المستوطنون يحصلون علي طرق خاصة بهم ويحولون حياة الفلسطينيين الي كابوس.. ويواصلون التذمر

حجم الخط
0

طريق بكلفة 143 مليون شيكل يُشق هذه الايام لـ 480 سيارة لهم

من الصعب عدم التأثر من الطريقة الابداعية التي يتخذها عدي مينتس في وصفه الواقع اليومي للمسافرين علي طرق الضفة، مستوطنين قبالة فلسطينيين. وصف مينتس بشأن التمييز ضد المستوطنين، حيال حرية الحركة والبنية التحتية من الطرقات للفلسطينيين، يستند الي نماذج وحيدة لا تمثل الواقع.

أولا، لا يمكن الحديث عن حرية حركة ووقت سفر علي الطرقات، دون ان نذكر مئات الحواجز القائمة في المناطق والتي تخنق نسيج الحياة الفلسطينية وتجعل حياة ملايين الفلسطينيين كابوسا متواصلا. ولا يدور الحديث فقط علي حواجز علي طول خط التماس، في مداخل اسرائيل، بل ومئات السدود، جزؤها الأكبر سدود ترابية وبوابات مغلقة، تجعل حياة الفلسطينيين حصارا دائما. وبمقابلهم، الحواجز التي يضطر المستوطنون الي عبورها تقوم في معظمها إن لم تكن بكاملها عند المداخل لاسرائيل. فحص سياراتهم يستغرق ثواني قليلة مقابل الساعات التي يتعين علي السائق الفلسطيني انتظارها.

وبالفعل، أدي جدار الفصل الي سوء ما لدي جزء صغير من المستوطنين، ولكن هنا ايضا، لا مجال للتشبيه، المس بالفلسطينيين قاض، هو مس بالضربة القاضية، الكثيرون منهم محبوسون بين الجدار واراضيهم أو باقي مناطق الضفة. وفي هذه الحالة، بأمر من محكمة العدل العليا، أُلزمت الدولة بأن تحل بعضا من الضائقة الوجودية وشق طرق نسيج الحياة، هدفها الاستجابة الجزئية والأساسية لأضرار مسار الجدار، ويمكن توفير الانفاق علي هذه الطرق، لو أن مسار الجدار كان بُني علي الخط الاخضر وليس علي اراضٍ فلسطينية في قلب الضفة.

تجدر الاشارة الي أن كل فكرة فصل الطرقات واقامة بنية من المواصلات منفصلة للفلسطينيين والمستوطنين، جاءت أولا وقبل كل شيء لحماية المستوطنين. فالسفر في معظم طرق الضفة لا يزال محظورا علي الفلسطينيين، والسيارات الوحيدة التي يمكن رؤيتها علي الطرقات هي السيارات العمومية البرتقالية التي يرتفع عليها علم حرية الحركة الفلسطينية.

وفضلا عن ذلك فلا يمكن تجاهل حقيقة انه علي مدي السنين استثمرت اسرائيل مبالغ طائلة (البحوث تشير الي مبلغ اجمالي بمقدار 100 مليار شيكل) من اجل تطوير شبكة طرقات فاخرة وتظاهرية للمستوطنين، الذين يشكلون أقل من 5 في المئة من اجمالي السكان. وبسبب تكاثر المستوطنات، المسافات والمسارات الاقليمية، فان كلفة الطرقات عالية وفي احيان كثيرة تضطر الدولة الي شق طرق وفتحها في الجبال فقط من اجل خدمة مستوطنة منفردة، يسكن فيها مئات العائلات فقط.

التقرير الأخير الذي نشرته السلام الآن يشير الي عدد من المشاريع التي تتم هذه الايام في الضفة باستثمار 315 مليون شيكل. المشروع الأخير وأكبرها جميعا هو طريق 356، التفافي زعترة، يربط بين مستوطنتي نوكديم وتقوع وبين القدس. ويتضمن الطريق جسورا، معابر تحت ارضية، وعواميد اضاءة، دُشن الاسبوع الماضي في احتفال صغير، بعيدا عن ناظر وسائل الاعلام. كلفة شقه تبلغ نحو 413 مليون شيكل، وهو سيخدم 480 سيارة فقط.

من يسافر علي طرقات المناطق لا يمكنه ألا يتجاهل حقيقة انه بشكل نسبي مع الطرقات في البلاد، فان الحديث يدور عن شبكة طرقات جديدة وحسنة الصيانة تخدم نسبة صغيرة من السكان ومغلقة في وجه السكان الفلسطينيين. مُحق مينتس في أن جدار الفصل والضرورات الأمنية تصعّب حركة المستوطنين الي حد ما في الضفة، ولكن من هنا وحتي الاحساس بالظلم بالنسبة لظروف الفلسطينيين، الطريق طويل.

ياريف اوفنهايمرسكرتير عام حركة السلام الآن(معاريف) 16/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية