في مؤتمر حول اهمية معالجة القضايا الاقتصادية لتحقيق السلام في الشرق الاوسط

حجم الخط
0

ديفيد ميليباند ودوغلاس الكسندر وايد بولز يؤكدون وجود توجه جديد في السياسة البريطانية ازاء فلسطين

لندن ـ “القدس العربي” – من سمير ناصيف:

شارك ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني، ودوغلاس الكسندر، وزير التنمية الدولية في الحكومة البريطانية، امس الاثنين، في تقديم تقرير بعنوان السمات الاقتصادية للسلام في الشرق الاوسط الذي حققه واشرف عليه اقرب الوزراء المقربين من رئيس الحكومة غوردون براون، وهما الوزير ايد بولز ومعاونه الخبير الاقتصادي جون كانليف، وهما شخصيتان بذلتا مجهودا كبيرا لتحضير التقرير، وسافرا في اكثر من مناسبة الي الضفة الغربية وغزة لهذا الهدف خلال عامين. وجرت عملية التقديم في مقر وزارة الخارجية البريطانية في لندن، وحضرها عدد كبير من الدبلوماسيين والخبراء والصحافيين، واظهرت توجها جديدا في السياسة البريطانية ازاء الوضع في فلسطين يعتبر التنمية الاقتصادية العامل الاساسي لمعالجة المشكلة، ومن دونه لا يمكن نجاح المبادرات السياسية، مما قد يتناقض مع مواقف الادارة الامريكية الحالية. وتحدث الوزير ايد بولز عما سماه خريطة الطريق الاقتصادية من اجل النهوض بالاوضاع في فلسطين. وقال الوزير دوغلاس الكسندر انه لا يمكن ان يستمر الوضع علي حاله بالنسبة الي وجود اكثر من سبعين في المئة من فلسطينيي غزة كلاجئين تُقفل عليهم المعابر ويمنعون من خلق اقتصاد فاعل يؤمن الوظائف وتصدير المنتوجات. اما بولز، الذي كان مرشحا لتسلم وزارة الخارجية، فقال ان التقرير سيسعي الي اكمال مهمة مبعوث اللجنة الرباعية السابق جيمس ولفنسون، وعبّر عن اسفه لان الفلسطينيين يسيرون نحو المزيد من الفقر، ولكون نسب البطالة ترتفع لديهم. وقال انه في الاشهر الـ18 الاخيرة رأي هو وكانليف هذه الامور بأم عينيه.

وقال كانليف ان نسب البطالة لدي الفلسطينيين انخفضت بعد اتفاقيات اوسلو، ولكنها عاودت الارتفاع اخيرا الي نسب عالية جدا. واعتبر ان المجموعة الدولية يجب ان تعاود تمويل عملية التنمية في فلسطين وان تسهل التنقل بين المناطق الفلسطينية المختلفة وبين فلسطين والخارج. واعتبر انه من غير المعقول ان يكون تنقل البشر والبضائع بين الضفة الغربية وغزة صعبا الي هذه الدرجة. وقال انه من الضروري خلق نصف مليون وظيفة جديدة في فلسطين خصوصا في القطاع الخاص للعودة الي ما كان الوضع عليه في عام 1999 او الي وضع افضل.

وتضمن التقرير الصادر عن الحكومة البريطانية مقترحات وتوصيات دقيقة ومفصلة حول عملية اعادة انعاش الاقتصاد الفلسطيني. وسألت “القدس العربي” الوزير ديفيد ميليباند عما اذا كانت الحكومة البريطانية ملتزمة بتوصيات هذا التقرير الي درجة مستعدة خلالها الي التلويح بمقاطعة مؤتمر السلام الذي تنظمه الحكومة الامريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، اذا لم يتم تطبيق بعض هذه التوصيات؟ فابتسم ميليباند وقال: لست متأكدا اذا كانت مقاطعتنا لمؤتمر السلام ستحقق اي نتائج مرجوة، ولكنني مستعد الان لارسال نسخات من التقرير المطروح اليوم الي جميع المشاركين في مؤتمر السلام المقبل لانني اؤيد توصياته. اما الوزير ايد بولز فقال ان التقرير شكل تحديا للجميع.

واكد بولز بانه لا يمكن تحقيق اي تقدم في عملية السلام من دون معالجة المعاناة والصعوبات التي يتكبدها الشعب الفلسطيني ومن دون التوصل الي تعاون بين اسرائيل وفلسطين في معالجة معاناة الفلسطينيين واذا لم يتم ذلك فلا مجال لتحقيق مشروع الدولتين، حسب قوله.

ووافق بولز مع اسئلة قادة المنظمات الانسانية والصحافيين بان مشاريع الحلول السياسية لا يمكن ان تنجح والمعابر مقفلة والفلسطينيون لا يستطيعون ممارسة العمل الاقتصادي والتجاري والانتاجي. وقال الوزير دوغلاس الكسندر ان 66 الف عامل فلسطيني فقدوا اعمالهم في غزة خلال شهر واحد، وهذا امر غير مقبول وان عشرة في المئة فقط من الواردات الي غزة تصل الي القطاع في هذه الفترة، وهنا ايضا عبر عن سخطه واسفه.

واكد الوزير ميليباند، في رده علي صحافي عربي مرموق، ان بريطانيا لا تؤيد عمليات الاستيطان الاسرائيلية ولا تعديات المستوطنين علي الفلسطينيين. ولكنه اعتبر ان موضوع امن اسرائيل يجب ان يؤخذ بجدية. ونوه ممثل فلسطين في المملكة المتحدة الدكتور مانويل حساسيان بالتقرير وما ورد فيه، ولكنه طالب بسياسة بريطانية قوية في المجال السياسي، وفي التعامل مع تجاوزات اسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية