فجر الانتصار سوف يعيد الفصائل للحوار

حجم الخط
0

الدهشة هي رد الفعل الأولي لما أحدثه صاروخ المقاومة الذي أطلق صباح الثلاثاء 11 ايلول (سبتمبر) 2007، علي القاعدة العسكرية الاسرائيلية زكيم، فعدد الجرحي والذي يفوق السبعين جريحا من جنود الاحتلال جراح عشرة منهم بين خطيرة جدا وخطيرة ـ حسب ادعاءات العدو الصهيوني ـ شكل صدمة عنيفة لليهود ودهشة كبيرة للآخرين، فقد اعتدنا علي عدد من المصابين بالصدمة وربما عدد قليل من الجرحي وبين الفينة والأخري ربما يكون هناك قتيل، أما أن يكون هناك هذا الكم الكبير من الجرحي وربما القتلي فهذا أمر ملفت للانتباه، والمفاجئ أيضا أن يكون الهدف قاعدة عسكرية، فما الذي حدث وما الذي سيحدث بعدها؟

نتيجة اولي حققتها عملية فجر الانتصار والتي نفذتها كل من حركة الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية أنها أعادت قطاع غزة ومشكلته إلي قمة سلم الأولويات الإسرائيلية، ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة كان التعامل الإسرائيلي مع قطاع غزة يتميز بالقسوة الشديدة حيث الاجتياحات والاغتيالات والحصار الاقتصادي واستبدال المعابر مما جعل القطاع يعيش معاناة لا سابق لها، وقد كان التعامل مع غزة وكأنها لا تملك خيار الرد علي تلك الجرائم الصهيونية، حتي أن عملية تبادل الأسري الفلسطينيين مع الجندي الإسرائيلي قد تم تجميدها بشكل غريب.

نتيجة ثانية للعملية هو إثبات نظرية انه لا يمكن فصل الضفة عن القطاع، ولا يمكن إبرام أي اتفاق أو إجراء مفاوضات في الضفة بمعزل عن غزة، فبالنسبة لإسرائيل لا تقبل أن يكون بالأمس لقاء إسرائيلي ـ فلسطيني وان يتم استهداف جنودهم في اقل من 24 ساعة، رغم أننا نحن الفلسطينيين لا نراعي هذه الحسابات فنحن نجلس معهم وهم يقتلوننا. امر ثالث تحقق: هو إثبات أن المقاومة الفلسطينية لا تعدم الوسيلة في تحقيق أهدافها وهي في تطور مستمر ولا يمكن أن ترضخ للتهديد بقطع التيار الكهربائي أو الاجتياح أو اغتيال القادة، فالمقاومة لا يمكن لها أن تتوقف إلا بإزالة الاحتلال ولا يمكنها أن تهدأ مرحليا إلا باتفاق هدنة ما بين الفلسطينيين و إسرائيل توافق عليها جميع الفصائل المقاومة (حماس، فتح، الجهاد، لجان المقاومة). تلك كانت بعض النتائج التي حققتها عملية فجر الانتصار ولكن هل تلك العملية كانت محض صدفة؟ أم أن الصواريخ المطورة التي تحدث عنها الجهاد الإسلامي والصواريخ الجديدة التي تحدثت عنها قيادات في حماس قد دخلت الخدمة؟ هذه الأسئلة وغيرها سوف تقلق المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية.

لا شك أن الرد الإسرائيلي سوف يكون مؤلما، وربما يتم اغتيال قيادات سياسية من الصف الأول من الجهاد الإسلامي وحماس، واستهداف منشآت حيوية ومؤسسات في القطاع وكذلك ربما يكون هناك اجتياح واسع لقطاع غزة ولكن لفترة زمنية قصيرة لان الاحتلال لا يريد الدخول في رمال غزة المتفجرة وكذلك فهو لا يريد مزيدا من الصواريخ (المطورة) علي سديروت والقواعد العسكرية المحاذية للقطاع، وكذلك فان الرد قد يشمل قطعا للتيار الكهربائي علي غزة، ولكن تبقي كل تلك الردود عديمة الفائدة فهي باختصار لن توقف المقاومة و إسرائيل تعلم ذلك جيدا ولذلك فان هناك احتمالا كبيرا أن نشهد في الشهر الحالي تحريكا لعملية تبادل الأسري بين إسرائيل وحماس بوساطة عربية وكذلك تحركا باتجاه الحوار الفلسطيني الداخلي من اجل التمهيد لهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل، حتي تستريح إسرائيل من كابوس صواريخ المقاومة.

د. عصام شاور كاتب فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية