وزير مالية بريطانيا يؤكد متانة اقتصادها وقوة نظامها المصرفي

حجم الخط
0

المودعون في نورذرن روك خامس اكبر مقرض عقاري يتزاحمون لسحب اموالهم

لندن ـ اف ب ـ رويترز: اعترف وزير المالية البريطاني اليستير دارلينغ امس الاحد ان الازمة العقارية في الولايات المتحدة سيكون لها تأثير لكنه اكد ان الاقتصاد البريطاني متين وانه نهض في الماضي من صدمات اشد قساوة. وفي تصريح لتلفزيون (سكاي نيوز) قال دارلينغ ما من شك انه سيكون هناك تأثير ومن المبكر جدا علي الارجح القول ما هو هذا التأثير. واضاف لكن اذا نظرتم الي الاقتصاد البريطاني، فهو متين ويشهد نموا منذ اكثر من عشر سنوات، وفي الماضي تعرضنا لصدمات ـ الازمة السياسية وانهيار البورصة الاميركية ـ واستمر النمو بينما انزلق الاخرون. وكان الوزير البريطاني يرد علي سؤال حول الصعوبات التي تواجهها مؤسسة نورثرن روك للاقراض العقاري، الخامسة في البلاد التي اضطرت الي دعوة بنك انكلترا الي المساعدة بسبب صعوبات مالية علي علاقة بازمة التسليفات العقارية المشكوك في تحصيلها في الولايات المتحدة.

وكانت هيئة الخدمات المالية البريطانية قد اكدت السبت مجددا أنها تعتبر نورذرن روك قادرة علي الوفاء بديونها في مواعيدها وأن المشاكل التي يعاني منها العملاء فيما يتعلق بسحب أموالهم لا صلة لها بحالة المؤسسة المالية. وتراجع سعر سهم نورذرن روك يوم الجمعة ينسية 31.46% وتدفق العملاء لسحب أموالهم بعد أن وافقت علي السحب من قرض طارئ بقيمة مليار جنيه استرليني (اكثر من ملياري دولار) اتاحه لها بنك انكلترا المركزي للتكيف مع نقص السيولة وارتفاع أسعار الفائدة في أسواق المال. وقالت الهيئة في بيان تؤكد هيئة الخدمات المالية مجددا أنها تعتبر نورذرن روك قادرة علي الوفاء بديونها في مواعيدها وأن المودعين يمكنهم مواصلة ايداع وسحب الاموال. وأضافت من الواضح أن هناك بعض المشاكل المتعلقة بالتشغيل في ظل طوابير العملاء عند بعض الفروع وصعوبات الدخول الي موقع البنك علي الانترنت نتيجة محاولة اعداد هائلة من العملاء الاطلاع علي حساباتهم نتيجة الدعاية التي أحاطت بمؤسسة نورذرن روك. وتابعت هذه المشاكل لوجسيتية تماما ولا صلة لها علي الاطلاق بقدرة البنك علي سداد ديونه أو قدرته علي تقديم الاموال الي المودعين الذين يودون سحب ايداعاتهم. وقال رئيس الهيئة كالوم مكارثي لكي أكون واضحا تماما.. اذا كنا نعتقد أن نورذرن روك ليس قادرا علي سداد ديونه ما كنا سمحنا لها بمواصلة العمل.

وكان المئات من عملاء نورذرن روك قد تدفقوا علي مختلف فروعها واصطفوا امام ابوابها منذ فجر السبت لسحب مدخراتهم منها خشية اعلان افلاسها وذلك رغم تدخل البنك المركزي البريطاني لمساعدتها. وبدأت اعداد كبيرة من العملاء بالاصطفاف امام ابواب البنك منذ الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (00،50 تغ) حسب تلفزيون سكاي، لسحب مدخراتهم وذلك لشعورهم بالقلق من افلاس خامس اكبر بنك للتسليف العقاري في بريطانيا. وتعتبر نورذرن روك اول مؤسسة مالية بريطانية كبيرة تتأثر بشكل كبير من ازمة الائتمان العالمية التي تسببت بها الشهر الماضي ازمة القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة. ويوم الجمعة الماضي اعتصم زوجان امام احد فروع نوذرن روك وسط غرب انكلترا بعد ان ابلغا انه ليس بامكانها سحب مدخراتهما البالغة مليون جنيه استرليني لان حسابها الكتروني. واستدعيت الشرطة لاجبارهما علي مغادرة المكان. والقت الصحف البريطانية باللوم يوم السبت علي نورذرن روك وعلي رئيس الوزراء غوردون براون، الا انها رحبت بالخطوة التي قام بها البنك المركزي البريطاني. وقالت صحيفة (فايننشال تايمز) في افتتاحيتها ان الازمة تتطلب قرارات جيدة، وقرار البنك المركزي بالتحرك ـ علي افتراض انه لم يتعرض لضغوط سياسية ـ يبدو منطقيا. وذكرت الصحيفة المتخصصة بالشؤون المالية ان البنك يجب ان يفرض علي نورذرن روك فائدة عقابية كبيرة. اما صحيفة (ديلي تلغراف) فقد انتقدت رئيس الوزراء في مقالها الافتتاحي. وقالت علي غوردون براون ان يقبل تحمل المسؤولية عن الفقاعة الائتمانية هذه، فقد كان سعيدا اثناء توليه وزارة المالية لمدة عشر سنوات بالاستفادة من اجواء الازدهار الوهمية التي لم تكن مستندة علي زيادة الانتاجية بل علي اسعار المنازل والقروض والي حد ما علي الهجرة. وقالت صحيفة (صن) الشعبية واسعة الانتشار السبت ان البنك ليس بريئا مما حدث. واوضحت لقد واصل البنك منح العملاء قروضا تتجاوز خمسة اضعاف دخلهم و125 بالمئة من قيمة منازلهم رغم كل التحذيرات من عدم الاستقرار الاقتصادي والانخفاض الوشيك في اسعار المساكن. وقالت الصحيفة ان الصفقات المجنونة ابقت علي فقاعة العقارات مستمرة لفترة طويلة. ومن المؤكد ان هذه الفقاعة ستنتهي الان وان اسعار المساكن ستنخفض. واستبعد محللون ان تعلن نورذرن روك افلاسها رغم احتمال ان تقوم اعداد كبيرة من العملاء بسحب مدخراتهم منها خشية افلاسها مما قد يجبرها فعلا علي اعلان افلاسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية