استمرار الغموض حول هوية الشخصية التي سيختارها الملك لتقود الحكومة

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:

لم تحمل بداية الاسبوع الجاري جديدا كان متوقعا بالنسبة للشخصية المغربية المرشحة لمهمة الوزارة الاولي، والترشيحات ما زالت تراوح مكانها والاسماء المتداولة لم تعرف تغييرا او اضافات تدخل للتحليلات نكهة جديدة.

واختيار الوزير الاول، حسب الفصل 24 من الدستور المغربي من اختصاصات الملك، دون ان توضع شروط او مواصفات، والعاهل المغربي الملك محمد السادس اعلن في وقت سابق انه سيختار وزيره اول من احزاب الاغلبية التي تفرزها انتخابات 7 ايلول/سبتمبر الجاري. وهذه الاغلبية لم تتشكل حتي الان، وان كانت ملامحها تبلورت منذ اعلنت نتائج الانتخابات فوز حزب الاستقلال بالمرتبة الاولي في مجلس النواب الجديد.

واذا كانت المنهجية الديمقراطية التي تقول بها الاحزاب المغربية هي اعطاء حزب الاستقلال الفرصة لشغل هذه المهمة بحكم موقعه في مجلس النواب الجديد، فإن الدستور وما التزم به الملك في وقت سابق لا يحسمان هذه المسألة، لان الاغلبية المتوقعة، والتي هي استمرار للاغلبية الحالية تتكون من خمسة احزاب (حزب الاستقلال، الحركة الشعبية، التجمع الوطني للاحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية) واية شخصية تعين من صفوف هذه الاحزاب لا تعني خروجا عن النص الدستوري ولا الالتزام الملكي.

المحللون والاحزاب لم يذهبوا في هذا الاتجاه، وابقوا تقديراتهم في اتجاهين، الاول العودة الي شخصية تقنية غير متحزبة وذلك بالاتفاق مع الاغلبية وتحديدا مع حزب الاستقلال وتعويضه بمهام اخري وتحديدا رئاسة مجلس النواب والعدد الاول في الحقائب الحكومية.

ويواصل معتقدو هذا الاتجاه ترشيح ادريس جطو رئيس الحكومة الحالية والذي ادار الحكومة خمس سنوات بانسجام مع مكوناتها ويحظي باحترامها ومعه يرشح شكيب بن موسي وزير الداخلية لنجاحه في تدبير ملف الانتخابات وتقدير الاحزاب لادائه. لكن المعتقدين بامكانية هذا الاختيار يدركون انه يفقد الحياة السياسية المغربية نكهة سياسية هي بامس الحاجة اليه بعد اصابتها بنكسة حقيقية بمقاطعة اغلبية المغاربة لاقتراع السابع من ايلول/سبتمبر الماضي والتي وصلت حسب الارقام الرسمية الي 67 بالمئة ويضاف لهم 19 بالمئة من المقترعين باوراق لاغية علاوة عن اكثر من 5 ملايين مغربي بلغوا سن الانتخاب ولم يسجلوا باللوائح الانتخابية.

واعاد الكثير من انتكاسة نسبة التصويت الي فقدان المشهد الحكومي للنكهة السياسية وابراز القصر كفاعل وحيد في هذا المشهد والتعاطي مع الوزراء كموظفين كبار. اختيار شخصية من صفوف حزب الاستقلال تعيد للمشهد السياسي بعض حيويته وللانتخابات بعضا من معني فقدته، لكون الحزب نال ثقة الناخبين بالمرتبة الاولي، حتي ولو كانت بـ52 من 325 هي مقاعد مجلس النواب ومتراجع بـ10 من عدد المقاعد التي كان يحتلها في مجلس النواب السابق. وهذا الاتجاه لا يوصل المحللين الي الشخصية الاكثر احتمالا، اذ ان ليس حزب الاستقلال من يختار الوزير الاول من صفوفه والدستور والتزام الملك لم يلغ اقتصار صلاحية الاختيار للملك والذهاب الي الامين العام للحزب (عباس الفاسي) ليس بالضرورة موصلا او قطعيا، فما يتردد ان الملك يريد وزيرا اولا من جيله والاصابع لا زالت تشير بالترتيب الي كريم غلاب وزير التجهيز والنقل وتوفيق حجيرة وزير السكني وعادل الدويري وزير السياحة، وكان اعلام حزب الاستقلال وتصريحات مسؤوليه، في الحديث عن الحكومة التي يشارك فيها 5 احزب وكأن منجزاتها الوحيدة متمركزة في وزارات غلاب وحجيرة والدويري، وان كانت صحيفة العلم امس ادركت النقد الصريح والمبطن الذي وجهته قيادات حزبية وقالت ان حزب الاستقلال يدافع عن كل الحكومة وان انجازات وزارة غلاب حجيرة الدويري ما كانت الا في اطار عمل حكومي متكامل. وترشيح احد الوزراء الثلاثة ينسجم مع توجه في القصر الملكي يقول بوزير اول تقني يرتدي غطاء حزبيا، وهو توجه لا يلقي ارتياحا في الاوساط الحزبية المغربية بما فيها حزب الاستقلال، هذه الاوساط التي تعتقد بالطابع السياسي لا التقني للوزير الاول ويتداول في هذا الاطار اسم عباس الفاسي كامين عام للحزب او اسم سعد العلمي وزير العلاقات مع البرلمان وعضو اللجنة التنفيذية للحزب واحد قياداته الشابة.

في لقائه يوم الخميس الماضي مع قادة الاحزاب الستة التي فازت باكثر من عشرين مقعدا في مجلس النواب، لم يطرح العاهل المغربي الملك محمد السادس مع أي منهم مسألة الوزيرالاول، بل ان الطابع البرتوكولي غلب علي هذه اللقاءات التي تراوحت مدتها بين 7 دقائق و25 دقيقة ويعتقد ان جولة من استشارات القصر حول الوزير الاول المقترح بدأت لكن بشكل غير رسمي وعلي مستوي المستشارين. الاستشارات من الضرورة وصولها الي نتيجة ايجابية خلال الايام القادمة لكي يتمكن الوزير اول، مباشرة او عبر حزبه، اجراء مفاوضات مع الاحزاب لتكوين اغلبيته ومع شركائه في الاغلبية المقترحة حول عدد الحقائب الوزارية التي سيحملها كل حزب وطبيعتها وهذه المفاوضات ستكون ممزوجة بمواقع رسمية اخري ابرزها رئاسة مجلس النواب ومكاتب المجلس ولجانه قبل الثاني عشر من تشرين الاول/اكتوبر القادم موعد الافتتاح الدستوري لمجلس النواب الجديد. ورئاسة المجلس ورقة اساسية في المفاوضات حول الحكومة، اذ قد تشكل طموحا لعباس الفاسي الامين العام لحزب الاستقلال اذا اختار الملك شخصية اخري من الحزب ونسخ تجربة 1998 الي 2002 حين كان الاتحاد الاشتراكي يتولي الرئاستين (الحكومة والبرلمان). والحركة الشعبية التي احتلت المرتبة الثالثة في الانتخابات والثانية في الاغلبية المحتملة ورفعت بتحالفات اقامتها بعد الانتخابات مع احزاب اخري مرتبتها الي الفريق الاول في المجلس، اذا كانت لم تعبر عن طموحاتها بالوزارة الاولي فانها لا تخفي طموحاتها بتولي امينها العام محند العنصر رئاسة مجلس النواب. طموحات ورغبات الاحزاب السياسية، لا زالت كامنة وغير مصرح بها، وما يصرح به ان كل المسائل مرتبطة بالشخصية مواصفاتها وانتمائها وموقعها الحزبي التي سيختارها الملك للوزارة الاولي. واخفاء الطموحات طبيعي في مثل هذه الحالات لان أي تصريح قد يفهم سلبا لدي صناع القرار ويوضع في اطار الضغوط ويأتي بنتائج عكسية لكن الطموحات والرغبات لا تختفي وتلمس مرموزة في التصريحات والتلميحات هنا او هناك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية