تقرير البنك الدولي يطلب من اسرائيل ان تكف عن تقييد حركة الفلسطينيين في الضفة

حجم الخط
0

صورة الوضع في المناطق المحتلة تُدخل اليأس حتي في نفس مبعوث الرباعية الذي يفترض أن يحاول علاج المشكلات

يصعب ان نقرر ما هو أشد قلقا. أهي المعطيات التي تظهر في تقرير البنك الدولي التي تتصل بمستقبل الاقتصاد الفلسطيني، أم التوصيات التي يبدو انها غير قابلة للتطبيق تقريبا بازاء الواقع السياسي ـ الامني؟

اولا التوصيات: يُطلب من اسرائيل ان تكف عن تقييد حركة الفلسطينيين في الضفة. من المشكوك فيه ان يوافق رؤساء جهاز الامن في القريب علي إزالة الحواجز في الضفة، في حين تخطط حماس لتنفيذ عملية كبيرة لتعطيل القمة الدولية المخطط لها في امريكا في تشرين الثاني (نوفمبر). لن يستطيع رئيس الحكومة اولمرت ايضا ان يجيز لنفسه عملية كهذه من جهة عامة عشية المؤتمر.

والي ذلك تحتاج السلطة الي اصلاحات والي اعادة القانون والنظام. مع افتراض ان هذا الطلب ممكن، يخلق البنك الدولي شرطا واضحا آخر لنمو الاقتصاد الفلسطيني وهو احياء الاقتصاد الغزي وفيه التصدير والاستيراد. بيد انه لا يبدو هنا ايضا ان اسرائيل ستتعاون في القريب مع حماس وتفتح ممرات البضائع الي القطاع.

تقوم سياسة حصار اسرائيل لقطاع غزة، التي تحظي بتأييد الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية (رغم ان لا واحدة من الجهتين تعترف بذلك)، علي افتراض ان الضائقة في القطاع ستفضي بسكانها الي التخلص من سلطة حماس وبخاصة في ضوء الاقتصاد الذي هو أنجح الذي يحظي به اخوتهم في الضفة ربما بفضل حركة فتح وتعاونها مع اسرائيل. بيد انه لا يوجد في هذه الاثناء عند سكان القطاع اليائسين ما يحسدون عليه سكان الضفة. فهناك ايضا لا ينجح الاقتصاد في الارتفاع وتواصل اسرائيل اظهار عدم الاستعداد لازالة قيود الحركة والتنقل ازالة شاملة وذلك شرط اساسي علي حسب ما يري البنك الدولي لاحياء الاقتصــاد الفلسطينـي.

ثانيا، المعطيات: إن نحوا من 50 في المئة من جملة الـ 1.5 مليون من سكان القطاع أبناء 15 عاما او اقل. لا يوجد لهؤلاء الشبان أمل في ايجاد عمل بازاء ما يسميه البنك تعطيل 90 في المئة من النشاط الصناعي في القطاع في أعقاب سياسة الحصار الاسرائيلي ـ الامريكي ـ الفلسطيني لغزة. لا يبدو انهم سيستطيعون في السنين القريبة الخروج للعمل في اسرائيل، ولهذا حكم عليهم بحياة فقر وبطالة وضائقة قد تدفع كثيرين منهم الي الحل الذي هو أسهل وأخف وهو الانضمام الي واحدة من المنظمات الارهابية تهتم باحتياجاتهم.

يوجه البنك الدولي نقدا الي سياسة التبرع للسلطة التي تساعد مشروعات اقتصادية محددة. والي ذلك حول جزء كبير من الاموال التي نقلت لدفع أجور نظام الموظفين المنفوخ في السلطة، لا الي تطوير واستثمارات للمدي البعيد.

في هذه الاثناء يهرب المستثمرون الاجانب والمحليون وتبقي السلطة مع اموال التبرعات فقط، التي تمنع الفقر الشديد في الحقيقة لكنها تعوق التغيير الحـقيقي للاقتصــاد الفلسطينــي.

زُعم ضمنا في التقرير ان السلطة الفلسطينية تصبح في احسن الحالات دولة مساعدة تؤيدها من الخارج تبرعات لا معني لها بازاء اقتصادها الضعيف. وفي اسوأ الحالات تعود المناطق ببساطة الي العصور الوسطي.

يعرف زوار للضفة وللقطاع ذلك جيدا: فالمزارعون والعمال الفلسطينيون يأتون الي مركز المدينة المجاورة لمكان سكنهم من اجل ان يبيعوا بضائعهم. ويشترون مقابل ذلك منتوجات اخري من غير ان يخرجوا لسنين من المنطقة التي يعيشون فيها، ومن غير ان يــفكروا في التصــدير أو الاستـيراد.

ان صورة الوضع هذه قد تُدخل اليأس حتي في نفس مبعوث الرباعية توني بلير الذي يفترض أن يحاول علاج المشكلات التي يعرضها التقرير.

آفي يسيسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 18/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية