يقولون لنا ان ايام الخريف القريبة هي ايام مؤتمر دولي جديد لحل النزاع في الشرق الاوسط. تجري وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بين عواصم المنطقة، ويعد السعوديون بالمشاركة لكن بشرط واحد فيزعمون انهم يأتون للحديث في كل شيء وفي الاسئلة الاساسية ايضا كمكانة القدس ومسألة اللاجئين. ستحسن آلهة الحظ الي اولمرت اذا تحدث حقا في كل شيء وادخل في المعادلة مسألة اللاجئين المشتركة: اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم، واللاجئين اليهود من الدول العربية وتعويضهم. ان تعويض اللاجئين الفلسطينيين احدي القضايا الرئيسية التي يجب حلها زمن صياغة المصالحة التاريخية بيننا وبين الفلسطينيين. لكن يجب في الوقت نفسه تذكر ان يهود الدول العربية خلفوا وراءهم املاكا بمليارات كثيرة، ولا يخطر في بال احد ان يجري حسابا تاريخيا لهذه الخسارة.
ان يهود الدول العربية الذين جاء غير قليل منهم الي هنا إثر تقوض علاقاتهم بجيرانهم العرب بعد مئات السنين من التعايش، فقدوا عالمهم بمرة واحدة. ان النهضة القومية التي نجم عنها اقامة دولة اسرائيل خلقت عداء بين اليهود والمسلمين كان من نتائجه ان وصلت هنا امواج هجرة كبيرة لم تخلف تراثا غنيا فقط بل املاكا خاصة وعامة كثيرة.
لم تصدق الدولة الفتية القصص عن الثراء الكبير الذي خُلف في الوراء. في المرات القليلة التي صرف فيها الانتباه الي موضوع الاملاك اليهودية في الدول العربية، لم يكن ذلك لتعويض المهاجرين من تونس، أو من المغرب أو من العراق، بل من اجل التعديل علي نحو وقح بين الاملاك اليهودية التي تركت هناك والاملاك الفلسطينية التي تركت هنا.
زعم موشيه شريت، الذي تولي وزارة الخارجية في 1951، في الكنيست ان قيمة الاملاك اليهودية التي جمدت في العراق سنجري لها حسابا فيما يتعلق بالتعويضات التي التزمنا بدفعها الي العرب الذين تركوا املاكا في اسرائيل. بعد مرور 48 سنة عندما ثار مرة اخري امكان الاتفاق نهائيا علي القصة غير المحلولة بيننا وبين الفلسطينيين، جهدت دولة اسرائيل مرة اخري لتحديد الاملاك اليهودية بواسطة الحلف الاسباني ـ الامريكي. اعترف رئيس الحلف آنذاك بقوله: من الواضح ان لا أحد يؤمن بأن الدول العربية ستعوض اسرائيل، لكن يجب علينا ان تكون لنا دعوي مضادة للدعوي الفلسطينية.
في كل واحدة من المرات لم تحظ دولة اسرائيل بتعاون الجمهور في محاولة تتبع الاملاك، وذلك خاصة بسبب انعدام ثقة عميق بهذا الاجراء وبسبب نوايا التعديل. من اجل ان نعلم كم ترك من الاموال اليهودية في الدول العربية يحتاج الي عمل تحديد غير سهل: البيوت الخاصة، والمصالح، والحوانيت، والمباني العامة، والكنس، واحواض الاغتسال، والنوادي ـ كل ذلك ترك في الوراء. هناك من يقدرون قيمة الاملاك اليهودية بـ 10 ـ 30 مليار دولار. ويزعم آخرون ان قيمة املاك يهود العراق فقط تبلغ 100 مليار دولار واملاك يهود مصر 60 مليارا.
الان والسعوديون يريدون الاتفاق نهائيا علي القضايا الكبيرة، هذا هو زمن بحث حل مسألة الاملاك اليهودية في الدول العربية ايضا. يستطيع رئيس الحكومة اولمرت ان يقود الي تقويم مظلمة منذ عشرات السنين في ضاحية المجتمع الاسرائيلي، التي يسكنها القادمون من الدول العربية وأبناؤهم وأحفادهم.
تجب اقامة ادارة عامة ذات شفافية لتحديد الاملاك اليهودية في الدول العربية. وان تقام طواقم بحث لجمع المعلومات من جيل الآباء الذين ما زالوا يعيشون بيننا ويستطيعون البرهان علي ملكية ممتلكاتهم. بعد مرحلة التحديد تعرض النتائج علي من يريد حقا انهاء النزاع هنا. سنحدثهم في الخريف القريب في كل شيء، في الممتلكات اليهودية والممتلكات الفلسطينية. لن نعدل: سنبني آخر الامر القاعدة المناسبة لمن ترك املاكه، عندنا وعندهم.
موشيه كريفكاتب قي الصحيفة(يديعوت احرونوت) 18/9/2007