصر الملكي قصورا وثغرات هنا وهناك، وبعد ان تدخلت قوي الدولة ومؤسساتها في اكثر من قضية ومناسبة لحماية حكومة الرئيس البخيت ومساعدتها وتجنب كشف ظهرها رغم عدم وجود ما يوحي بحكومة صلبة ومتماسكة اصلا.
وازمات الحكومة الداخلية تعاظمت وتتابعت ابتداء من التسمم المائي الجماعي في قرية شرقي المملكة وانتهاء بشاورما مخيم البقعة المسممة ومرورا بعشرات الاحداث الصغيرة التي تظهر تراخيا في قبضة الحكومة ورقابتها وعلي رأسها ضعف رقابة وهشاشة النظام الصحي الرسمي.
وازاء هذه المشكلات كانت فرق حكومات الظل الموجودة في اروقة مؤسسات مهمة في الدولة تتدخل لاقتراح تصويبات واعداد تقارير بالرغم من استمرار اتهام الحكومة لها، وفيما كانت وزارة البخيت تعلن بان كل ما جري في انتخابات البلديات مسؤوليتها وتقفل الباب امام ابناء العشائر المشتكين والمتظلمين وتوجه بعضهم لمراجعة جهات اخري في الدولة.. فيما كان يحصل ذلك علي جبهة حكومة البخيت كانت مؤسسات الظل تحتضن الغاضبين والعاتبين وتعترف بحصول اخطاء في انتخابات البلديات من النوع واجب الدفع مقابل التصدي للمهمة التكتيكية الاهم وهي ابطال مفعول خطة سرية مفترضة لجماعة الاخوان المسلمين. تدخلات القصر الملكي نتج عنها احتواء حالة التأزم بين السلطة والتيار الاسلامي وفتح قنوات خلفية لتبادل المعلومات والاستشعارات مع حزب جبهة العمل الاسلامي ومجموعة الشيخ زكي بني ارشيد الخصم الابرز لحكومة البخيت حاليا، ولم يقف الامر عند هذا الحد بل تجاوز لصالح توجيه بتفعيل مطبخ الظل ايضا لوضع خطة محددة لبناء مصداقية الخطاب الرسمي حتي يوم 19 من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وفي السياق صدرت دعوة ملكية صريحة لمشاركة جميع القوي في الانتخابات البرلمانية ساهمت في تطييب خواطر الاسلاميين وخلق مسافة بين عقلانية الحكم وتوتر الحكومة في وجدان قادتهم.
ما تفعله الحكومة حسب مقربين من رئيسها هو الاستمرار في الشكوي من تدخل رموز قوي الظل في عملها وبرامجها وما تقوله الوقائع ان قوي الظل التي كانت دوما في خدمة الدولة والنظام لا تمثل نفسها في الواقع، انما تظهر قدرة خاصة علي التجاوب الحرفي مع التعليمات والتوجيهات الملكية وما تقوله المصادر ان كثيرا من العاملين في معية ومحيط مؤسسة الحكم يواجهون صعوبات في ملاحقة وموازاة المبادرات الملكية الشاملة واليومية التي تطال كل الملفات والقضايا تقريبا. وعندما زار الملك مؤخرا مقر رئاسة الحكومة موبخا بعض الوزراء المتذمرين ومقترحا عليهم الاستقالة او الانصراف للعمل الحقيقي كان يحاول تقويم سلوك واداء الجسم الوزاري بعد جدار الثغرات الداخلية الكثيرة الذي برز مؤخرا، وهذه الزيارة تثبت بانه لم يعد هناك اي مجال لاتهام اي مسؤول في الدولة بالعمل علي اعاقة وزارة البخيت. فعيون القصر الخبيرة تري بنفسها الثغرات ولا تحتاج لمن يدلها عليها بدليل ان الملك شخصيا يبلغ الوزراء مباشرة بان اثنين او ثلاثة منهم فقط سلموا تقاريرا طلبت منهم واتفق عليها، وهي اشارة ملكية لا تقبل اللبس ولا يمكن ان تفهم الا في سياق ان ذاكرة القصر لا تنسي ومصرة علي العمل والانتاج والمسألة لا علاقة لها باي شخص اخر في جهاز الدولة.
الوزراء في مجالسهم يتحدثون عن التأثيرات السلبية لشائعات التعديل والتغيير الوزاري علي عملهم، وبعضهم يتحدث عن عمر الحكومة القصير حتي الانتخابات وعجزهم عن اعداد خطط لكن المداخلة الملكية هنا اعادت انتاج قواعد اللعبة والعمل حيث طلب الملك صراحة من الوزراء الذين لا يريدون العمل او لا يستطيعون العمل الانسحاب والاستقالة، وكان الملك قد انتقد عدة مرات تذمر الوزراء والمسؤولين من شائعات التعديل والتغيير الوزاري، فيما خلصت جلسات تقييم وتشاور في القصر الي ان اشاعات التعديل الوزاري اصبحت جزءا من تقاليد العمل السياسي والحكومي في الاردن حيث لا يوجد آلية يمكن بواسطتها وقف هذه الشائعات والمطلوب تحصين الجبهة الداخلية للوزراء وتعزيز قيم العمل بينهم بصرف النظر عن الشائعات وتذكيرهم بانهم تحت القسم.
يقول المراقبون في عمان بان زيارة الملك عبدالله الاخيرة لمقر الرئاسة كانت بمثابة صدمة كهربائية للجسم الحكومي عشية التحضيرات لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر)، حيث اسست الزيارة لانعطافة ملكية نحو الشأن الداخلي حيث يمكن القول ان الاهتمام بالملفات الاقليمية والدولية لا يكون علي حساب الملفات الداخلية والاساسية. وعلي هامش الاستعداد جيدا للانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بدون حسم اي مفصل مهم علي صعيد المنطقة والاقليم، تقرر علي مستوي صناعة القرار اجراء مراجعة شاملة في كل الاتجاهات تسير قبل وبالتوازي مع التحضيرات الانتخابية بهدف ضخ حياة جديدة في الحياة السياسة وفي برامج الاصلاح والتغيير مع نهايات العام المقبل.